Syndicate content

تكييف الإدارة المتكاملة للمياه في المناطق الحضرية لمساندة التكيف مع المناخ

Matthew Inman's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français | Español

برز مشروع الإدارة المتكاملة للمياه في المناطق الحضرية في أستراليا لأول مرة في أواخر تسعينيات القرن الماضي خلال التحول إلى حقبة تتسم بالسعي لتعظيم الاستفادة من الموارد. وقد أججت فترات الجفاف الطويلة الرغبة في النظر بصورة شاملة في خيارات تأمين المياه للمدن. وكانت النقطة الفاصلة هي القبول بنموذج أن المياه التي يتم ترشيدها تعادل المياه التي يتم تقديمها. وقد أكد هذا أنه يمكن مقارنة مجموعة موسعة من الخيارات لكل من إدارة الطلب (الاقتصاد في استهلاك المياه) والموارد الجديدة للمياه (إمدادات المياه) واعتبارها مساوية لبعضها بعضا.

والواقع أن توسيع الخيارات لا يبدأ حتى في وصف تنوع الخيارات المتاحة. فقد قامت سلطات المدينة المسؤولة عن المياه بتقييم الخيارات التي تشمل خزانات مياه الأمطار، واستبدال الأجهزة والحسومات، وإعادة تدوير مياه الصرف الصناعي، وبيانات مغاسل السيارات، وبرامج الرصد والإصلاح السريع
للتسريب، وأغطية مسابح المياه، والتجهيزات والتركيبات ذات الكفاءة - مع تطوع المواطنين المهتمين بتقديم الحلول من خلال رسائل إلى محرري الصحف ووزراء الحكومة على السواء. ومازال هناك اليوم برنامج قائم واسع النطاق يُعنى بترشيد استخدام المياه (E).
 

ويعكس مشروع الإدارة المتكاملة للمياه في المناطق الحضرية بالنسبة للمدن في مختلف أنحاء العالم، بطبيعة الحال، أكثر من مجرد التكامل بين جانبي العرض والطلب على المياه، وما إدارة المياه المستعملة، والدور الذي تلعبه مياه الأمطار، والربط مع شبكات المياه الجوفية، إلا أمثلة قليلة أخرى على ما يتضمنه هذا المشروع. ومع تباين الأولويات في مختلف مدن البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء، يتسم مشروع الإدارة المتكاملة للمياه في المناطق الحضرية بالمرونة الشديدة باعتباره نهجا تأسيسيا لتخطيط إمدادات المياه في مناطق الحضر ]يمكن الاطلاع على تقرير البنك الدولي الذي يتناول نماذج من مختلف أنحاء العالم تحت عنوان: دروس وتوصيات من تجارب إقليمية في أمريكا اللاتينية وآسيا الوسطى وأفريقيا].

  سيدة تبيع فاكهة الأناناس بأسواق كاي رانغ العائمة في كان ثو. بالنسبة لمدن مثل كان ثو الواقعة بدلتا ميكونغ، حيث ترتبط سبل العيش والمدن ارتباطا وثيقا بالماء، سيكون لتغير المناخ تأثير كبير على جودة المياه وتوفرها على السواء. في كان ثو، يستخدم مشروع الإدارة المتكاملة للمياه في المناطق الحضرية لوضع أولويات للتنمية- دمج تقييم القدرة على التكيف في مواجهة تغير المناخ. تصوير: ماثيو إنمان

التحدي الحالي

هناك عدة عوامل محركة جديدة وعائدة تشكل حاليا ضغوطا على شبكات المياه في المناطق الحضرية- فيشكل فهم الآثار المناخية، أو بتحديد أكثر فهم القدرة على التكيف مع الآثار المناخية، اعتبارا رئيسيا للبنية الأساسية في المناطق الحضرية وللخدمات في مختلف أنحاء العالم.

