مدونات البنك الدولي
Syndicate content

مديرو المدارس المجيدون هل يُولَدون أم يُصنَعون؟

David Evans's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Español | Portuguese

"يسود اعتقاد واسع مؤداه أن مدير المدرسة المُجيد هو مفتاح نجاح أي مدرسة." هذا ما يقوله برانش وهانوشيك وريفكين في دراستهم لمديري المدارس بشأن إنتاجية عملية التعلُّم. ولكن كيف نقيس ذلك؟ اعتمادا على قاعدة بيانات من تكساس بالولايات المتحدة، يستخدم المؤلفون نماذج لنهج القيمة المضافة تماثل تلك التي تُستخدم في قياس أداء المُدرسين. ويفترضوا كذلك تثبيت تأثير المعلومات الأساسية عن خلفيات الطلاب (نوع الجنس، والعرق، ومؤشر الفقر) وكذلك درجات امتحانات الطلاب من السنة السابقة، ثم يسألوا ماذا يحدث لنواتج تعلُّم الطلاب حينما يتغيَّر مديرو المدرسة؟ ووجدوا أنَّ من شأن زيادة جودة مدير المدرسة بمقدار انحراف معياري واحد أن تؤدي إلى زيادة تعلُّم الطلاب بمقدار 0.11 انحراف معياري. وحتى بعد إجراء تعديلات إضافية، تُظهِر أكثر تقديراتهم تحفُّظاً أنَّ "زيادة قدرها انحراف معياري واحد في جودة مدير المدرسة تُؤدِّي إلى زيادة في متوسط التحصيل الدراسي للطلاب قدرها نحو 0.05 انحراف معياري أو ما يعادل قرابة شهرين من التعلُّم الإضافي.

الجدير بالملاحظة أنه في حين يؤثر تحسين فاعلية المُدرِّس على متوسط أداء كل الطلاب في فصله، فإن تحسين كفاءة مدير المدرسة تُؤثِّر على متوسط أداء المدرسة كلها، ومن ثمَّ تكون المنافع المحتملة كبيرة.

المدارس لا تضم جميعها مديرين مُجيدين

تتفاوت جودة الإدارة في المدارس بين البلدان تفاوتا جذريا. ويقيس بلوم وآخرون جودة الإدارة في 1800 مدرسة ثانوية في 8 بلدان باستخدام نسخة من المسح العالمي للإدارة مُصمَّمة خصيصا للمدارس. وكما يظهر الرسم البياني التالي، فإن توزيع درجات الإدارة يتفاوت داخل البلدان وفيما بينها، مع وجود الكثير من المدارس التي تتسم بتدنِّي مستوى إدارتها. وعلى حد تعبير أحد العلماء مدلياً برأيه في المدارس الأمريكية "مديرو المدارس هم إلى حد كبير مديرون من المستويات المتوسطة وليسوا قادة مؤسسات ذوي خصائص رفيعة."
 

المصدر والملاحظات": بلوم وآخرون 2015. الخطوط الحمراء تشير إلى توزيع الإدارة
في المدارس الأمريكية (لأغراض المقارنة). وتظهِر الأعمدة توزيع درجات الإدارة في كل بلد. ودرجات الإدارة
الأفضل إلى اليمين.

 

وعند ربط درجات الإدارة تلك بأداء الطلاب، يبدو الارتباط شديد الوضوح.

 

المصدر والملاحظات: فراير 2017. بيانات المناطق من داخل كندا وألمانيا وإيطاليا.

 

هل من الممكن أن يتحسَّن مديرو المدارس؟

ألقى الكثير من البحوث والدراسات نظرة فاحصة على الإجراءات التدخُّلية "للإدارة المدرسية"، لكن معظمها يُركِّز على زيادة إشراك المجتمع المحلي في القرارات المدرسية لا على تحسين جودة قيادة مدير المدرسة أو أسلوب إدارته. ولذا، كانت ورقة عمل فراير الجديدة عن تأثير تدريب مديري المدارس موضع ترحيب. وعلى حد تعبيره "حتى الآن تُظهر كل الشواهد والأدلة أن العلاقة بين إدارة المدرسة والتحصيل الدراسي للطلاب هي علاقة ترابط."

وعودةً إلى تكساس. من بين 58 مدرسة، تبيَّن أن نصفها تلقَّى تدريباً مكثَّفا لمديري المدرسة على أنشطة الإدارة. (اختيرت المدارس اختيارا عشوائيا باستخدام أسلوب المطابقة بالتزاوج (matched pairs)، وتم توزيعها بالتساوي تقريبا بين المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية. وجرت مطابقتها على أساس المستوى ودرجات الامتحان قبل التدريب). واشتمل التدريب على 300 ساعة من التدريب على مدى عامين. وتضمَّن ذلك تدريبا لمدة أسبوع كل صيف، والتوجيه المتواصل من مُدرِّب ("كبير مسؤولي الإدارة")، ومجموعة من التقييمات المرحلية عالية الجودة، والتدريب على كيفية استخدامها، ونظاما لرصد البيانات.

