مدونات البنك الدولي
Syndicate content

كيف نمكّن النازحين قسرا من الحصول على الكهرباء؟

Liliana Elisabeta Benitez's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English
صورة من الجو لمخيم الزعتري للاجئين، الأردن. صورة: وزارة الخارجية


كتب دانتي في الكوميديا الإلهية: "يجب عليك ترك أكثر ما تحبه من كل الأشياء. هذا هو السهم الذي ينطلق أولا من قوس المنفى".

وبالنسبة لمعظم النازحين حول العالم الذين يُقدر عددهم بنحو 65 مليون نازح، فإن كل يوم هو صراع جديد. فبعد أن ينجو من رحلة عاصفة على أمل أن يشهد بداية جديدة، كيف يبدأ الشخص النازح التعافي في حين أن جذور النباتات تنمو في أرض جديدة وغريبة؟

خلال اجتماعات الربيع الماضية للبنك الدولي، واجه البنك تحديا تمثل في المساعدة على معالجة أزمة اللاجئين العالمية من خلال دراسة سبل تزويد النازحين بفرصة للرخاء في مكان سكنهم الجديد. ويمثل التخطيط السليم وتوفير خدمات البنية التحتية حجر الزاوية في هذا الجهد.

المفارقة في ديمومة كل ما هو مؤقت

عادة ما يتم بناء مخيمات اللاجئين بهدف توفير ملاذ مؤقت للنازحين، مما يعني أن المخطط هو أن تكون خدمات الطاقة قصيرة الأجل. لكن اللاجئين يبقون في كثير من الأحيان في المخيمات وقتا أطول مما كان متوقعا، وتمتد الحاجة إلى خدمات الطاقة لسنوات عديدة، تتجاوز قدرتها المقررة.

وهذا يعني أن البنية التحتية القائمة تتعرض لضغوط شديدة، وغالبا ما يؤدي ذلك إلى ضعف أو غياب إمكانية الحصول على الأشكال الحديثة من الطاقة لمن هم في أشد الحاجة إليها. وفي حين أن الحلول الإنسانية على المدى القصير غير مستدامة اقتصاديا، فإن البديل - إيجاد حلول طويلة الأجل - يمكن أن ترسل إشارات غير مرغوب فيها من الناحية السياسية للبلد المضيف حين تُطرح في وقت مبكر للغاية.

ووفقا لتقرير تشاثام هاوس الصادر مؤخرا، تسعة من كل 10 لاجئين يعيشون في مستوطنات تفتقر إلى الكهرباء ومعظمهم يفتقر إلى الأنوار في الليل. وما يقرب من 61٪ من الأسر في مخيم داداب في كينيا، أكبر مخيم للاجئين في العالم، يعتمدون على شمعة واحدة في اليوم. أما سكان مخيم جودوبو في بوركينا فاسو فيحتاجون الى 100 كيلوجرام من الحطب كل شهر للطهي.

إن أزمة اللاجئين هي تحد للطاقة العالمية بالقدر ذاته نظرا لأنها قضية إنسانية .

ضرورة توفير تقنية مبتكرة وموارد تمويلية وحلول للإدارة

اقترح بول رومر، رئيس الخبراء الاقتصاديين الجديد بالبنك الدولي، مؤخرا نموذج "مدينة الميثاق" للبلدان ذات الدخل المنخفض، حيث يحيل البلد المضيف المسؤوليات عن مدينة ما لبلد أمين أكثر تقدما، مما يتيح ظهور ميثاق لقواعد الإدارة. ونتوقع أن يؤدي تطبيق هذا المفهوم على مخيمات اللاجئين إلى تحوّل جذري لهذه البيئات الهشة. فمدينة الميثاق للاجئين بما لديها من مجموعة واضحة من الأعراف تسمح للسكان بحكم أنفسهم، وتمكينهم من إعادة ترتيب الموارد وتطوير أسواق مصممة خصيصا لاحتياجاتهم، مما يدفع إلى تحقيق التنمية الاقتصادية.

