شاهد فعاليات الاجتماعات السنوية حول مواضيع التنمية 10-13 أكتوبر/تشرين الأول. شارك بالتعليق والنقاش مع الخبراء. الفعاليات


مدونات البنك الدولي
Syndicate content

مستقبل قطاع النقل في القرن الحادي والعشرين

Mahmoud Mohieldin's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English
هندري لومبارد / البنك الدولي


واحدة من أصعب التحديات البيئية والاجتماعية فى عالم اليوم هي إدارة تنقل الأفراد ونقل البضائع. وبحلول عام 2030، ستتجاوز حركة المسافرين 80 ألف مليار مسافر- كيلومتر أي بزيادة قدرها 50% عن الوضع الراهن، وسيزداد نقل البضائع بنسبة 70% على مستوى العالم.

واليوم، وفي أماكن سريعة النمو، مثل الهند والصين وأفريقيا وجنوب شرق آسيا، فإن المليارات من الناس لديهم توقعات لحياة أفضل، وكذلك تطلعات جديدة للتنقل وكفاءة المواصلات. وستربط المشاريع الضخمة مثل مشروع الصين "حزام واحد، طريق واحد" أكثر من نصف سكان العالم وحوالي ربع البضائع والخدمات التي تتحرك في جميع أنحاء العالم من خلال الروابط البحرية والطرق.

وعلى الرغم من أن وجود رؤية طويلة الأجل تُركز على التنمية المستدامة عامل مهم فى مستقبل التنقل، إلا أنه لم يتم إدراج النقل كهدف من ضمن أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن قطاع النقل لا يتحدث بصوت واحد للتأثير على هذه العملية العالمية. وتم إدراج عدد من عناصر النقل في مختلف أهداف التنمية المستدامة مثل السلامة على الطرق، وانبعاثات الكربون، وما إلى ذلك. وعلى مدى العامين الماضيين، قدم المجتمع الدولي عدة إلتزامات تتعلق بالنقل. فعلى سبيل المثال، يشكل النقل عنصراً رئيسياً من عناصر السياسة العامة لبرنامج العمل الذي اتفقت عليه الدول النامية الحبيسة وتطورها من خلال ربطها بالدول الأخرى. واعتمد المجتمع الدولي أيضا جدول الأعمال الحضري الجديد في المؤتمر الدولى الثالث الذي عقد في كيتو عاصمة الاكوادور، والذي أبرز أهمية وحتمية تحسين استدامة نظم النقل للتخفيف من أعباء التوسع الحضري السريع.

وفي هذا الشأن، يُوفر قطاع النقل بيئة مهمة لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية اللازمة لبلوغ أهداف التنمية المستدامة. فعلى سبيل المثال، يعتبر النقل مستهلكا أوليا لمصادر الطاقة غير المتجددة والملوثة للبيئة، ولذلك فهو مهم لتحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة بشأن الطاقة. بالمثل فإنه لا غنى عن النقل لتحقيق الهدف التاسع الخاص ببناء بنية تحتية قادره على تحمل الكوارث وتغير المناخ، والهدف الحادى عشر والذي يتعلق بالمدن والمجتمعات المستدامة التي تتحقق من خلال تحسين السلامة على الطرق والتوسع فى توفير وسائل النقل العام. وبالإضافة إلى ذلك، ترتبط الطرق الريفية ارتباطاَ وثيق الصلة بانتشار الفقر في الريف. وهناك أيضاً ارتباطا قويا بين نشاط النقل ومجال التنمية الاقتصادية.

ولقطاع النقل القدرة على تحسين حياة البشر وصحتهم وبيئتهم ونوعية حياتهم وكذلك استقرار تغير المناخ، ولكن القطاع اليوم عالق في الاتجاه الخاطئ من خلال عدم المساواة في الوصول إلى الفرص الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع أعداد الوفيات الناجمة عن الحوادث المتصلة بالنقل، واستخدام مصادر الطاقة الملوثة للبيئة، وانبعاثات الكربون، فضلاَ عن تلوث الهواء والضوضاء.

