مدونات البنك الدولي
Syndicate content

إنتاجية العمال والمهارات الشخصية

Markus Goldstein's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English

هناك الكثير من الحديث عن المهارات الحياتية والشخصية (الناعمة) وكيف يمكن أن تساعد على تعزيز الإنتاجية والدخل. وفي هذا السياق تأتي دراسة جديدة واضحة وجيدة التنظيم أعدها أشيوتا أدهفاريو ونامراتا كالا وأنانت نيشادهام، وهي تنظر في عوائد تقديم التدريب على هذه المهارات لعمال المصانع في الهند. يقدم معدو الدراسة حالة مقنعة تفيد بأنه قد يكون من المفيد والمنطقي للشركات من الناحية الاقتصادية توفير برامج تدريبية على هذه المهارات.

السياق العام: نذهب إلى جنوب الهند، حيث تدخل شركة أدهفاريو وشركائه (شركة أدهفاريو) في شراكة مع أكبر شركة لتصدير الملابس الجاهزة في البلاد. يعمل العمال (جميعهم من الإناث) في خطوط يتكون كل منها من حوالي 70-100 عاملة، حيث تكون لكل عاملة منهن مهمة معينة لإنتاج جزء وطراز واحد من الملابس في كل عملية إنتاج (والدراسة تصف هذه العملية بشكل واضح وذكي وجيد التنظيم قد تغير من طريقة نظرتك لقمصانك). ومن خلال العمل مع هذه الشركة، تقوم شركة أدهفاريو بصف الخطوط بشكل عشوائي، ومن ثم توزيع العمال على الخطوط، لتلقي تدريب على أحد المهارات الناعمة.

المهارات الناعمة هي أشياء كثيرة لدى الكثير من الناس؛ ما هي هذه المهارات في هذه الحالة؟ يطلق على هذا البرنامج اسم "التطور الشخصي والتقدم الوظيفي"، وهو يغطي مجموعة من المواضيع تشمل: إدارة الوقت، والتواصل الفعال، وحل المشكلات، والإلمام بالنواحي المالية. استغرقت الدورة كاملة 80 ساعة على مدى 11 شهرا، وكان نصف تلك الساعات من وقت العمال والنصف الآخر جزء من ساعات العمل.

تجمع شركة أدهفاريو مجموعة متنوعة من البيانات. أهم هذه البيانات هي بيانات الإنتاج، حيث يضعون أجهزة كمبيوتر لوحية بالمصنع مع موظف يجمع مؤشرات العمال في خط الإنتاج (يبدو أن الأشخاص الذين يقومون بجمع بيانات الإنتاج كانوا موجودين من قبل – ولكن أجهزة الكمبيوتر اللوحية جديدة). تتمثل إحدى الحقائق المثيرة للاهتمام حول عوائق جمع البيانات في أن أجهزة الكمبيوتر اللوحية تُستهلك في نهاية المطاف (كثير منها في وقت واحد) وهو ما يفرض حدا زمنيا للآثار التي يمكن ملاحظتها بعد معالجة هذه البيانات. وتكمل شركة أدهفاريو بيانات الإنتاج هذه ببيانات عن الموارد البشرية عن الحضور والرواتب، بالإضافة إلى استقصاء عن العمال بعد شهر من انتهاء التدريب. ويتيح هذا الاستقصاء لهم قياس بعض الخصائص الشخصية الرئيسية، وذلك من بين أمور أخرى.

إذن، فماذا وجدوا؟ لنبدأ بمعدل الاحتفاظ بالعمال. معدل ترك العاملين لهذه الوظائف مرتفع عموما - بعد 26 شهرا من الملاحظة، لم يبقى لدى شركة أدهفاريو سوى نحو 25-30% فقط من العينة الأولى التي أخذوها. ويعمل التدريب في إطار برنامج "التطور الشخصي والتقدم الوظيفي" على تحسين معدل الاحتفاظ بالعاملين واستمرارهم.، ولكن ذلك بشكل هامشي فقط، وفقط خلال التدريب - ما بعد التدريب فإن المعدلين متشابهان جدا. وهذا يمكن أن يطرح قضايا للتقدير (على سبيل المثال إذا كانت طبيعة ترك الوظائف قد تأثرت بالبرنامج)، إلا أن شركة أدهفاريو تجري مجموعة من الاختبارات (مثل اختبارات التوازن للخصائص الأساسية عند نقاط زمنية مختلفة) لتبين لنا أننا لا ينبغي أن نقلق. وإذا نحينا جانبا موضوع ترك العاملين للوظائف، فإن البرنامج له تأثير إيجابي وكبير على الحضور - سواء أثناء التدريب أو بعده.

