مدونات البنك الدولي
Syndicate content

تحليل البيانات من أجل تخطيط قطاع النقل: خمسة دروس من العمل الميداني

Tatiana Peralta Quiros's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français | Español
 Justin De La Ornellas/Flickr


عندما نفكر فيما ستكون عليه وسائل النقل في المستقبل، فإن من الأمور الأساسية التي نعلمها هي أنها ستكون مليئة بالبيانات وقائمة عليها.

نسمع باستمرار عن الفرص غير المحدودة التي ينطوي عليها استخدام البيانات. ومع هذا، فثمة سؤال يطل برأسه لم تتم بعد الإجابة عليه: كيف ننتقل بشكل مستدام من البيانات إلى التخطيط؟ لا ينبغي أن تكون غاية الحكومات هي تكديس أكبر قدر من البيانات، بل بالأحرى "تحويل البيانات إلى معلومات، والمعلومات إلى رؤى." هذه الرؤى ستساعد على توجيه عملية التخطيط ووضع سياسات أفضل.

في العام الماضي، وفي إطار المشاركة القائمة منذ وقت بعيد للبنك الدولي في النقل الحضري بالأرجنتين، بدأنا العمل مع إدارة التخطيط لدى وزارة النقل للاستفادة من إمكانيات تحليل البيانات من أجل تخطيط قطاع النقل. كان الهدف هو إيجاد مجموعة من الأدوات التي يمكن الاستعانة بها لجمع واستعمال البيانات من أجل تحسين تخطيط قطاع النقل.

في هذا الصدد، نتصدر الجهود الرامية إلى تطوير أداة تقتبس مصفوفات بداية الرحلة ونهايتها من البطاقات الذكية للنقل العام، مما يعطينا رؤى جديدة عن أنماط الحركة والتنقل لسكان بوينس آيرس. كما ساند المشروع إنشاء تطبيق على الهاتف المحمول يجمع بيانات عالية التركيز عن حركة النقل يمكن استخدامها للمشاركة المجتمعية من خلال مسوح ديناميكية عن الحركة. وقد ساعد ذلك في تحديث نموذج النقل في منطقة بوينس آيرس الكبرى.

وهذه بعض الدروس التي تعلمناها من هذه التجربة:

1. التكنولوجيا والابتكار يحتاجان إلى مدافعين سياسيين

كما هو الحال في أي قطاع آخر، فإن الابتكار في النقل يحتاج إلى وقت والتزام حقيقي. ولا يعني توظيف الابتكار لتسريع التطور ترجمته تلقائيا إلى نتائج سريعة وسهلة. فبدلا من ذلك، فإن الدمج المستدام للتكنولوجيا في عملية تخطيط قطاع النقل يحتاج إلى الكثير من الوقت، وإلى قيادة قوية وموارد مناسبة.

في تجربتنا، كان الدعم المستمر من وزارة النقل الأرجنتينية مهما للغاية.

2. الابتكارات المتقدمة تحتاج إلى مهارات عالية

تحتاج الاستفادة من تحليل بيانات النقل إلى مهارات معينة ومعرفة قد لا تكون متاحة في أسواق العمل المحلية.

ويعود الفضل في نجاح نشاطنا إلى عدة عوامل منها إنشاء وحدة متخصصة داخل وزارة النقل تجمع بين أشخاص ذوي مؤهلات شتى لكنهم يشتركون في أنهم جميعا مهتمون باستخدام تحليل البيانات في تحسين عملية التخطيط. فقد عمل الفريق جنبا إلى جنب مع الاستشاريين الفنيين لتطوير أدوات لتحليل البيانات ووضعها موضع الاختبار في بيئات حقيقية، مما يسمح بالنقل الفعال للتكنولوجيا والمعرفة.

3. ضرورة العمل المشترك بين الهيئات العامة وشركات التكنولوجيا الخاصة

يمكن أن يشكل خوض غمار التكنولوجيا المتطورة (disruptive technologies) عددا من التحديات للهيئات الحكومية. وبقدر تقلبه، فإن عالم التكنولوجيا والابتكار عالم مذهل، وقد يكون من الصعب تبرير استثمار الأموال العامة في حلول لا يزال نجاحها بظهر الغيب. وبالمثل، تعدم العديد من الحكومات القدرة الفنية على تجريب التكنولوجيات المتقدمة. وللتغلب على هذه العراقيل، فإن الشراكات مع وكالات التنمية والشركات المتخصصة في التكنولوجيا تشكل عاملا أساسيا.