ونظرا لأن متوسط الإقامة في مخيم اللاجئين هي 17 عاما، ألا ينبغي لنا أن نعطي هذا المفهوم المتعلق بمدينة الميثاق للاجئين نظرة جدية؟ فهذا يمكن أن يمنح السكان النازحين فرصة لإرساء جذور جديدة، وتعبئة الاستثمارات، وخلق فرص عمل مستدامة. في الوضع المثالي، ومع تدفق رأس المال الخاص، فلن تصبح المساعدات الإنسانية الأساسية أقل ضرورة فحسب، بل إن مدن الميثاق للاجئين ستزيد حجم التبادل التجاري مع البلدان المضيفة مما يؤدي إلى نشر آثار إيجابية لها.

يجب البدء في مدن الميثاق للاجئين بإنشاء خدمات عالية الجودة تتسم بالكفاءة للطاقة. فتحسين فرص الحصول على الطاقة يدعم أصحاب المشاريع والشركات الصغيرة. وعلاوة على ذلك، فإن حلول الطاقة المتجددة خارج الشبكة ومواقد الطهي النظيفة تحسّن من نوعية الهواء داخل مخيمات اللاجئين وتحد من انبعاثات غازات الدفيئة. ويمكن استخدام التمويل من الجهات المانحة لتحفيز مشاركة القطاع الخاص في توفير خدمات الطاقة. وسوف يحدد الشراء التنافسي الحلول التكنولوجية الأقل تكلفة. ويمكن نشر البنية التحتية المحمولة للطاقة، مثل الشبكات الصغيرة والمزارع الشمسية، بنظام التأجير أو التأجير التمويلي، وذلك لتخفيف المخاطر المالية. ومن شأن تصنيع وصيانة مرافق الطاقة داخل المخيم أن يخفف من التكاليف ويخلق فرص العمل.

ماذا بعد؟

في هذا النموذج المتصور، ستحتاج مدن الميثاق للاجئين إلى جذب رواد الأعمال لتوسيع نطاق فرص الحصول المستدام للطاقة باستخدام مجموعة متنوعة من منتجات وخدمات الطاقة المختبرة سوقيا والمناسبة للمناطق النائية والمعزولة. ويمكن أن تقدم المؤسسات المالية الدولية خبراتها في المجالات التالية:

• إعداد نماذج أعمال للطاقة المستدامة خارج الشبكة

• المزج والجمع بين التمويل من المواطنين والمؤسسات الإنسانية والقطاع الخاص

• تنفيذ أساليب لتسخير بيانات عن استهلاك الطاقة في المخيم، والاستعداد لدفع المقابل

• تقييم آليات تحديد التعرفة وبرامج استرداد التكلفة

• بناء قدرات الوكالات الإنسانية وقادة مخيمات اللاجئين، وأكثر من ذلك بكثير

إن المؤسسات المالية الدولية التي تعمل في شراكة مع وكالات إنسانية يمكن أن توفر مجموعة واسعة من نماذج الأعمال والإدارة المبتكرة والفعالة لتوفير حلول مستدامة لتمكين السكان المشردين من الحصول على الطاقة.

التعليقات

أرسلت من قبل محمدسالم محمدسمره في

المشكله هوعدم التركيز على جميع البلدان التي بها لاجئين يبحثون عن لقمة العيش

أرسلت من قبل عنتر المسعودي في

مقال هام ويستحق القراءاة كونه يتطرق إلى قضية مهمة جدا وهي كيفية تقديم حلول مستدامة لتوفير الطاقة للاجئين في العالم ، وخصوصا في منطقتنا العربية كونها أصبحت تحوي العديد من مخيمات اللاجئين والنازحين في العالم والذين هم في أمس الحاجة لمثل هذه الخدمات الأساسية.

أرسلت من قبل عنتر المسعودي في

مقال يستحق الإهتمام كونة يتطرق إلى قضية مهمة وهي تقديم حلول لتوفير الطاقة لمخيمات اللاجئين والنازحين في واقع اليم يعيشة العالم بسبب الحروب والإضطرابات التي أجتاجت كثير من الدول ومن بينها منطقة الشرق الأوسط وادت الى تشريد الملايين بين النزوح والهجرة القسرية واللجؤ حيث ان توفر الطاقة بحدها الأدنى يعتبر ذو اهمية قصوى ولن يتسنى ذلك الا من خلال تعاون مشترك وجهد جماعي ومبادرات حلول مبتكرة!!!

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.