مدونات البنك الدولي
Syndicate content

اليوم العالمي للإيدز: أربع خطوات لمكافحة الأوبئة

David Wilson's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: Français | Español
 

تصاحب اليوم العالمي للإيدز 2015 زيادة غير معلنة ولكنها عميقة في استجابتنا لمكافحة الإيدز والأمراض المعدية الرئيسية الأخرى. في العام الماضي، حقق تشخيص مرض الإيدز وأدوية علاجه تغييرا حقيقيا، حيث طُرح في السوق اختبارات أفضل وأرخص للحمل الفيروسي وعقاقير ذات جرعة منخفضة وأقل سمية وأكثر فعالية وأرخص ثمنا. وقد وصلت تكاليف العقاقير إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، مع نظم علاج بديلة من نوعية الخيار الأول تكلف 95-158 دولارا لكل مريض سنويا – بانخفاض 60-70 في المائة من عام 2007 إلى عام 2014.

لدينا الآن قرص مركب به مثبط للإنزيم البروتيني أقل سمية وله فعالية أقراص متعددة. وتم التفاوض على أسعار اختبارات الحمل الفيروسي حتى وصلت إلى 9.40 دولار في جنوب أفريقيا. وفي مجال رعاية مرضى السل، وهو مجال توقفت فيه الأدوية ووسائل التشخيص منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، نعم على مدى السبعين عاما الماضية، لدينا الآن اختبار إكسبيرت (e) وفئات جديدة من الأدوية الأفضل احتمالا والتي تتزايد فيها معدلات قبول المقاومة لأدوية متعددة من أقل من 50 في المائة إلى ما يقرب من 80 في المائة. كما أن لدينا الآن فرصة للحصول على علاجات فعالة للغاية لفيروس التهاب الكبد C وجاري تحضير وتطوير لقاح SanofiPasteur الواعد ضد حمى الضنك.

يمثل تمويل العلاج والرعاية المتعلقة بالأمراض المعدية تحديا ولكن يمكن مواجهته. بينما يسير تمويل التنمية الدولية لمكافحة الإيدز على وجه الخصوص بشكل أكثر قوة مما كان يُخشى في أعقاب الأزمة المالية العالمية في أوائل الألفية الجديدة مستقرا عند حوالي 8 مليارات دولار سنويا. كما زاد تمويل مكافحة الإيدز، وخاصة في البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا (بلدان بريكس) والشريحة العليا من فئة البلدان متوسطة الدخل، في ظل بطء التمويل في الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل والبلدان الأقل دخلا.

وتتوسع تغطية البرامج بشكل أسرع من أي وقت مضى، إلا أنه لازالت هناك فجوات هائلة. يتلقى الآن ما يقرب من 16 مليون شخص علاجا للإيدز، إلا أن نصف من يعانون من الإيدز (41 في المائة من البالغين و 32 في المائة من الأطفال) لازالوا ليست لديهم فرصة للحصول على العلاج. لقد انخفض عدد الإصابات الجديدة بمرض الإيدز بمقدار الثلث في العقد الماضي، من 3 ملايين إلى مليونين سنويا، إلا أن تراجع الإصابة بطيء بين البالغين.

يمكننا أن نتجرأ ونتصور إنهاء فجوة التغطية والسيطرة على وباء الإيدز اذا نجحنا في القيام بعمل أربعة أمور: (أ) الحفاظ على التمويل الدولي لمكافحة الإيدز؛ (ب) زيادة التمويل المحلي لمكافحة الإيدز؛ (ج) تحسين الكفاءة؛ (د) الاستفادة من الابتكار في مجال العلوم والتكنولوجيا.

ماذا يجب علينا فعله لتحقيق رؤيتنا لمكافحة الأوبئة؟

أولا، نحن بحاجة إلى تحسين التوازن بين التمويل الدولي والمحلي. بلدان بريكس والشريحة الأعلى من البلدان متوسطة الدخل إلى حد كبير تدفع التمويل اللازم لنفسها من مواردها، تاركة الموارد الدولية الحيوية للآخرين. وستظل الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل تحتاج إلى التمويل الدولي، ولكن يجب عليها أن تدفع حصة أكبر. لقد مضت إلى الأبد الأيام التي كان يمكن فيها للبلدان متوسطة الدخل المساهمة بأقل من 10 في المائة من استجابتها للتعامل مع الأوبئة. ستسمح الأموال التي تم توفيرها للشركاء في التنمية بمواصلة تقديم نصيب الأسد من التمويل للتصدي لمرض الإيدز في البلدان ذات الدخل المنخفض المثقلة بالأعباء.

ثانيا، نحن بحاجة للاستفادة من النمو الاقتصادي، وتوسيع نطاق التمويل الصحي الشامل، ودمج خدمات وتمويل علاج مرض الإيدز في النظم الصحية وبرامج مزايا التغطية الصحية الشاملة.

لقد خفض العديد من البلدان التي تعاني من وباء الإيدز على نطاق واسع من حصة الميزانية الحكومية المخصصة للصحة. قد يكون ذلك لعبة ذكية عندما كان التمويل الدولي للخدمات الصحية كبيرا بشكل حاد، ولكنها لم تعد متقبلة الآن. وتشير التحليلات الأولية (e) للبنك الدولي بشأن البلدان الإرشادية في شرق أفريقيا إلى أنه في ظل توقع نمو الاقتصاد بنسبة 5 في المائة وزيادة حصة الميزانية الوطنية المخصصة للصحة إلى 8-10 في المائة، فإن هذه البلدان يمكنها أن تمول برنامج مزايا تشمل خدمات الإيدز. وسيسمح إدراج الإيدز في التغطية الصحية الشاملة وتقديم الخدمات في النظم الصحية بإتاحة الفرصة للبلدان لتقديم الخدمات الشاملة وتمكين شركاء التنمية الرئيسيين مثل خطة رئيس الولايات المتحدة الطارئة للإغاثة من الإيدز والصندوق العالمي (e) لمساندة وتنشيط الاستجابات الوطنية، لتسريع خطوات مكافحة الأوبئة.

