Syndicate content

منع الاحتيال في مشاريع القطاعين العام والخاص

Leonard McCarthy's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Русский

ما الذي تفعله حكومة تعاني نقصا في التمويل عندما تريد أن تطور مستشفى، أو تبني خطا للسكك الحديدية، أو توسع شبكة الكهرباء لتوصيل الطاقة إلى المناطق التي تعاني نقصاً في تلك الخدمات؟ ربما تلجأ إلى البحث عن مصادر خارجية خاصة للتمويل – وهنا تبرز الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPPs). ربما يكون لهذا الاصطلاح صدى واعد، إلا أنه بالعودة إلى سبعينيات القرن الماضي فقد كان أثره متباينا. فهذه الشراكات في أفضل الأحوال يمكن أن توفر عمليات ضخ سريع للمال من الممولين بالقطاع الخاص، وتقدم خدمات عالية الجودة، وتحقق فعالية في التكلفة لا يستطيع القطاع العام أن يحققها وحده.

لكنها في أسوأ أحوالها يمكن أن تزيد التكلفة، وتقدم خدمات دون المستوى، وتضر بالمصلحة العامة، وتفتح أبوابا جديدة للاحتيال والتواطؤ والفساد. وتكشف لنا خبرتنا بمكتب نائب رئيس البنك الدولي لشؤون النزاهة أنه نظرا لأن عمليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص توجه في كثير من الأحيان نحو تقديم الخدمات العامة الحيوية في البنية التحتية
والصحة والتعليم، فإن مخاطر النزاهة الكامنة في هذه القطاعات تنتقل أيضا إلى هذه الشراكات.

وفي 17 أبريل/نيسان، نظم مكتب نائب رئيس البنك الدولي لشؤون النزاهة مناقشة عامة حول الفساد في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ( E) جمعت بين قضايا التمويل، والطاقة، ومراقبة تكافؤ الفرص والإنصاف. وإجمالا، استطاع 134 بلدا ناميا خلال الثماني سنوات الماضية تنفيذ مشاريع في إطار عمليات شراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية، كما وافق البنك الدولي خلال العقد الماضي على قروض وعمليات ضمان للمخاطر بنحو 23 مليار دولار دعما لهذه الشراكات.

وفي كلمتها الافتتاحية للمناقشات، ساقت سري مولياني إندراواتي، المديرة المنتدبة لدى البنك الدولي، أمثلة من تجربتها السابقة كوزيرة للمالية في إندونيسيا. وذكرت الجمهور بأن الاحتيال في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص قد يكون غير منظور، إلا أن تكلفته على الجودة والأمان والسلامة البشرية هي أشياء محسوسة للغاية- كانهيار جسر بعد خمس سنوات من بنائه رغم أن عمره المفترض 15 عاما.

وقد أدارت مراسلة سي بي نيوز بوزارة الخارجية الأمريكية المناقشات، ولم تشأ أن تدع المتحدثين يغادرون بهدوء. فحاولت الضغط عليهم ومحاصرتهم ( E) للإفصاح عن أي البلدان تواجه أكبر معدلات من الفساد، وكيف يمكن علاج هذه المشكلة. وكما قال زميلي رشاد كلداني، نائب الرئيس التنفيذي ومسؤول العمليات الرئيسي لمؤسسة التمويل الدولية، "هذا الأمر يحدث في جميع أنحاء العالم، في كل البلدان بلا استثناء." ولأن المشكلة عالمية، ينبغي أيضا أن تكون الحلول عالمية وقابلة للتطبيق في مختلف الأوضاع.

ولو تعين علينا تحديد محور تركيز لهذه المناقشة لكان الرغبة في تحقيق تكافؤ الفرص بموجب المعايير العالمية للشفافية في عمليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وفي هذا الصدد، اقترح روجر بريدجز، رئيس شركة ناولز للاستشارات في كندا، أن يقوم البنك الدولي بتصميم نظام اعتماد للشفافية ونظم الحوكمة. وسيكون الحصول على هذه الشهادة أمرا اختياريا تماما، لكنه أيضا سيؤكد على التزام ممهور بالمصداقية والمشهود له بالقدرة على الحوكمة الداخلية السليمة. وقال روجر إن هذه الشهادة يمكن أن تتحول في النهاية إلى نظام تقييم بالدرجات للمشاركين في المشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص. فالمشاركون، على سبيل المثال، يمكن أن يحصلوا على 10 نقاط من مجموع 100 نقطة لمجرد حصولهم على هذه الشهادة. وتلك جزرة- وليست عصا.

واقترح رشاد طرح مبادرة في مجال النزاهة على غرار مبادئ التعادل ( E) . على أن يتم البدء ببعض الأطراف الدولية الرئيسية التي توافق على الالتزام بممارسات ومبادئ موحدة في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وبمجرد إقرار هذه المبادرة، تبدأ وسائل الإعلام وجماعات المجتمع المدني في المساعدة على حث الآخرين على الانضمام إليها، ليتوالى بالتدريج التوسع في الالتزام بالمبادئ حتى تغدو معيارا مقبولا للسلوك على نطاق واسع.

وقد يبدو أن إرساء معايير جديدة سيستغرق ردحا من الزمن، إلا أن التوجهات والمعايير قد تتغير بأسرع مما نعتقد. وقال بول كليفورد إنه شهد خلال السنوات من الثماني إلى العشر السابقة "مناقشات صعبة" مع العملاء بشأن الالتزام بمبادئ التعادل الخاصة بالمعايير البيئية والاجتماعية حتى تصبح مقبولة "تلقائيا".

إن الفساد هو قدر محتوم وعمل خطير وسيء. وبناء على مناقشة الأمس، أعتقد أنه سيكون هناك دعم واسع النطاق لما أحب أن أسميه المبادئ العالمية للنزاهة. فمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي بطبيعتها مبهمة ومحفوفة بالمخاطر لأنها في أغلب الأحيان تكون طويلة الأمد، وتتطلب ترتيبات مالية معقدة. وهذه المخاطر يمكن أن تتقلص إذا بسطت الشروط والتكاليف والمزايا لتكون مفهومة بدرجة أكبر ويمكن للحكومات والقطاع الخاص وللمستهلكين الاطلاع عليها.

والأسئلة التي نريد نحن في البنك الدولي أن نطرحها بالتحديد هي: كيف يمكن تطويع إجراءات العناية الواجبة بشأن النزاهة لتلائم مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟ كيف تبدو مبادئ النزاهة في القوانين الوطنية الخاصة بعمليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟ ما الذي ينبغي أن يفعله القائمون على تنفيذ القانون لمراجعة عقود الامتياز والترتيبات الأخرى للتأكد من عدم وجود أية علامات تحذيرية دالة على وجود فساد؟ هل هناك حاجة لمتطلبات إضافية تتعلق بالإفصاح الضروري للكشف عن الأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة. وأخيرا، كيف نحقق المزيد من التمحيص الجماهيري الفعال لاتفاقيات الشراكة بين القطاعين العام والخاص طوال دورة المشاريع؟

لا شك أن لدينا عددا من القضايا الصعبة والمعقدة التي ينبغي العمل على حلها. والسبيل إلى تحقيق ذلك يتمثل في التحلي بالتفاؤل، حتى ولو كان أمبروز بيرس قد وصمه عام 2011 بأنه نوع من الاختلال العقلي.

أضف تعليقا جديدا