هل العمال المدربون أكثر إنتاجية؟ هنا تستخدم شركة أدهفاريو ثلاثة تدابير مختلفة. الأول هو عدد القطع (الملابس الجاهزة) المنتجة. والثاني هو الكفاءة، والتي تقاس بعدد القطع المنتجة مقسوما على المستهدف. ويتم تحديد المستهدف عن طريق "العدد القياسي للدقائق المسموح به". وهو معيار في الصناعة العالمية، حدده المهندسون العاملون بالصناعة، وهو يخبرنا عن عدد الدقائق التي ينبغي أن يستغرقها إنتاج قطعة ملابس واحدة. (ملاحظة جانبية هامة: عندما تقيم شركة أدهفاريو الكفاءة، فإنها تستخدم الآثار الثابتة لطراز الملابس لتحديد مدى الصعوبة والتعقيد). والمقياس الثالث للإنتاج هو النظر بشكل فعلي في "العدد القياسي للدقائق المسموح به" لمعرفة ما إذا كان العمال الذين تغطيهم الدراسة يقومون بمهام أكثر تعقيدا.

يزداد إنتاج العمال الذين يحصلون على التدريب، حيث ينتجون حوالي 6 قطع ملابس إضافية كل ساعة، أو بنسبة 10% أكثر بالنسبة لمجموعة الضبط التي يتم القياس بناء على إنتاجها. كما ترتفع الكفاءة بنسبة 7 نقاط مئوية (أو 12% بالنسبة إلى مجموعات الضبط). ومن المثير للاهتمام، أن كلا من هذين المقياسين يرتفع بعد التدريب، وليس خلاله (لاحظ أن جميع تدابير الإنتاجية تقيس تحديد الوقت المستغرق في أداء المهمة). ويزداد تعقيد وصعوبة المهام التي يتم تكليف العمال بها في الواقع خلال التدريب، ويظل أعلى (عند مستوى دلالة بنسبة 10%) بعد التدريب أيضا.

قبل أن ننتقل إلى الأجور، دعونا ننظر إلى الآليات المحتملة. هنا تقدم شركة أدهفاريو بعض الرؤى من واقع بيانات استقصائهم. ومن حيث خصائص الشخصية، يأتي التغيير الكبير من الانفتاح والانبساط، الذي يزيد بشكل كبير مقارنة بمجموعة القياس. ويظهر من يحصلون على التدريب أيضا بعض علامات زيادة سلوكهم التطلعي – ويميلون أكثر إلى الادخار للتعليم وتكون لديهم تطلعات أعلى نحو تعليم أطفالهم. كما أنهم يميلون أكثر إلى الاستفادة من استحقاق المعاشات الحكومية والرعاية الصحية المدعومة (وهو ما يمكن أن يتحقق من خلال الجزء الخاص بالإلمام بالنواحي المالية بالتدريب). وهناك تأثير آخر مثير للاهتمام وهو أن أولئك الذين تدربوا على المهارات الناعمة يميلون أكثر بنحو 15 نقطة مئوية نحو طلب التدريب على المهارات الفنية (الصعبة). ولذلك عندما نرى التحسن في الإنتاجية والتعقيد، فإنه يتعين أن نضع ذلك في الاعتبار.

وتصل شركة أدهفاريو بطريقة أخرى إلى القنوات المحتملة من خلال النظر في الآثار غير المباشرة. وكما ذكرت أعلاه، لا تتم معالجة بيانات جميع العاملين على خط معين، والمعالجة تتم أيضا بشكل عشوائي عبر الخطوط. وهذا يتيح لها النظر في تأثير المعالجة على زملاء العمل (على الخط نفسه) الذين لم يحصلوا على المعالجة. ومن المثير للاهتمام أن هؤلاء يظهرون زيادات مماثلة في الإنتاجية والتعقيد ولكن بدون تغييرات في الشخصية.

ومن ثم، هل تؤدي هذه الزيادة في المهارات والإنتاجية إلى زيادة في الأجور؟ ليس كثيرا. بالنسبة للعمال الذين يحصلون على التدريب، ترتفع الأجور بنسبة 0.5% بعد التدريب (عند مستوى دلالة بنسبة 10%). وبداية من مكاسب الأجور والإنتاجية، يمكن لشركة أدهفاريو حساب معدل العائد الصافي للشركة من التدريب. وخلص شركة أدهفاريو إلى أن معدل العائد في نهاية فترة التدريب يبلغ 12% (ويتحقق معظم هذا العائد من خلال تراجع معدل ترك العمل). ولذلك، فإن هذا البرنامج يكون مفيدا للشركة حتى في وقت تنفيذه. وحتى بعد البرنامج، ترتفع الإنتاجية ويقفز معدل صافي العائد بعد 20 شهرا من البرنامج إلى نسبة ضخمة تصل إلى 256%.

هذه دراسة واضحة وجيدة التنظيم. وهي تبين لنا أن بعض السمات الشخصية تظل مرنة بشكل كبير في سن الرشد لهذه المجموعة من العمال. وعندما تتغير هذه المهارات، نشهد زيادة في الإنتاجية. وما يلفت النظر أيضا هو أنها تقدم لنا معلومات عن سوق العمل. وتحصل الشركة على كل هذه المكاسب تقريبا - ربما بسبب أمور تتعلق بالإشارات أو عدم قدرة الشركات (أو عدم رغبتها؟) في البحث والكشف عن هذه المهارات - مما يعني أن هذا النوع من التدريب غير قابل للنقل على الفور. ويمثل فهم هذا اللغز خطوة تالية رئيسية.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.
بارسال هذه الرسالة أنت توافق على سياسة الخصوصية.