مدونات البنك الدولي
Syndicate content

أضف تعليقا جديدا

مدن اللجوء: التصدي لتحدي النزوح القسري من منظور المدن

Axel Baeumler's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
Cities of Refuge
 

بلغ الصراع السوري مستوى مخيفا بتحوله إلى أكبر أزمة نزوح يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، حيث غادر أكثر من نصف السكان منازلهم منذ عام 2011- وهي إحصائية مذهلة بشكل خاص.

تثير الأزمة السورية في أذهان الكثير منا صور أسر اللاجئين وهم يُمنعون من عبور الحدود الأوروبية، فضلا عن مشاهد مخيمات الإغاثة الإنسانية المترامية. إلا أن غالبية الفارين من العنف ظلوا بالمدن داخل سوريا وفي البلدان المجاورة أملا في السلامة والحصول على خدمات ووظائف أفضل.

هذا الانتقال من المخيمات إلى المدن والبلدات له تبعات مهمة فيما يتعلق بكيفية التعامل بفعالية مع تحدي النزوح القسري- ولا يقتصر هذا على سوريا، لكنه حقيقة واقعة في العديد من البلدان المتأثرة بالصراع في الشرق الأوسط وما وراءه.

أزمة النزوح القسري في الشرق الأوسط هي أيضا أزمة مدن

على النقيض مما حدث في المرات السابقة، تهيمن طبيعة المدن على أزمات النزوح الحالية. في جميع أنحاء الشرق الأوسط- لاسيما سوريا والعراق والأردن ولبنان- أعاد التدفق المفاجئ للأعداد الضخمة من البشر تعريف الأثر المدني في المدن بعد أن ألقى بضغوط هائلة على البنية التحتية والخدمات والإسكان والفرص الاقتصادية على المستوى المحلي.

الوجه الجديد للنزوح القسري:

غالبية النازحين قسرا يعيشون خارج المخيمات: يقيم ما بين 80% و90% من النازحين قسرا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المدن والبلدات، مقارنة بنحو 60% في باقي أنحاء العالم، ارتفاعا من 40% فقط منذ سنوات قليلة؛

من المتوقع أن يستمر النزوح القسري لفترات طويلة: أكثر من 80%من أزمات اللاجئين تستمر 10 سنوات على الأقل، واثنتان من بين كل خمس أزمات تستمر 20 عاما على الأقل، مما يعني التأثير بشكل دائم على طبيعة المدن في جميع أنحاء المنطقة؛

التفاوت في توزيع اللاجئين والنازحين داخليا: في الوقت الذي يقع التأثير الأكبر على المدن الكبرى إذا نظرنا إلى الأرقام المطلقة، فإن التأثير على المدن والبلدات الثانوية الواقعة قرب حدود البلدان المتضررة بالصراع هو الأشد وطأة؛

هؤلاء الذين شردهم الصراع يميلون إلى العيش بالقرب من مسقط رأسهم: بالنسبة لكل لاجئ نازح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هناك تقريبا خمسة نازحين في الداخل.

لم يعد النازحون قسرا يعيشون في مخيمات بمناطق معزولة بل أصبحوا يختلطون بسكان المدن، ولذلك لم تعد البرامج التقليدية التي تستهدف الأفراد بناء على وضعهم كنازحين أو لاجئين تكفي. في خضم نسيح حضري واجتماعي دائم التطور، وحيث يصعب التمييز بين أماكن واحتياجات المجتمعات المضيفة والنازحين، تلعب السياسات المستندة إلى الموقع المكاني دورا محوريا.

تعلم كيفية الاستجابة للنزوح القسري في بيئات تتحوّل بشكل متزايد إلى مدن

بدأ فريق التنمية الحضرية والاجتماعية بالبنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التصدي لهذه القضايا في مذكرة للسياسات بعنوان: مدن اللجوء: ’تحدي النزوح القسري من منظور المدن. وتسلط المذكرة الضوء على قضية النزوح القسري من زاوية المدن والبلدات المستقبلة للنازحين، وتوفر إطارا أساسيا "لكيفية التفكير" في هذه الأمور:

  • العمل مع النازحين قسرا والمجتمعات المضيفة بأساليب متكاملة تستند إلى المواقع المكانية: المساعدات الموجهة للنازحين يجب أن تتكامل مع التوجهات الإنمائية المستندة إلى المكان والتي تبني على الهياكل الإدارية الوطنية والمحلية وعلى آليات تقديم الخدمة لتحسين تقديم الخدمة للمقيمين كافة.
  • المزج بين الاستجابة الإنسانية والممارسات الإنمائية في البداية: في أغلب البيئات، ستحتاج الاستجابة للنزوح القسري في المدن إلى البدء بالاستجابة الإنسانية الطارئة ثم الانتقال إلى المشاركة المستدامة التي تشجع التنمية على المدى الطويل؛ ولكن بدلا من أن يأتي بعضها تلو الآخر، فإن الفاعلين في المجالين الإنساني والإنمائي يحتاجون إلى الانخراط في الجهود التكاملية من أجل إحداث أثر أكبر على مدى فترة النزوح القسري كلها (أنظر الشكل التالي).
  • الإجراءات التدخلية على المحور الإنساني الإنمائي تتباين بين مختلف الأنماط من المدن: سيتعين تنويع سياسات الاستجابة بناء على خصائص المدن المستقبلة للنازحين (وفقا لحجم وضخامة النزوح، والبنية الأساسية والخدمات القائمة، والقدرة المالية والإدارية) ، مع انتهاج توجه أكثر إنسانية في المدن المحاصرة بالعنف والدمار الشديدين، زيادة قوة التركيز الإنمائي على المدن الأعلى قدرة والتي تستقبل عددا صغيرا نسبيا من اللاجئين.
  • التعلم من القائمة الحالية لحلول التنمية الحضرية: رغم أن التصدي للنزوح القسري في المدن يعد تحديا حديثا نسبيا، فإن الاستجابات يمكن أن تهتدي بالمناهج الإنمائية الثابتة للمدن والتي تتراوح من تنمية المدن إلى التنمية المدفوعة باحتياجات المجتمع إلى إدارة مخاطر الكوارث. ينبغي أن تتكيف هذه الاستجابات جيدا مع الإطار السياسي الحساس الذي تولد فيه أزمات اللاجئين والنازحين.


أخيرا، يرسل تقرير "مدن اللاجئين" نداء من أجل التحرك. يقترح التقرير قائمة من السياسات الملموسة لإدارة النزوح القسري من منظور المدن. ويستتبع ذلك إعادة صياغة الحوار السياسي حول النزوح القسري الحضري- من خلال توسيع نطاق تركيزنا ليتجاوز النازحين قسرا، وتشجيع الرفاه لكل المقيمين، أيا كانت أصولهم.

مواضيع ذات صلة:

• تقرير: مدن اللاجئين
• تعرفوا على المزيد من نشاطنا في مجال بناء المجتمعات المستدامة
• اشترك في نشرتنا عن المجتمعات المستدامة ومجلة فليبورد.
• تابع مدن مجموعة البنك الدولي@ على موقع تويتر.

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.