يصدق هذا الكلام بالتأكيد على أنشطتنا في بوينس آيرس، حيث عملنا بالمشاركة مع الصندوق الأسباني لأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي ومع شركات مثل كورباتو "Korbato" (لتحليل البيانات)؛ وفيزونومي " Vizonomy" (لتطوير البرمجيات)، ولوغيت "Logit" (لنماذج تخطيط قطاع النقل.)

4. تغيير البيئات يحتاج إلى الانتقال من التطوير الخطي إلى التطوير التصاعدي

إن الابتكار محفوف بالمخاطر. ومع هذا، فهناك طرق لتخفيف المخاطر من خلال تغيير الأسلوب الذي يتم به تطوير المنتجات والأفكار. فقد جرى إعداد المشاريع بصورة تقليدية باستخدام منهج خطي يفضي إلى خفض الفترات الزمنية للتنفيذ بمتوسط يتراوح بين 20 إلى 30%، وتقليص التكلفة بما يصل إلى 100%. وتعد مشاريعنا الآن أكثر ديناميكية وحفولا بالتحديات غير المتوقعة. ولإدارة المخاطر بشكل أفضل، أدرجنا في جميع مراحل إعداد المشاريع نموذجا مستمرا للاختبار (المنهج التصاعدي) من أجل تحسين إدارة المخاطر، بما يتيح لفرق العمل إدخال تعديلات طوال العملية، مما يحد من المخاطر ويقلص التكاليف ويؤدي في النهاية إلى إيجاد منتجات يمكن استخدامها من جديد.

5. التكنولوجيا هي وسيلة وليست غاية

ليست للابتكار قيمة ذات بال إلا إذا كان يخدم غاية أعظم. في هذا المشروع، تهدف التكنولوجيا إلى دعم عملية التخطيط الشامل بنتائج ملموسة.

  • البيانات التي جمعناها للمشروع تساعدنا حاليا على تقييم نظام الأجرة المتكامل الذي بدأت الأرجنتين في تطبيقه في وقت سابق من هذا العام.
  • كما استخدمنا نماذجنا لتقييم فوائد الشبكة الإقليمية للسكك الحديدية السريعة القادمة، وهو مشروع ثوري سيربط جميع خطوط السكك الحديدية الرئيسية لنقل الركاب في منطقة بوينس آيرس الكبرى عبر نفق جديد بوسط المدينة.
  • سيتم استخدام التطبيق لاستكمال المسح القادم عن النقل في منطقة بوينس آيرس الكبرى. وقد يؤدي هذا إلى ثورة في الطريقة التي تجرى بها هذه المسوح، مما يفضي إلى نتائج أكثر دقة بتكلفة ضئيلة للغاية. وبالإضافة إلى هذا، فإن الآلية الجديدة ستجعل من الأيسر استطلاع آراء فئات معينة من المستخدمين حول قضايا تتصل بهم مباشرة (على سبيل المثال: سؤال النساء عن مخاوفهن الأمنية).
  • نتشوق إلى رؤية حلم مشاريع النقل هذه وقد تحول إلى واقع: فقد لعبت التحليلات المتطورة للبيانات دورا رئيسيا في تصميمها، ونحن على ثقة في أنها ستترجم إلى نتائج أفضل. وليس ثمة شك في أن هذا النهج يمكن أن يحدث فارقا للملايين من سكان بوينس آيرس الذين يعتمدون على وسائل النقل العام في تحركاتهم اليومية. وهذا بالضبط ما تعنيه مقولة "التكنولوجيا من أجل غاية معيّنة."

التعليقات

أرسلت من قبل وسيم حوراني في

دروس مستفادة رائعة جداً، شكراً على المشاركة!

إن أكثر نقطتين اثارتا اهتمامي هي جدلية العلاقة بين الحكومات والتكنولوجيا وضرورة خلق شراكات بينهما وبين جهات تمويلية وصناديق استثمارية تتيح تحقيق الهدف المنشود وهو (النقطة الثانية) أن استخدام التكنولوجيا يجب أن يكون لأجل منغعة كبرى وليس فقط لأجل استخدامها، وفي حالتنا هذه: أحداث الفارق والتغيير فس حياة سكان مدينة بيونس ايريس.

أتمنى رؤية هذه الدروس المستفادة والممارسات المثلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قريباً.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.