مدونات البنك الدولي
Syndicate content

خمسة طرق لسد الفجوة العالمية في الابتكار

Anabel Gonzalez's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | 中文
Participants gather at a hackathon in Nairobi, Kenya (Photo by Flickr user Erik (HASH) Hersman)

تهيمن الاقتصادات مرتفعة الدخل على الابتكارات العالمية. ووفقا لمؤشر الابتكار العالمي لعام 2014، فإن أفضل 10 في المائة من بلدان العالم، وفي مقدمتها سويسرا، قد تجاوزت باقي دول العالم في مجال الابتكار. وتُعد هذه الفجوة بين الأثرياء والفقراء صادمة مع تصدر عدد لا يتجاوز أصابع اليدين من البلدان مرتفعة الدخل التي يقع أغلبها في أوروبا لأعلى 10 في المائة من مراكز المؤشر. أما الخُميس الأدنى على المؤشر فيتألف في غالبه من بلدان منخفضة الدخل ينتمي أكثر من نصفها إلى منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.

 Global Innovation Index Report, 2014
Source: Global Innovation Index Report, 2014

وتصنف الاقتصادات التي تتصدر قائمة الابتكار بناء على جودة المؤسسات التي تشمل استقرار المناخ السياسي وتوفر بيئة إجرائية فاعلة لممارسة أنشطة الأعمال. فهي تستفيد من رأس المال البشري وتواصل الاستثمار فيه وفي البحوث والتنمية والبنية التحتية. وتسجل هذه البلدان تقديرات عالية على صعيد أنشطة الأعمال وتطور الأسواق- فالإدارة الجيدة عنصر أساسي في ابتكارات القطاع الخاص. وقد أرست غالبية، إذا لم يكن كل، عناصر منظومة الابتكار الناجح.

وبناء على ذلك، فإن هذه البلدان تتفوق في حصيلة المعرفة، التي تشمل في أغلب الحالات جلب المعارف، والتأثير بها ونقلها فضلا عن تفوقها في التكنولوجيا ومخرجات الابتكار.

من الصعوبة بمكان تصور أن تتمكن البلدان النامية أو الأسواق الصاعدة بدون الابتكار من اللحاق بركب البلدان مرتفعة الدخل أو الانضمام إلى صفوفها في القرن الحادي والعشرين، وهي حقبة تميزت بتقدم تكنولوجي، والأهم بانصهار دولي، لم يكن متصورا في السابق. إن سكان هذه البلدان في حاجة ماسة لحلول مبتكرة لتوفير خدمات المياه النظيفة والطاقة والصحة والتعليم، ومنازل أفضل، والصرف الصحي والنقل وزيادة الإنتاج الغذائي في الوقت الذي تكافح فيه الآثار السلبية لتغير المناخ. وتحتاج هذه الاقتصادات إلى خلق وظائف لملايين الشباب العاطلين عن العمل، والاستفادة من مزايا الاقتصاد العالمي الرقمي الذي يزداد تقدما.

ما الذي يمكن عمله لسد هذه الفجوة في الابتكار والقدرة على المنافسة؟

1. زيادة الاستثمارات في برنامج عمل عالمي مشترك للابتكار. بوسع الاقتصادات التي تتصدر القائمة العالمية في الابتكار أن تفعل الكثير من أجل الاستثمار في وضع برنامج عالمي مشترك للابتكار يمثل محورا للحد من الفقر وزيادة الرخاء المشترك في البلدان منخفضة الدخل. وقد يتضمن ذلك الدخول في شراكات لتبادل أفضل الممارسات والتعاون البحثي والإنمائي في قضايا مثل الأمن الغذائي وتغير المناخ. وتحتاج البلدان النامية إلى التيقن من إدارة الجامعات على أساس الكفاءة، مع توفر مستوى رفيع من رأس المال البشري والارتباط الوثيق بالقطاع الخاص. ولابد أن يوجد شركاء صالحون من الجانبين لكي ينجح هذا البرنامج.

