مدونات البنك الدولي
Syndicate content

الكوارث يمكن أن تشكل نقطة تحول لبناء القدرة على الصمود

Christelle Chapoy's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English
البنك الدولي ©


بعد شهر فقط من الدمار الذي أحدثه الإعصاران إيرما وماريا في منطقة البحر الكاريبي، والذي أثّر على ملايين البشر، لم يعد أمام جزر الكاريبي الصغيرة أي خيار سوى إعادة البناء بشكل أفضل وأقوى مع تحول وتيرة العواصف إلى "وضع معتاد جديد". وكان موسم الأعاصير هذا نشط بشكل خاص حيث سجل 10 عواصف متتالية تحوّلت في قوتها إلى أعاصير.

وأثناء اجتماع وفود منطقة الكاريبي مع شركاء دوليين خلال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في وقت سابق من هذا الشهر، كانت إحدى الرسائل الرئيسية هي أن مثل هذه الكوارث يمكن أن تشكل نقطة تحول لبناء المزيد من المرونة والتخطيط للمستقبل الأكثر استدامة. وأشار رئيس وزراء جرينادا ميتشل إلى أن جرينادا عازمة على إعادة البناء بشكل أفضل بعد إعصار إيفان في عام 2004، قائلا: "عندما تكون هناك أزمة، دعونا لا نهدرها".

الكوارث الطبيعية توقع كل عام نحو 26 مليون شخص في دائرة الفقر المدقع في جميع أنحاء العالم. © البنك الدولي
الكوارث الطبيعية توقع كل عام نحو 26 مليون شخص
في دائرة الفقر المدقع في جميع أنحاء العالم. © البنك الدولي


في كل عام، تصادف الكوارث الطبيعية نحو 26 مليون شخص في فقر مدقع في جميع أنحاء العالم. وفي منطقة البحر الكاريبي، شهدت ثمانية بلدان حدثا كارثيا له أثر اقتصادي يزيد على 50% من إجمالي الناتج المحلي منذ عام 1980. والفرق الرئيسي لهذه الجزر الصغيرة هو أن البلد بأسره يمكن أن يتأثر، مع تأثر كل ساكن واحد بالعواصف.

وتشير التقديرات الأولية للأضرار بعد إعصار إيرما إلى نحو 15% من إجمالي الناتج المحلي لأنتيجوا وبربودا حيث تضرر أكثر من 90% من البنى التحتية في بربودا، ويحتاج الأمر إلى إعادة تأهيل معظم شبكتي الكهرباء والاتصالات. وفي دومينيكا، لا يزال تقييم الأضرار جاريا، ولكن تقدر الخسائر بما يتجاوز مليار دولار أو 200% من خسائر إجمالي الناتج المحلي التي أعقبت إعصار ماريا.

إذن، ما الذي سيحتاج إلى أن تصبح الدول الجزرية الصغيرة في المنطقة أكثر مرونة واستدامة بعد الأعاصير الأخيرة؟

طرح روزفلت سكيريت رئيس وزراء دومينيكا رؤيته لكيفية أن تصبح بلاده أول دولة قادرة على التكيف مع تغير المناخ في العالم، قائلا "ليس لدينا خيار ... لأننا لا نستطيع نقل الجزيرة. وستبقى جزيرتنا دائما في حزام الأعاصير ".

دعوة إلى حلول مبتكرة طويلة الأجل

في الوقت الذي تحدد فيه دومينيكا والجزر الأخرى أولوياتها لإعادة بناء القدرة على الصمود الاقتصادي والاجتماعي، دعا رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم والمدير الإداري العام للبنك كريستالينا جورجيفا إلى حشد مصادر
مبتكرة لتمويل المخاطر واستعراض سياسة التمويل الميسر للدول الصغيرة المتضررة من هذه العواصف.

أضرار إعصار إيرما تصل إلى حوالي 90% من البنية التحتية في بربودا. © البنك الدولي
أضرار إعصار إيرما تصل إلى حوالي 90% من البنية التحتية في بربودا. © البنك الدولي


"في مجموعة البنك الدولي، نقوم بتتبع استجابتنا بسرعة. ونعمل من أجل توفير حزمة مالية تبلغ حوالي 100 مليون دولار لدومينيكا، بما في ذلك الوصول إلى نافذة الاستجابة للأزمات من المؤسسة الدولية للتنمية. أما بالنسبة لأنتيجوا وبربودا، فنحن بصدد إعداد عملية جديدة لإنعاش الطوارئ بقيمة 40 مليون دولار"، وفقا لما ذكره كيم.

إن إعادة الإعمار هي فرصة لبناء أفضل، مع بنية تحتية قادرة على مقاومة الرياح العاتية، والطرق والجسور والشبكات الكهربائية القادرة على الصمود أمام العاصفة القادمة. في أعقاب الكارثة مباشرة، تسمح مساعدة الناس على التعامل مع الصدمة من خلال النقد مقابل العمل أو شبكات الأمان الاجتماعي للناس على الوقوف على أقدامهم ثانية.

غير أنه من المهم، في حالة البلدان الصغيرة في منطقة الكاريبي التي تعاني بالفعل من ضعف شديد، وانخفاض معدل النمو، وارتفاع الدين، أن نفكر أيضا في مصادر تمويل مبتكرة تشمل: تعبئة أدوات مبتكرة لتمويل المخاطر من أجل تحسين إدارة المخاطر المالية، والاستفادة من القطاع الخاص في إيجاد الحلول.

وفي الوقت الذي تركز فيه البلدان على إعادة بناء أقوى، فإن هذه فرصة تتيح لها أن تصبح الأبطال الجدد للمرونة والتكيف مع المناخ.

روابط ذات صلة:

بيان عن الاجتماع الرفيع المستوى بشأن الانتعاش والقدرة على الصمود في منطقة البحر الكاريبي

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.
بارسال هذه الرسالة أنت توافق على سياسة الخصوصية.