وفي التطبيق النهائي، اشتمل الإجراء التدخُّلي على ثلاث أدوات للإدارة. ولكل أداة عنصر يتصل بالمحتوى وعنصر خاص بالأنظمة: تزويد مديري المدارس بمحتوى أفضل وإطلاع مدرسيهم عليه، وبنظام لتطبيقه.

الأداة الأولى: التخطيط التعليمي

في كل أسبوع، كان يُفترض أن يقوم المدرسون بتسليم خطط التدريس، وأن يدلي مديرو المدارس بتعليقاتهم التقييمية (feedback). وتلقَّى مديرو المدارس تدريبا "على "كيفية تقديم تعليقات تقييمية عالية الجودة على خطط التدريس التي يقدمها المدرسون وكيفية قيادة اجتماع تخطيطي مع المدرسين" وكذلك في عملية "التخطيط الارتجاعي Backward planning". ويشارك الكثير من المدرسين في "التخطيط على أساس النشاط" حيث يطرحون نشاطا يجتذب الأنظار بشأن موضوع الدرس (يضرب فراير مثلا ببناء نموذج بركان من أجل درس عن البراكين) ثم يُحدِّد ما ينبغي تقييمه على أساس هذا النشاط. ويبدأ "التخطيط الارتجاعي" بما يريد المدرسون تقييمه، ثم يعملون لتصميم الأنشطة والإجراءات التي تُؤدِّي إلى تلك المعرفة.

الأداة الثانية: التعليم المستند إلى البيانات

تم تقييم الطلاب كل فترة من ستة أسابيع إلى ثمانية في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم والدراسات الاجتماعية. (في التطبيق العملي، قامت المدارس بإدارة أكثر من 90% من التقييمات). وبعد كل تقييم، تم تحميل البيانات على منصة إلكترونية لتحليل البيانات، وكان يُفترَض أن يُحلِّل المدرسون البيانات ومُسوَّدات خطط العمل خلال أسبوع واحد من التقييم. وبعد ذلك يلتقي مديرو المدارس (أو غيرهم من قيادات المدارس) بالمدرسين لإبداء آرائهم التقييمية في الخطط. وكان استكمال خطط العمل أقل اتساقا: إذ أن 75% من المدارس في المجموعة التجريبية (مجموعة المعالجة treatment schools) قدَّمت خطة عمل واحدة على الأقل خلال العام. وتم تشجيع المدارس أيضا على إجراء تقييمات مرجعية أسبوعية (اختبارات قصيرة) لكن لم تتم متابعة هذه التقييمات ورصدها. وأُتيح لمدارس المجموعة الضابطة أيضا الحصول على التقييمات، لكن لم تحصل على تدريب على كيفية دمجها في خطط العمل.

الأداة الثالثة: الملاحظة والتعليقات التقييمية

"كان من المتوقع أن يعمل مديرو المدارس على أن يجري ملاحظة كل المدرسين أثناء قيامهم بالتدريس في الفصول الدراسية مرة واحدة على الأقل كل أسبوعين لمدة 15-20 دقيقة في كل مرة ملاحظة" وذلك عن طريق المدير أو أي مسؤول قيادي آخر بالمدرسة. ثم يلتقي الملاحظ والمدرس للتباحث "وتحديد خطوة عمل رئيسية واحدة على الأقل للمدرس ليقوم بتطبيقها من أجل تحسين عملية التدريس." وتم تدريب مديري المدارس والقيادات المدرسية على كيفية الملاحظة، وكيفية إجراء اجتماعات المتابعة، وكيفية متابعة الملاحظات. واستخدمت اجتماعات المتابعة بروتوكولا من ست خطوات مأخوذا من كتاب تفعيل الدور القيادي. لباتريك بامبريك سانتويو. واستخدم الكثير منها جداول بيانات جوجل لمتابعة الملاحظات.

النتائج

شارك مديرو المدارس في المجموعة التجريبية (مجموعة المعالجة) في 58% من التدريبات (مقابل 1% لمديري المدارس في المجموعة الضابطة control schools). وخضع المدرسون في مدارس المجموعة التجريبية للملاحظة -في المتوسط- 0.6 مرة شهريا وفقا للبيانات الإدارية، أو أكثر قليلا من مرة واحدة كل شهرين ( بالمقارنة مع 0.04 مرة شهريا في مدارس المجموعة الضابطة أو مرة واحدة كل 25 شهرا). وكان الفرق أقل في البيانات التي أوردها مديرو المدارس: 2.3 ملاحظة لكل مدرس شهريا في مدارس المجموعة التجريبية بالمقارنة مع 1.3 ملاحظة في المجموعة الضابطة.

وفي نهاية العام الأول، أفاد 80% من مديري مدارس المجموعة التجريبية بأن تدريبهم كان أكثر فعالية من العام السابق (أي التدريب المعتاد)، وهو ما يزيد عن ثلاث أمثال العدد في مدارس المجموعة الضابطة. فماذا عن تعلُّم الطلاب؟ أجرى فراير فحصا للآثار على الاختبارات منخفضة ومرتفعة المخاطر في العام الأول، ثم على الاختبارات مرتفعة المخاطر للعام الثاني. (قامت الإدارة التعليمية بالتطبيق التدريجي للاختبارات المُوحَّدة منخفضة المخاطر لتقليل عدد أيام الاختبار الكلية). وكما تلاحظ من الجدول التالي، كان للبرنامج تأثير لاسيما في عامه الأول، إذ أن تقديم تدريب أدَّى إلى زيادة قدرها انحراف معياري واحد تقريبا في نواتج عملية التعلُّم.
 

