مدونات البنك الدولي
Syndicate content

المؤتمر المصرفي الدولي السنوي الثامن عشر: مستقبل البنوك الكبيرة النشطة عالميا

Asli Demirgüç-Kunt's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français | Español

المؤتمر المصرفي الدولي السنوي الثامن عشر: مستقبل البنوك الكبيرة النشطة عالميااستضاف بنك الاحتياطي الاتحادي في شيكاغو في 5-6 نوفمبر/تشرين الثاني مؤتمره المصرفي الدولي السنوي (e) الذي شاركنا نحن في البنك الدولي في رعايته. وموضوع المؤتمر هذا العام هو "مستقبل البنوك الكبيرة النشطة عالميا"، وقد اخترناه ليتناسب مع موضوع تقريرنا الذي يصدر قريبا بعنوان (تقرير تطور القطاع المالي العالمي)، وهو موضوع مهم جاء في التوقيت المناسب، بالنظر إلى الإصلاحات التنظيمية الجارية التي تختص بالبنوك الدولية الكبيرة وستؤثِّر في الاقتصادات في أنحاء العالم. وعلى سبيل المثال، بعد المؤتمر ببضعة أيام، في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني أصدر مجلس الاستقرار المالي (FSB) معايير وقواعد القدرة على استيعاب الخسائر الكلية (e) النهائية التي من المتوقع أن تضفي مزيدا من المرونة والقدرة على التعافي على الأجهزة المصرفية من خلال معالجة مسألة البنوك الأكبر من أن تفلس، وهي إحدى القضايا التي شهدت مناقشات ساخنة طوال المؤتمر.

وتضمَّنت العروض التقديمية في المؤتمر رؤى مُتبصِّرة لتقريرنا تطور القطاع المالي العالمي 2016 عن "الصناعة المصرفية العالمية". وأتاحت القائمة المتنوعة من المشاركين في المؤتمر من مختلف المؤسسات، مثل البنوك المركزية، والمؤسسات التنظيمية/الرقابية، والجامعات، والمؤسسات العامة والخاصة إجراء الكثير من التفاعلات والمناقشات المثيرة للاهتمام في جلسات الأسئلة والأجوبة.

وشدَّد الكثير من المتحدثين في المؤتمر على أهمية البنوك الدولية للبلدان النامية. وتشير المناقشات إلى أن تجارب البلدان النامية أثناء الأزمة المالية العالمية وبعدها تفاوتت من منطقة لأخرى، ويُمكِن تعلُّم الكثير من الدروس من التجارب السابقة. وعلى سبيل المثال، تضررت منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، التي انتشرت فيها الملكية الأجنبية للبنوك، تضررا شديد من جراء انكماش البنوك الأجنبية – التي كانت بنوكها الأم في ضائقة – خلال فترة الأزمة. بيد أن هناك أيضا بعض الشواهد التي تظهر أن هذه التأثيرات السلبية خفَّفت منها مبادرات عابرة للحدود مثل مبادرة فيينا. وفضلا عن ذلك، تفادت بعض المناطق (مثل آسيا) المعاناة من أزمة مصرفية مستوردة في فترة السنوات 2007-2009، ويرجع ذلك في معظمه إلى انخفاض مستوى الملكية الأجنبية في تلك المناطق وتجاربها المستفادة من الأزمة الآسيوية في أواخر التسعينيات. غير أن إحدى الملاحظات المهمة هي أن بنوكا من خارج منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي –ومعظمها من المناطق نفسها التي بها بلدان مضيفة – حلت محل البنوك الآخذة في الانكماش في بلدان المنظمة (الشكل 1). ويبدو أن الاتجاه إلى العولمة في العمل المصرفي يتحوَّل إلى ترسيخ للطابع الإقليمي في فترة ما بعد الأزمة (الشكل 2). ولم تتضح بعد عواقب هذا التغيُّر (واستمراره) على النظام المالي العالمي.

وتناولت جلسات المؤتمر الذي استمر يومين مجموعة واسعة من القضايا التي تتعلق بالبنوك الكبيرة النشطة عالميا ودورها في النظام المالي العالمي. وبدأ اليوم الأول بجلسات عن وضع الصناعة المصرفية عبر الحدود واتجاهات الأنشطة المصرفية بعد الأزمة المالية العالمية، وتضمَّن مناقشات عن تعقيد الهيكل التنظيمي للبنوك العالمية الكبيرة، ودور الحجم في تحديد النجاح لتلك البنوك، واتجاهات الصناعة المصرفية عبر الحدود، وتفاعلها مع الكيانات العامة من خلال الديون السيادية والإقراض المباشر. واشتمل اليوم الثاني على جلسات عن إدارة المخاطر، وقضايا شبكات الأمان وحل الأزمات، وحوكمة المؤسسات في البنوك الكبيرة والعابرة للحدود.
 

 


واُختتم اليومان كلاهما بجلسات عن السياسات، نوقشت فيها الآثار على الرقابة والتنظيم ومستقبل البنوك الكبيرة النشطة عالميا. وكانت أبرز ملامح هذه المناقشات هو التناقض بين البنوك العالمية الأمريكية والأوروبية فيما يتصل بتخفيف مستوياته استدانتها – فالبنوك الأمريكية كانت أسرع كثيرا من نظائرها الأوروبية – وظهور التمويل في سوق النقد، والمنافسة من الخدمات المالية الإلكترونية على حساب الأنشطة المصرفية (أي الاستغناء عن الوساطة المالية) في فترة ما بعد الأزمة.

وأخيرا، رأى الكثير من المتحدثين في المؤتمر أن أجندة الإصلاحات التنظيمية الجارية (التي تؤدي إلى زيادة مستويات الرسملة أو ما يسمَّى القدرة على استيعاب الخسائر) وجهود واضعي السياسات (يجري قدر كبير من التنسيق عبر الحدود بين الهيئات التنظيمية بالمقارنة بأوضاع ما قبل الأزمة) أحدثت تغييرا كاملا في الجهاز المصرفي، فقد زادت كثيرا في سلامة أدائه وقدرته على التعافي والصمود. ومع ذلك، ذهب المتحدثون أيضا إلى القول بأنه ثمة مجالا للتغيير. فعلى سبيل المثال، دعا بعض المتحدثين إلى تحسين مستويات الرسملة من خلال زيادة نسب المديونية، حيث يمكن استخدام رأس المال المُرجَّح بالمخاطر. وبالنظر إلى الإخفاقات السابقة في التنسيق عبر الحدود، والطبيعة غير الملزمة لجهود التنسيق بعد الأزمة، ستستمر على الأرجح هذه المناقشات حتى يتم اختبار الإطار التنظيمي الجديد في أحداث مستقبلية. وإنَّنا نتطلع إلى معالجة الكثير من هذه المسائل في تقرير تطور القطاع المالي العالمي القادم. تابعونا للمزيد من المعلومات.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.
بارسال هذه الرسالة أنت توافق على سياسة الخصوصية.