مدونات البنك الدولي
Syndicate content

ممرات إلى التعايش المشترك: تقليل الصراع بين الإنسان والحيوان

Claudia Sobrevila's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Español | Français
© Assam Haathi Project
© مشروع أسام هاثي

في أقصى الظروف الطبيعية، لا يستطيع الإنسان أن يعيش بدون هواء أكثر من ثلاث دقائق، وبدون مياه أكثر من ثلاثة أيام، وبدون طعام أكثر من ثلاثة أسابيع. ولدعم سكان العالم الذين ارتفع تعدادهم إلى 7.5 مليار نسمة، يتزايد الطلب على هذه الموارد الطبيعية الأساسية، مما أدى إلى إزالة الغابات، وتدهور الموائل الطبيعية وتفتيتها، والتوسع المفرط في استخدام الأراضي لرعي الماشية والزراعة.

وفي إطار سعيه للبقاء والنماء، حوّل الإنسان في بالفعل 38% من مساحة الأراضي في العالم لاستخدامها لأغراض الزراعة؛ كما قام بقطع الغابات لأغراض الصناعة والتعدين والبنية التحتية، مما ترك أقل من 15% من مساحة الأراضي في العالم لاستخدامها كمناطق برية محمية لأغراض الحفاظ على التنوع الحيوي. لكن إذا تواصلت الضغوط البشرية على المناطق المحمية، فأين يمكن للنسبة المتبقية من الأفيال والقطط الكبيرة والحيوانات الأخرى أن تذهب في بحثها عن الغذاء والمياه؟ لا شك أن جني محصول وفير من الذرة، أو امتلاك حقل أرز لا تضطر لحراسته، أو رعي أبقار سمان في الأراضي الخضراء المحيطة هي جميعا أمور لا يمكن مقاومتها (وهو أمر مفهوم). ويشكل هذا الصراع على الموارد الطبيعية، وخاصة الأراضي والمياه، السبب الأساسي للصراع بين الإنسان والحيوان.

تقع معظم الحوادث الناجمة عن هذا الصراع على أطراف المناطق المحمية، وتتحمل التجمعات السكانية المحلية أعباء خسارة المحاصيل، وتعرض مواشيها للافتراس، والسكان للإصابة وفي بعض الأحيان حتى للموت.

لقد أصبح الصراع والتنافس بين الإنسان والحيوان قضية عالمية. ولاستطلاع الممارسات الناجحة وغير الناجحة في هذا الصدد، استضافت حكومة غابون -بالتعاون مع البرنامج العالمي للأحياء البرية - مؤتمرا بشأن "تقليل الصراع بين الإنسان والحيوان وتعزيز التعايش المشترك" في أبريل/نيسان 2017 في غابون.

يعمل البرنامج العالمي للأحياء البرية، تحت قيادة البنك الدولي وبتمويل من صندوق البيئة العالمية، في 19 بلدا في قارتي آسيا وأفريقيا لمساندة التدابير التي تتخذها البلدان المعنية على أرض الواقع لتحسين إدارة الحياة البرية والمناطق المحمية، وتعزيز منافع كسب العيش في المجتمعات المحلية، وتدعيم إنفاذ القانون وتقليل الطلب على الموارد الطبيعية.

جمع هذا المؤتمر معا حوالي 80 مشاركا من أكثر من 20 بلدا، وفيما يلي وصف للمناقشات التي شهدها المؤتمر حول بعض القضايا الأساسية والحلول المطروحة.

ما الذي نستطيع عمله لتقليل الصراع بين الإنسان والحيوان؟

منع وقوع هذا الصراع. على الرغم من أن ذلك هو الوضع المثالي، فإن تحقيقه أمر بالغ الصعوبة. ويشمل ذلك:

• تخطيط استخدامات الأراضي الطبيعية: المناطق المحمية موطن للحياة البرية، لكن تغيير استخدامات الأراضي المحيطة بالمناطق المحمية يؤدي إلى تفتيت موائلها الطبيعية وتدهور أوضاعها. ولذا، من الضروري قبل التخطيط لأي مشروع تنموي فهم نوع التغييرات التي ستطرأ على استخدام الأراضي، وسلوك الحياة البرية، وأنماط الهجرة الناشئة عن ذلك. وسيساعد ذلك على التنبؤ بالأماكن التي يحتمل حدوث صراع أو تنافس فيها بين الإنسان والحيوان، وسيتيح فرصة لتقسيم المنطقة بصورة فاعلة وإنشاء ممرات للحيوانات والطيور تربط الحفاظ على الحياة البرية بتخطيط الأراضي.