فماذا يعني ذلك بالنسبة للإدارة المتكاملة للمياه في المناطق الحضرية كمنهج لدعم تخطيط المياه في المناطق الحضرية؟ هل تحتاج صناعة المياه إلى توجهات ومناهج جديدة؟ أم أننا نحتاج إلى تعديل توجهاتنا الحالية نحو معالجة التحدي الماثل في التكيف مع المناخ؟

الإجابة

للإجابة عن هذا السؤال المتعلق بدور مشروع الإدارة المتكاملة للمياه في المناطق الحضرية، نحتاج إلى العودة إلى المبادئ الأساسية للمشروع وإلى النظر في منظور التكيف، وهنا أمران:

1. لنعتبر أنه يمكن تحليل جميع عناصر نظام المياه في المناطق الحضرية- التنبؤات بالاحتياجات من المياه، وفهم إمكانية الحصول على المياه السطحية والجوفية بل وتدفقات المياه المستعملة- في مواجهة التغيرات المناخية. هل يمكن أن يتباين الناتج من الموارد المائية الحالية مع تغير المناخ من خلال انحسار المياه الجارية والمتدفقة؟ (E) وهل سيزيد الطلب على المياه (E) بمعدلات كبيرة مع تزايد نوبات الحر الشديد؟

2. إذا اعتبرنا أن جميع الخيارات على القدر نفسه من المساواة- من منظور التكيف مع المناخ، فإن هذا سيعني تقييم كل واحد من هذه الخيارات من حيث الأداء المرجح في ظل سيناريوهات مناخية مستقبلية مع استخدام هذه البيانات بقياسات أخرى منها فعالية التكاليف والمنافع البيئية. فهل، على سبيل المثال (E) ، ستتعرض المواقع المتميزة للبنية الأساسية الرئيسية لمخاطر نتيجة العواصف وتعرض المناطق الساحلية للغرق؟ وهل سيؤثر تسرب المياه المالحة إلى المياه العذبة في جودة المياه التي يتم الحصول عليها من أنظمة المياه السطحية والجوفية، مما يقتضي إخضاعها لمستويات أعلى من المعالجة؟

هذه الأمثلة تبين أن بوسعنا دمج التكيف مع المناخ في مشروع الإدارة المتكاملة للمياه في المناطق الحضرية وفي التخطيط الذي يدعمه المشروع. وبالطبع فإن هذا يعني ضمنا أن هناك ما يكفي من المعرفة والبيانات لدعم هذه الخطوات. في الحقيقة قد تكون القدرة على تقييم صلاحية الخيارات محدودة في مناخ المستقبل – أو حتى ببساطة كيفية دراسة التقييم الأساسي للأمن المائي – إذا كانت البيانات محدودة. على سبيل المثال – هل من الواقعي حتى أن تستكشف التباين المرجح في الطلب على المياه نتيجة تغير المناخ في ظل نمو سكاني كبير وغير مؤكد؟

هذه أسئلة مهمة ينبغي النظر فيها بغض النظر عن صغر أو كبر المدينة التي تعيش فيها. ومع هذا، فما يمكننا أن نخلص إليه هو أن المرونة الكامنة في الإدارة المتكاملة للمياه في المناطق الحضرية تجعل من السهل دمج تقييم آثار تغير المناخ والاستجابات الممكنة.

وتتمثل فائدة إدخال فكر التكيف على الإدارة المتكاملة للمياه في المناطق الحضرية في عدم فقدان المنظور المتكامل الذي يحدث عند النظر في التكيف من خلال عملية تخطيط منفصلة تماما. وهذه نقطة مهمة عند التفكير في المزايا المشتركة التي يمكن أن تجلبها الخيارات- أو لنقل جدلا العواقب غير المقصودة أو سوء التكيف الذي يمكن أن ينجم عن توجه أسيء فهمه (أو أسيئ تكامله).

نبذة عن المؤلف

يقود د. ماثيو إنمان مشاريع أبحاث التنمية الحضرية المستدامة لدى منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية CSIRO. وشارك بشكل مباشر في التحالف بين هيئة المعونة الاسترالية ومنظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية من أجل بحوث التنمية (E) . وقبل التحاقه بمنظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية عام 2005، عمل في مجال التنبؤ بالطلب، وفي برامج الحفاظ على المياه وإعادة تدويرها لدى أحد المرافق الكبرى للمياه في أستراليا. للاتصال بنا: Matthew.Inman@csiro.au

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.
بارسال هذه الرسالة أنت توافق على سياسة الخصوصية.