مدونات البنك الدولي
Syndicate content

أضف تعليقا جديدا

تمكين اللاجئين والنازخين من خلال الهوية الرقمية

Nicholas Oakeshott's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Español | Français
أوريا أدامو، 72 عاما وعمدة بلدة صغيرة في جمهورية أفريقيا الوسطى، يخرج بطاقة هويته في قرية ندو بمقاطعة باس ويلي بجمهورية أفريقيا الوسطى حيث فر الآلاف بعد هروبهم من موجة العنف التي بدأت في مايو أيار 2017. تصوير © سيمون لوبوكو/مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين.
أوريا أدامو، 72 عاما وعمدة بلدة صغيرة في جمهورية أفريقيا الوسطى، يخرج بطاقة هويته في قرية ندو بمقاطعة باس ويلي بجمهورية أفريقيا الوسطى حيث فر الآلاف بعد هروبهم من موجة العنف التي بدأت في مايو أيار 2017. تصوير © سيمون لوبوكو/مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين.

فردوسة، لاجئة صومالية عمرها 20 عاما في أوغندا، تعلم الأهمية الحيوية لوثائق الهوية للاجئين. اضطرت هي وأسرتها إلى الفرار من وطنها عام 2001 بدون أي وثائق رسمية. بطاقة الهوية التي أصدرتها لها الحكومة الأوغندية لا توفر لها الحماية والحصول على المساعدات الإنسانية فحسب، بل أتاحت لها الفرصة أيضا للدراسة بالجامعة وفتح حساب بنكي على الهاتف المحمول. وعلى هذه الأسس، تخطط فردوسة لبدء نشاطها الخاص لتحسين حياتها الجديدة وحياة أسرتها. وفي خضم العملية، ستساهم أيضا في اقتصاد أوغندا في الوقت الذي تحقق فيه ذاتها كلاجئة شابة.

الهوية مهمة أيضا للنازحين الذين أرغموا على ترك ديارهم والتوجه إلى مناطق أخرى في بلادهم. خلال تقييم مشترك أجرته مؤخرا مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في ديفا بالنيجر، أكد محمد وهو من النازحين أن "امتلاك وثيقة هوية يجعل الحياة أكثر كرامة. المجتمع يحترمك ويعرف أنك إنسان له قيمة." بطاقة هويته تساعده على المرور عبر النقاط الأمنية بالمنطقة المتأثرة بالصراعات التي يعيش فيها؛ وتسمح له بمواصلة نشاطه. كما أن حيازة بطاقة هوية يسهل المشاركة الاجتماعية للعديد من النازحين ويمكن أن يسهم في التصدي للقضايا المدفوعة بنوع الجنس ومخاطر التهميش الأخرى.

التقدم الذي شهدته التكنولوجيا الرقمية وطرح الحكومات لأنظمة إصدار بطاقات الهوية في مختلف أنحاء العالم يثمر أساليب جديدة لإصدار بطاقات الهوية للنازحين قسرا. في الأوضاع السابقة للخروج الجماعي، كثيرا ما تطلب الحكومات المستقبلة لهم من مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين الاضطلاع بتسجيلهم وتوثيقهم نيابة عنها. بيد أن البلدان المضيفة تضطلع الآن بدور أكبر حتى خلال المرحلة الأولى من الأزمة، وغالبا بالاشتراك مع المفوضية، مستخدمة أدوات الإدارة وعمليات التسجيل المشتركة للهويات. في بعض البلدان، يتم ضم اللاجئين في بعض البلدان إلى السجل الوطني للسكان أو نظام الهوية، وهو ما يعني أنه يتم إصدار بطاقة هوية مميزة لهم UIN تسجل أحداث حياتهم في السجل المدني – هو أمر لم يكن ليُسمح به من قبل سوى للمواطنين.

ويني موغيستا، الموظفة بمفوضية الأمم المتحدة للاجئين ، تعكف على التدقيق في هوية اللاجئين الكونغوليين باستخدام أجهزة البصمة الإلكترونية في مستوطنة أوروتشينغا بأوغندا. تصوير © ميشيل سيبليوني/مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين.
ويني موغيستا، الموظفة بمفوضية الأمم المتحدة للاجئين ، تعكف على التدقيق في هوية اللاجئين الكونغوليين باستخدام أجهزة البصمة الإلكترونية في مستوطنة أوروتشينغا بأوغندا. تصوير © ميشيل سيبليوني/مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين.

من بين المحركات الرئيسية لهذا التوجه التزام كافة البلدان، ضمن أهداف التنمية المستدامة، "بتقديم بطاقات هوية قانونية للجميع، بما في ذلك تسجيل المواليد" بحلول عام 2030 (المقصد التاسع من الهدف 16)، وإعلان نيويورك بشأن اللاجئين والمهاجرين الصادر عام 2016.

كما سلطت مبادرات التسجيل المدني والإحصاءات الحيوية في أفريقيا وآسيا ومنطقة الكاريبي الضوء على أهمية تسجيل الدول المضيفة لمواليد اللاجئين والنازحين والبدون لحماية حقوق أطفالهم.

وقد أظهر بحث سابق للبنك الدولي الآثار التحويلية الممكنة لتسجيل الهوية بالشكل المناسب على دمج اللاجئين في المجتمع والاقتصاد المحلي. واستخدام الهويات الرقمية التي يمكن التعامل بها بين كافة الأجهزة يمكن أن يعزز بدرجة كبيرة كفاءة تقديم المساعدات الإنسانية.