ثالثا، نحن بحاجة إلى جني مكاسب تحسين كفاءة توزيع الموارد. (e) يشير ما يقرب من 40 تحليلا للبنك الدولي، من تحليلات مجموعة برامج أوبتيما، (e) إلى أننا يمكن أن نزيد بسرعة من كفاءة توزيع الموارد بنسبة 30 في المائة في الأوبئة المركزة، و 20 في المائة في الأوبئة المختلطة، و 10 في المائة في الأوبئة العامة. وهذا أقرب ما يكون إلى زيادة في الميزانية بنسبة 10 إلى 30 في المائة. لقد وجدنا، عبر العديد من الدراسات، أنه يمكننا تحسين كفاءة توزيع الموارد عن طريق زيادة الاستثمارات من خلال ثلاثة تدخلات عالية التأثير: (أ) علاج الإيدز؛ (ب) ختان الذكور في شرق وجنوب أفريقيا؛ (ج) منع التداخل بين الفئات الرئيسية من السكان، بما في ذلك المشتغلات في صناعة الجنس، والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، ومتعاطي المخدرات عن طريق الحقن.

كما يمكننا أيضا تحسين كفاءة التنفيذ. ويمكن لتحسين الاستهداف الجغرافي، والتكامل، والمشتريات، والخدمات اللوجستية، وإعادة توزيع المهام، وخدمات الصحة الإلكترونية، والبيانات اللحظية، والتعاقد على الأداء، أن يعطينا 20 إلى 30 في المائة أخرى من مكاسب كفاءة توزيع الموارد – بما يمثل زيادة فعالة أخرى للميزانية بنسبة من 20 إلى 30 في المائة. وتشير التحليلات الأولية لخطة رئيس الولايات المتحدة الطارئة للإغاثة من الإيدز إلى أن إعطاء المرضى أدوية تكفي ستة أشهر في كل زيارة وإجراء اختبارات الحمل الفيروسي سنويا يمكن أن يزيد عدد المرضى الذين يتلقون العلاج من الإيدز إلى ما يقرب من الضعف.

رابعا، نحن بحاجة إلى الاستفادة من استمرار الابتكار في مجال العلوم والتكنولوجيا.

لازالت الابتكارات في مجال تكنولوجيا تقديم الخدمات تتقدم بوتيرة متسارعة وتوفر فرصا لتحسين كفاءة التنفيذ بشكل سريع. حيث كان لدى أكبر منشأة في العالم لعلاج الإيدز، وهي ثيمبا ليتو في مستشفى هيلين جوزيف في جوهانسبرج، جنوب أفريقيا، 30 ألف مريض مسجل لديها قبل أن تنقل خدماتها إلى العيادات. فقد استخدمت "روبوت فرز وتوزيع" من انتاج شركة فوداكوم، تم استخدامه أصلا في توزيع الهواتف المحمولة وملحقاتها، لفرز وتغليف أدوية الإيدز مما قلل من وقت صرف الأدوية من أكثر من 4 ساعات إلى 30 دقيقة تقريبا.

ويعمل المشروع الآن على توفير ماكينات تجريبية لصرف الأدوية، في البداية لأدوية الإيدز، ولكنها ستستخدم بعد ذلك تدريجيا لصرف أدوية السل والأمراض المزمنة. وملاوي تستخدم الآن التكنولوجيا لتوسيع دور المساعدين الطبيين العاملين في مجال التثقيف الصحي المجتمعي بشكل تدريجي في مجال رعاية مرضى الإيدز. والابتكارات الاجتماعية، مثل نوادي الالتزام بعلاج مضادات الفيروسات الرجعية (وهي أساسا عبارة عن مجموعات من المرضى الذين يكلفون أحد الأعضاء باستلام الأدوية وتوزيعها على زملائه المرضى)، تزيد من نطاق التغطية والكفاءة دون التاثير على أو المساس بالالتزام.

وإجمالا، فإن المكاسب المجمعة للتمويل الدولي المستدام والتمويل المحلي الأكبر وزيادة الابتكارات والكفاءة توفر امكانيات هائلة تقترب من أن توفر ما يكفي من المال لمكافحة الإيدز على الصعيد العالمي لتحقيق الهدف الطموح المتمثل في السيطرة على هذا الوباء والرؤية النهائية الخاصة بالسيطرة على الوباء.

كم سيكون الوضع مأساويا إذا كان الحال كذلك، ولم نستفد منه. فلندع هذه الصورة المفزعة بمثابة دعوة قوية واضحة لتحقيق ثورة في التنفيذ فيما يتعلق بالتصدي للإيدز، نحصد فيها كل مكاسب تحسين توزيع الموارد، والاستهداف، والتنفيذ، والتكامل، والتبسيط، لتحقيق هدف السيطرة على الوباء والرؤية النهائية لوضع حد للإيدز.

تابعوا فريق الصحة بالبنك الدولي على تويتر: WBG_Health@

مواضيع ذات صلة

البنك الدولي والإيدز (e)
اليوم العالمي للإيدز (e)
دردشة بلوس / رديت أسألنى أي سؤال: الحد من عدوى انتقال الإيدز بين المشتغلات في صناعة الجنس (e)

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.
بارسال هذه الرسالة أنت توافق على سياسة الخصوصية.