مدونات البنك الدولي
Syndicate content

الطيور والنحل (وكيف ترتبط باقتصاديات الزراعة)

Julian Lee's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français | Español

لا تتعلق هذه المدونة بما تفكر فيه. إنها تتعلق في الواقع بالطيور والنحل. وبالنحل في الأساس.

فقد حظي الانخفاض الحاد في أعداد نحل العسل بتغطية إعلامية واسعة، لا لأن ذلك يهدد إنتاج العسل فحسب. فالإنتاج الزراعي أيضا مهدد، وذلك لما يلعبه النحل من دور مهم في عملية التلقيح. إذ تشير التقديرات إلى أن النحل وغيرها من الحشرات تسهم في إنتاج المحاصيل الغذائية الرئيسية في العالم بما قيمته 209 مليارات دولار سنويا أو 9.5 في المائة من قيمة إجمالي ا لإنتاج الغذائي الزراعي العالمي.

وفي ضوء ما يثيره انخفاض أعداد النحل من تحديات، وحيث أن الخبراء مازالوا يبحثون عن سبب هذا الانخفاض، فإن الموارد المتاحة للمزارعين للحفاظ على مستويات الإنتاج أو تعزيزها تحتاج إلى تأمل. وحتى مع غياب هذا الانخفاض، فإن التحليل الاقتصادي لأساليب الزراعة يبدو ملائما في ضوء طبيعة تعظيم الأرباح في معظم عمليات الزراعة.

لكن القليل جدا من العمل قد تم لدراسة الأنظمة الإيكولوجية الطبيعية  وما تستطيع أن توفره من تعزيز للزراعة. ويعتبر لارا موراندين ومارك ونستون من جامعة سايمون فريزر استثناء في دراستين اثنتين. فقد احتسب الباحثان المنافع الاقتصادية الضخمة التي تحققها الآلاف من النحل البري – الذي لا يربيه المربون – لتعظيم الغلة.

وبدراسة المزارع التي تنتج الكانولا في ألبرتيا بكندا، خلص الباحثان إلى أن غلة المحاصيل هي الأعلى حين تترك مساحات شاسعة من أراضي المحاصيل بدون زراعة للسماح بازدهار الملقحات. وتسمح مجموعة واسعة من المحاصيل البرية بزياد تنوع النحل وتحسّن صحته ما يسمح له أيضا بتلقيح المحاصيل المزرعة إلى الجوار. وفي مجال الدراستين، فإن المزارعين الذين زرعوا كامل المساحة المتاحة بمحصول الكانولا حصول على 27 ألف دولار، في حين أن من ترك ثلث المساحة غير مزروعة لازدهار النحل البري وصلت أرباحهم إلى 65 ألف دولار.

وتوضح النتائج التي خلص إليها موراندين وونستون أن رأس المال الطبيعي الذي تمثله المحاصيل والحيوانات البرية في الطبيعة يمكن أن يحقق منافع ضخمة للإنتاجية الزراعية لكن هذه المنافع نادرا ما تتبع. إن القيام بذلك سيضم أساليب الزراعة الحديثة والتقليدية مع دور الطبيعة وما تقدمه من خدمات النظم الإيكولوجية. لكن الاستفادة من تلك الخدمات يتطلب أن يقوم المزارعون والسلطات الحكومية بحماية عناصر الطبيعة سريعة التدهور.

ويحمل التنوع في غيرها من الحشرات والطوير منافع مماثلة على الأرجح. وتبين النتائج البحثية أن الزراعة الصديقة للتنوع والتخطيط لاستخدام الأراضي ليسا من الخيارات الجيدة فحسب، بل هي أيضا أدوات يمكن أن تزيد الإنتاج الزراعي ومن ثمّ الإنتاج الغذائي ودخل المزارعين. ويجب أن يكونا جزءا من خيارات التنمية في السعي للنمو الاقتصادي وتحقيق الأمن الغذائي. وبشكل عام، فإن هذا المثال يوضح أننا بحاجة إلى مزيد من التحليل الاقتصادي للقيمة المخفية للطبيعة في التنمية.

الصورة: جون هاغ/البنك الدولي

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.