والأهم، أن توفير بطاقات الهوية المعترف بها رسميا سيسهل عملية الدمج المالي للاجئين من خلال، على سبيل المثال، السماح لهم بتسجيل الشرائح الهاتفية بأسمائهم وفتح حسابات متنقلة على الهواتف وفي البنوك. كما أن المجتمعات المضيفة ستستفيد من توسيع مظلة أنظمة بطاقات الهوية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق الوعرة التي يصعب الوصول إليها والمناطق الحدودية.

بيد أن هناك مخاطر أيضا ينبغي التصدي لها. فجمع واستخدام البيانات الشخصية يمثل مسؤولية كبيرة أيضا. ويجب أن يتم بطريقة تحول دون إساءة استعمالها أو كشفها بدون ترخيص والتأكد من احترام خصوصية الفرد. وتعي سياسة حماية البيانات التي تنتهجها مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين أن المخاطر في هذا الشأن أكبر في حالة اللاجئين وتقتضي المزيد من الاعتبار. ولمواجهة هذه المخاطر، يتعين على الحكومات تبني وتطبيق أطر تنظيمية وقانونية قوية لحماية البيانات، والتيقن من أنهم يجمعون ويستخدمون البيانات الشخصية بعلم وموافقة أصحابها ، والاحتفاظ فقط بالحد الأدنى من البيانات المطلوبة لأغراض نظام بطاقات الهوية.

تعاون مفوضية الأمم المتحدة للاجئين والبنك الدولي في مسألة الهوية

مفوضية الأمم المتحدة للاجئين والبنك الدولي يتقاسمان هدف التأكد من أخذ آراء واحتياجات النازحين قسرا والمجتمعات المضيفة في الاعتبار عند تصميم وتنفيذ أنظمة قوية وجامعة ومتجاوبة للهوية. تلك هي إحدى الملامح الرئيسية للمبادئ العشرة لمبادرة الهوية من أجل التنمية المستدامة التي تبنتها المؤسستان إلى جانب 20 منظمة أخرى دولية وخيرية وأكاديمية فضلا عن القطاع الخاص.

لتنفيذ استراتيجية مفوضية الأمم المتحدة للاجئين للهوية الرقمية والاحتواء، تعقد المشاورات مع النازحين قسرا والمجتمعات المضيفة لفهم كيفية تطوير أنظمة بطاقات الهوية الرقمية التي تلبي احتياجاتهم بأفضل ما يمكن. هذا العمل يقوم على النهج التشاركي الحالي لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين كما يدعم جهود إصدار الوثائق للاجئين من الرجال والنساء على السواء.

الطالبات يستخدمن الكمبيوترات اللوحية المزودة مسبقا بالبرامج التعليمية في فصلهن الدراسي بشبكة المدارس الفورية بمدرسة داداب الابتدائية في جوبا. تصوير: © أسد الله نصر الله/ مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.
الطالبات يستخدمن الكمبيوترات اللوحية المزودة مسبقا بالبرامج التعليمية في فصلهن الدراسي بشبكة المدارس الفورية بمدرسة داداب الابتدائية في جوبا. تصوير: © أسد الله نصر الله/ مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.

بالمثل، يعمل البنك الدولي على ضمان أن يعكس دعم المشاريع لأنظمة بطاقات الهوية في البلدان المتعاملة معه تجارب واحتياجات السكان وعلى ألا يتخلف أحد عن الركب- خاصة الفئات الأشد فقرا وضعفا كاللاجئين والنازحين.

ولتحقيق ذلك، من الأهمية بمكان مواصلة إشراك المعنيين في العملية كلها وخلق القنوات التي تتيح للناس الإدلاء بآرائهم بنشاط عن تجاربهم في الحصول على بطاقات الهوية واستخدامها، بما في ذلك من خلال آليات الاستجابة للشكاوى.

وكجزء من شراكتهما الأوسع، ستعمل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين والبنك الدولي معا لوضع أدوات عملية يمكن لطائفة واسعة من المعنيين استخدامها للتشاور مع اللاجئين والنازحين ومن يواجهون خطر فقدان جنسيتهم والمجتمعات المضيفة في تصميم وتطبيق أنظمة بطاقات الهوية. ومن الأهمية بمكانة الاستماع لآرائهم للتأكد من تلبية احتياجاتهم من بطاقات الهوية وتعزيز الحماية لهم. وهذا سيكمل أوجه أخرى للتعاون كالعمل المشترك في بلدان تسعى فيها الحكومات إلى دمج اللاجئين والنازحين في أنظمة بطاقات الهوية؛ وفي الإرشادات المتعلقة بالضمانات الرئيسية لحماية خصوصية وبيانات اللاجئين في أنظمة بطاقات الهوية، فضلا عن تقرير سيصدر قريبا عن النماذج الحالية والناشئة في جميع أنحاء العالم لتوفير بطاقات الهوية للاجئين.

واليوم، بات الكثير من النازحين قسرا ضمن ما يقرب من مليار شخص في العالم محرومين من كل أشكال بطاقات الهوية المعترف بها من قبل الحكومات. يحدونا جميعا الأمل في أنه بسد فجوة الهوية ، سيتمكن كل شخص هجر قسرا، كفردوسة ومحمد، من الحصول على بطاقة هوية رقمية وما يقترن بها من حقوق وحماية وفرص.

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.