• وبالنسبة للتجمعات السكانية المتضررة من الصراع بين الإنسان والحيوان، من المهم إيجاد اقتصاد يعتمد على أنشطة الحياة البرية لضمان أن تفوق المنافع المتأتية من ذلك التكاليف المصاحبة للتعايش معها. فالفيل الكبير الذي قد يأتي السائحون إلى المنطقة لرؤيته خلال مراحل نموه سيحقق مزيدا من المال والمنافع للناس والدولة. وعندما تُعتبر إدارة الحياة البرية أصلا مدرا للعائدات، تصبح المناطق المحمية مقصدا جذابا يتنافس الجميع على الحفاظ عليه.

وإذا تعذر منع الصراع والتنافس بين الإنسان والحيوان، فإن الخطوات التالية ستشتمل على:

تقليل تأثير هذا الصراع والتنافس وتخفيفه على كل من الإنسان والحياة البرية. ما لم تتم معالجة الأسباب الجذرية، فإن تقليل آثار الصراع بين الإنسان والحيوان قد لا يؤدي بالضرورة إلى الحد من هذا الصراع. وعليه، يعد فهم الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية للمجتمع المحلي الذي يواجه هذه المشكلة مسألة ذات أهمية محورية لأجل تحقيق النجاح. ومع استمرار حالة الاستياء التي تبديها المجتمعات المحلية للحكومات، من المحتم أن يدرك متخذو القرار أن الحلول الداعية لإبقاء الحيوانات "المثيرة للمتاعب" بعيدا، لا تعدو أن تكون حلولا مؤقتة؛ إذ إن العمل مع السكان المحليين وتدعيم مقدرتهم على إدارة الموارد هو الوصف الصحيح لعلاج هذه المشكلة.

وأخيرا، إذا كان هناك ضرر وقع بالفعل، فإن النهج الأسلم لتخفيف حدة الصراع تكمن في منح تعويضات أو توفير أدوات تأمين لتغطية أية خسائر اقتصادية. وهذا حل شائع، إلا أن من الصعوبة بمكان تطبيقه بصورة عادلة، كما أنه لا يحل المشكلة الأساسية، ولا يغير النظرة السلبية للمجتمعات المحلية نحو الحياة البرية. إن النهج الأفضل هو تقديم منافع (نقدية وغير نقدية) للمجتمعات المحلية ترتبط بالنتائج الإيجابية للحفاظ على الطبيعة. وتُعرف هذه المنافع بأنها "مدفوعات لتعزيز التعايش المشترك" وهي تحقق غرضا مشتركا لتشجيع الجهود الرامية للحفاظ على التنوع الحيوي من جهة، والتخفيف من حدة الفقر من جهة أخرى.

تحقق الحياة البرية وموائلها الطبيعية العديد من المنافع الاجتماعية والاقتصادية التي تولد عائدات السياحة، وتساند خلق فرص العمل، وتوفر سبل كسب العيش للتجمعات السكانية المحلية. وهي تمنحنا سببا للحفاظ على الغابات وحمايتها، والتي بدونها، لن تتوفر المياه أو خدمات النظم الإيكولوجية التي نعتمد عليها جميعا.

ومن الضروري أن يسهم المجتمع الدولي في تعزيز الحفاظ على الحياة البرية والتشجيع على الإدارة المجتمعية للموارد الطبيعية. ويكمن المسار إلى تقليص الصراع والتنافس بين الإنسان والحيوان في القبول بمبدأ الاعتماد المتبادل - حيث يجب أن نتعايش معا إذا أردنا البقاء.

تعرف على المزيد من المعلومات حول أسباب وحلول الصراع بين الإنسان والحيوان من الخبراء، ومن السيدة مابارا فلافييني وهي إحدى المزارعات، التي تستفيد من إنشاء سياج كهربائي لمنع أفيال الغابات من تدمير محاصيلها، في فيديو قمنا بإنتاجه حول الصراع والتنافس بين الإنسان والحيوان في متنزه لا لوبيه الوطني في غابون.

يمكنكم أيضا مشاهدة مقابلتنا المثيرة مع البروفسور لي وايت مدير وكالة المتنزهات الوطنية في غابون حيث يصف التراجع المدمر في أعداد أفيال الغابات من جراء تعرضها للذبح في السنوات العشر الأخيرة، وكيف أدى الطلب الدولي على العاج إلى أن باتت هذه الأفيال كاللاجئين الساعين لتجنب التعرض للقتل.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.
بارسال هذه الرسالة أنت توافق على سياسة الخصوصية.