المصدر: فراير 2017. "علاقات الانحدار الأساسية"
لا تتضمن ضوابط، وذلك على العكس من
"علاقات الانحدار التي يتم التحكم فيها بشكل كامل"
. وترد النتائج بالانحرافات المعيارية.

وكان تأثير البرنامج أفضل مع بعض مديري المدارس بالمقارنة بالآخرين، فقد كان أكثر فعالية للمديرين الحاصلين على شهادات جامعية، وللمديرين الذين سجَّلوا درجات أعلى في الامتحانات (في أداة التقييم الذاتي)، ولديهم مقاييس أعلى للجوانب الاجتماعية والعاطفية (المثابرة، ومركز الضبط الداخلي).

ولوحظ بعض من أكبر الآثار في المدارس التي بقي فيها نفس المدير خلال عامي البرنامج، إذ سجَّلت زيادة قدرها 0.13 انحراف معياري في الاختبارات العالية المخاطر وزيادة قدرها 0.32 انحراف معياري في الاختبارات منخفضة المخاطر. وبالمثل، يوجد تباين شديد في التطبيق: فالمديرون الذين يُطبِّقون البرنامج بإخلاص أكبر يرون تحقيق آثار أكبر كثيرا. وبطبيعة الحال، يكون التطبيق أمرا نابعا من عوامل ذاتية، ولكن حتى إذا تنبَّأت بالتطبيق باستخدام خصائص مدير المدرسة قبل المعالجة، فإن الاختلاف إيجابي بوضوح. وينتقل فراير إلى تطبيق مجموعة من اختبارات دقة النتائج، ومنها تصحيح الفرضيات المتعددة، التي سأترك لك قراءتها قبل النوم.

فعالية التكاليف

ثم يُقارِن فراير بين حجم التأثيرات والتكاليف بمجموعة من الإجراءات التدخلية التعليمية الأخرى في الولايات المتحدة. وفيما يلي ما خلص إليه:

• "تأثير خفض حجم الفصل الدراسي من 24 إلى 16 طالبا للمدرس الواحد يؤدي إلي زيادة قدرها 0.24 انحراف معياري في السنة في مجموع درجات الامتحان في الرياضيات والقراءة، والتكلفة الحدية لذلك هي 5084 دولارا للطالب ومعدل عائد داخلي قدره 9.7% (كروجر 1999)."

• "سجَّلت المدرسة الإعدادية في أكاديمية أطفال هارلم (Harlem Children’s Zone Promise Academy Middle School) زيادة في مجموع درجات امتحانات الرياضيات والقراءة قدرها 0.28 انحراف معياري في السنة بتكلفة حدية قدرها 7536 دولارا ومعدل عائد داخلي بلغ 11.9% (دوبي وفراير 2011)."

• سجَّلت مدارس مؤسسة تيتش فور أمريكا (Teach for America) زيادة في مجموع درجات الامتحان في الرياضيات والقراءة قدرها 0.18 انحراف معياري في السنة بتكلفة حدية قدرها 3707 دولارات ومعدل عائد داخلي قدره 11.7% (جليزرمان وآخرون 2006)."

• "يبلغ متوسط التكلفة الحدية للطالب الواحد في تجربتنا 9.26 دولار للطالب في السنة. ويشير هذا ضمنا إلى معدل عائد داخلي قدره 79% - وهو المعدل الأعلى بين كل المعدلات التي تم حسابها باستخدام بيانات تجريبية. وفضلا عن ذلك، إذا استطاعت المناطق التعليمية التي تتبعها المدارس توجيه التدريب على أنشطة الإدارة إلى مديري المدارس الذين من المُرجَّح مُسبقاً أن يبقوا في مناصبهم خلال مدة التدريب أو أن يُطبِّقوا التدريب بدرجة عالية من الإخلاص، فإن معدل العائد الداخلي يبلغ 94% أو 96% على الترتيب." حسناً، لا بأس بذلك.

من الممكن الارتقاء بمديري المدارس. ولكن هذا المثال هو إجراء تدخلي مكثَّف متعدد الجوانب، ولجودة التطبيق تأثير كبير. ومن ثم، ينبغي أن نعمل للارتقاء بمستوى مديري مدارسنا، ولكن لن يكون ذلك أمرا سهلا.

لقراءة المزيد

• تستند دراسة برانش وآخرين 2013 في دورية Education Next (المشار إليها أعلاه) إلى ورقة عمل صادرة عن المكتب القومي للبحوث الاقتصادية NBER في 2012.

• وتتضمَّن دراسة فراير ملحقا يصف البرنامج بإسهاب.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.
بارسال هذه الرسالة أنت توافق على سياسة الخصوصية.