Syndicate content

الفلبين: التعليم الذي لا يعرف حدوداً

Nicholas Tenazas's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: Français | Español

 التعليم الذي لا يعرف حدوداً  بطل الملاكمة الفلبيني، ماني باكياو، أنهى الدراسى الثانوية عبر برنامج التعلم البديل. حقوق الصورة: وزارة التربية والتعليم  


علاقتي بنظام التعلم البديل التابع لوزارة التربية والتعليم الفلبينية علاقة جهل وخزي وإلهام.

وبوصفي أحد الاقتصاديين الشباب الذين التحقوا بوزارة التربية والتعليم عام 2002، كنت مشحون بالأفكار عن كيفية تحسين نظام التعليم في البلاد. لقد قدمت بوصفي أحد صغار الموظفين بمشروع يموله البنك الدولي يركز على التعليم الأساسي في المحافظات الفقيرة.

وفي نفس الوقت تقريباً، كنت أسمع عن هذا البرنامج للتعليم البديل، الذي كان يوفر التعليم الأساسي للشباب والبالغين غير الملتحقين بالمدارس، ولكني لم أفكر فيه حقاً. كل ما عرفته عنه هو أنه كان غير رسمي إلى حد كبير، وكان يتم بشكل دوري من خلال نظام الوحدات وأنه كان صغير جداً لدرجة أنه لا يحقق أي تأثير ذا دلالة إحصائية بمؤشرات أداء التعليم المقبولة عالمياً.

ومع ذلك، وعلى مر السنين، فإن حضور كل تلك الاجتماعات وقراءة كل تلك الوثائق وزيارة جميع تلك المدارس قد علمني في نهاية المطاف حقيقة بسيطة واحدة وهي أن المؤيدين الآخرين لنظام التعلم البديل يبدو أنهم قد استنتجوا بالفعل أنه: بالنسبة لبلد مثل الفلبين، فإن النظام الدراسي الرسمي وحده لا يمكن أن يوفر التعليم للجميع.

بدأ إدراكي لذلك يتكشف ببطء: فالعاملين في المدارس يقولون إنهم لا يستطيعون منع التسرب من التعليم مهما فعلوا؛ والمزيد من الحكومات المحلية تبني مراكز التعلم وتعطي علاوات لكل من المعلمين ومنسقي الأحياء المتنقلين؛ وكيانات القطاع الخاص تستثمر في مكتبات متنقلة ومختبرات الكمبيوتر.

وفي الوقت ذاته، بدأ مكتب نظام التعلم البديل يضم المزيد من المدرسين المتنقلين والمتطوعين لمحو الأمية، وبدأوا في تقديم تقارير عن تزايد أعداد المسجلين والناجحين في التعليم الثانوي. حتى أن ماني باكوياو، مفخرة الملاكمة الفلبينية، تخرج من الدراسة الثانوية من خلال نظام التعلم البديل وأفادت الأنباء بأنه توجه إلى الكلية. وبعد ذلك، أصبح عضواً بالكونجرس وأمامه مستقبل سياسي مشرق للغاية.

ولكن نقطة التحول الحقيقية في تقديري الشخصي لنظام التعلم البديل حدثت خلال السنة الأخيرة لي في وزارة التربية والتعليم. فبينما كنت أحضر إحدى جلسات التخطيط، أدرك جميع المشاركين أن هناك زيادات كبيرة في معدلات الالتحاق على مر السنين كما أنه كان هناك انخفاض في معدلات التسرب من التعليم أيضاً.

وفي الوقت الذي كان فيه الجميع يهنئون بعضهم البعض، نظرت إلى البيانات وأدركت أن الوصول إلى بقية السكان سيكون أكثر صعوبة فيما بعد. والأهم من ذلك، أنه في حين قال آخرون إن انخفاض معدلات التسرب من التعليم في المدارس الرسمية يعني أن وزارة التربية والتعليم لم تعد بحاجة لبرنامج نظام التعلم البديل، فقد رأيت أن العكس تماماً هو الصحيح.

وحتى إذا انخفضت معدلات التسرب إلى الصفر اعتباراً من اليوم، فلا تزال هناك حاجة إلى بعض أشكال نظام التعلم البديل على مدى السبعين إلى الثمانين عاماً المقبلة لتوفير التعليم المناسب لغير المتعلمين والبالغين من المتعلمين الجدد للقراءة والكتابة وغير المجازين. وذلك لأن جميع المتسربين من التعليم حتى أمس تراكموا في المجتمع عاماً بعد عام بعد عام.

ويسعى هؤلاء المتسربون من التعليم مسلحين بما لديهم من تعليم محدود إلى شق طريقهم في الحياة بحثاً عن وسيلة لكسب لقمة العيش بأي شيء يستطيعون عمله ويبنون حياة في أي مكان يجدوه أكثر ملاءمة لهم. ولكنهم قد يرغبون أيضاً في الحصول على شكل من أشكال التعليم - سواء كان ذلك للعمل أو لمزيد من الدراسة أو لمجرد أن يكونوا قادرين على قراءة رسالة نصية مكتوبة - ولكنهم يجدون صعوبة في القيام بذلك. وللأسف، وبصرف النظر عن عدد قليل من البرامج التبشيرية للمتعلمين البالغين، فإن نظام التعلم البديل هو البرنامج الوطني المنهجي الوحيد الذي يقدم فرصة ثانية لأي شخص يريد أن يتعلم.

وعندما انضممت إلى البنك الدولي عام 2011 تفتحت عيناي إجبارياً في النهاية. فزيادة التركيز ليس فقط على المناطق المحرومة ولكن أيضاً على الفئات المحرومة هو جوهر التعلم للجميع. فعلى مستوى البنك الدولي بالكامل، رأيت التركيز المستدام والاستثمارات الملموسة يقدمان من أجل الاحتواء والضمانات الاجتماعية، ليس فقط لمشاريع التعليم ولكن أيضاً لمشاريع في قطاعات أخرى.

وفي الفلبين، تبدأ مساندتنا الرئيسية لنظام التعلم البديل بمراجعة منهجية البرنامج. لقد كنت على اتصال مع عدد كبير من القائمين على تنفيذ نظام التعلم البديل والمتعلمين، من المكتب المركزي ومن الميدان على السواء، وكانوا يتبادلون المزيد من الأفكار عن البرنامج: فوائده، وإمكاناته، ومشاكله بطبيعة الحال.

حتى الآن، وجدت أنه ليس هناك أي نقص في قصص الشعور الطيب بالارتياح عن تحسن حياة المتعلمين بنظام التعلم البديل بسبب أنهم ببساطة أصبحوا متعلمين أو بسبب الفرص التي يتيحها لهم الحصول على شهادة الدراسة الثانوية. ومع ذلك، فإن التزام وتفاني القائمين على تنفيذ نظام التعلم البديل هو أكثر ما ألهمني. إنني مدين لهم بالفضل في التأكد من قياسنا لتأثير البرنامج بدقة وأن البرنامج سيكون أكثر فعالية وكفاءة في المستقبل. كما أنني مدين لهم بالفضل في المساعدة على تغيير منظور المفكرين وواضعي السياسات بقطاع التعليم التقليدي بشأن نظام التعلم البديل. وأخيرا، فإنني مدين لهم بالعمل بجد، على الأقل بنصف ما يقومون به من عمل شاق كل يوم، من أجل بلدنا.

هل استفدت أنت أو شخص ما تعرفه من التعلم خارج المدرسة؟ إنني أتطلع للتعرف على أرائكم.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.
بارسال هذه الرسالة أنت توافق على سياسة الخصوصية.