2. تسهيل نشر التكنولوجيا والتكيف. من الأهمية بمكان التغلب على العقبات التي تواجه الابتكار، ووضع آليات جديدة لنقل المعرفة والمهارات، خاصة مع توسيع نطاق الحلول المناسبة التي تفيد الفقراء. فمن الضروري أن يطبق أصحاب المشاريع المحليون الحلول المبتكرة على البرامج القابلة لذلك. وتحتاج هذه الشبكة من المبتكرين الشعبيين إلى التدعيم والمساندة من القاعدة إلى القمة من خلال برامج للتدريب، والتوجيه، والتعليم، وربط وتوفير شبكة من البنية التحتية الداعمة، ورأس المال التأسيسي، وزيادة استثمارات القطاع الخاص من أجل توسيع نطاق هذه البرامج.

3. ضمان التدفق الحر للمواهب والمعارف. يُعد تدفق الأفراد المهرة والمعارف أمرا حيويا للابتكار العالمي مع التأكد من وجود آليات أكثر فعالية لتعزيز التعاون وتبادل المعرفة والخبرات بشأن وضع منظومات عمل فعالة للإبداع على المستويات الوطنية والإقليمية. وتكبد هجرة رأس المال البشري الذي يضطلع بالابتكار البلدان النامية خسائر، إلا أن المهاجرين يمكنهم أيضا أن يكونوا بمثابة هوائيات للابتكار تنقل المعرفة ورٍأس المال وتشجع الأجيال الشابة من المخترعين المحتملين في البلدان النامية. وتشهد على ذلك تجربتا أيرلندة والهند.

4. استخدام حقوق الملكية الفكرية لتيسير حصول الفقراء على الابتكارات. توفر حقوق الملكية الفكرية حافزا قويا للقطاع الخاص لكي يستثمر في الابتكار وفي التكيف مع التكنولوجيا- وقد يساعد هذا حقيقة في الحفاظ على المواهب في البلدان النامية. وينبغي النظر في المفاضلات التي تشمل تعظيم الغرامات على التقليد. ولابد من تقوية المؤسسات من أجل تطبيق هذه الإجراءات بالشكل اللائق.

5. تعزيز كفاءة الابتكار وربطه بالأسواق. قد لا تكفي الزيادة فقط في إجمالي الإنفاق على البحوث والتنمية، بل قد لا تكون من الحكمة في شيء في ظل المطالب العديدة المتنافسة على موارد المالية العامة للدولة. فالتقييم الشامل لفجوات الابتكار ومنظومة العمل الحر، والإجراءات التدخلية الموجهة لتحسين مخرجات المؤسسات، وترتيب أولويات الاستثمارات، وخاصة زيادة كفاءة الموارد، تؤدي جميعا على الأرجح إلى نواتج أفضل. وفي هذا الإطار، يشكل تعزيز الإدارة السليمة عنصرا رئيسيا.

وثمة شواهد مشجعة على أن الجهود القليلة المبكرة التي بذلت قد بدأت تؤتي أكلها. فتقرير مؤشر الابتكار العالمي ينتهي إلى أن بلدان أفريقيا جنوب الصحراء شهدت أكبر تحسن في الترتيب التصنيفي عام 2014، مع إدراج خمسة بلدان (بوركينا فاصو وغامبيا وملاوي وموزمبيق ورواندا) ضمن قائمة المتعلمين من الابتكار (وهي الاقتصادات التي جاء أداؤها أعلى بنسبة 10 في المائة عما هو متوقع مقارنة بمستوى إجمالي الناتج المحلي لديها).

إن هناك جيل من شباب رواد الأعمال بالبلدان منخفضة الدخل مؤهل جيدا ومتحمس لوضع حلول مبتكرة في مجالات مثل القدرة الرقمية على مجابهة التغيرات المناخية وتكنولوجيات الابتكار والأنشطة الزراعية. هذا التجمع المتنامي من رؤوس الأموال البشرية موهوب وثري بالموارد. ويعد النهل من نبع إمكانيات هذه المواهب مسئولية مشتركة تقع على عاتقنا جميعا.

نُشرت هذه المقالة لأول مرة بمدونة برنامج عمل المنتدى الاقتصادي العالمي.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.