إن التحديات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية واضحة، غير أن الفراغ فى قيادة القطاع مازال قائماَ على المستوى الدولي، دون وجود مجموعة واضحة من المبادئ لتطوير هذا القطاع. وهناك طريقة للمضي قدما، ولكنها تتطلب نهجاَ مختلفاَ من جميع أصحاب الشأن للعمل معاً لتحقيق ذلك:

أولا، لم يعد بإمكان القطاع العمل بشكل مجزأ وغير متكامل. لقد حان الوقت لهذا القطاع أن يحقق مزيدا من التماسك والتحدث بصوت واحد للتأثير على البرامج الدولية والوطنية. إن النهج الذي اعتمد حتى الآن، والذي فشل فيه عدد كبير من الجهات الفاعلة – مثل وكالات المتحدة، وبنوك التنمية المتعددة الأطراف، والصناعات، والمجتمع المدني، وما إلى ذلك - وكلها تعمل بشكل منفرد لتطوير التنقل. وبداية هذا النهج الجديد هو جذب هذه الجهات المختلفة لتعمل معا، وهذا ليس مستحيلا. فقد شرع الشركاء في قطاع الطاقة في هذه الرحلة نفسها عام 2010، مما مكن من تعميم الطاقة في جميع الاتفاقات العالمية المتعلقة بالتنمية المستدامة وامتلاك المصداقية اللازمة لاجتذاب شركاء التمويل الخاص والإنمائي.

ثانيا، يجب إيضاح الأهداف التي يقوم عليها التنقل المستدام. وفي هذا السياق، لا يوفر إطار أهداف التنمية المستدامة مساراَ محدداً بوضوح للتنقل، و لكنه يتضمن عناصر يمكن البناء عليها. فعلى سبيل المثال، تجسد أهداف التنمية المستدامة مفاهيم "النفاذ الشامل"، والسلامة على الطرق، وكفاءة الطاقة، والوفيات الناجمة عن تلوث الهواء. وفي هذا الشأن ، من الممكن تحديد رؤية للتنقل المستدام، حول أربعة أهداف عالمية: (1) الشمول للكافة؛ (2) الأمن والسلامة؛ (3) الكفاءة؛ و(4) الحد من التلوث و تعزيز التعامل مع التغير في المناخ. وفي إطار هذه الرؤية، سيشمل التنقل المستدام توفير بنية تحتية وخدمات أفضل لدعم حركة الافراد والبضائع. وسنصل لهذه النتيجة عندما تتحقق الأهداف الأربعة في وقت واحد، ويجري التفاضل فيما بينها.

وثالثا، ينبغي إجراء تغيير جذري للتقييم الاقتصادي لمشاريع النقل. وتركز تحليلات التكاليف والمنافع التقليدية لهذه المشاريع على خفض وقت السفر – ولكن ذلك بديل للكفاءة. تكاليف التعطل يمكن في الواقع ان تعكس فوائد الكفاءة المتوقعة من زيادة سرعات النقل. وسيؤثر إضافة أبعاد الاستدامة الأخرى، مثل السلامة والخصائص الخضراء والشمول، تأثيرا كبيرا على تقييم المشاريع، وبالتالي يطور تصميم المشروع - وهذا هو الطريق الصحيح للمضي قدما. ولا ينبغي تمويل أي مشروع للطرق، على سبيل المثال، دون إيلاء الاعتبار الواجب للسلامة والشمول والأثر المناخي.

و لكن، كيف يمكن للتكنولوجيا أن تساعد مستقبل التنقل؟ ستشكل التكنولوجيا العمود الفقري للتنقل في المستقبل. وبحلول عام 2020، ستوجد أعداد ضخمة من الأجهزة النقالة والاتصالات في آسيا والمحيط الهادئ، والشرق الأوسط، وأفريقيا. فوجود المزيد من البيانات والاتصال سيؤدى إلى تنقل أكثر كفاءة وملاءمة، مما يتيح فرصاَ كبيرة للبلدان النامية لكي تتخطى التكنولوجيا الممارسات الحالية. فعلى سبيل المثال، فإن التقدم المحرز في مجال التحليلات، والتشغيل الآلي، و "إنترنت الأشياء" يبشر بالفعل بوعود كبيرة في الحد من الاستهلاك، بما في ذلك استهلاك الطاقة. وقد بدأت خدمات التنقل الإضافية المقدمة للمستخدمين على الهواتف الذكية بالفعل الابتعاد عن ملكية المركبات نحو استخدام المركبات المشتركة في العديد من المدن الكبرى، حيث يتم تعميم الخدمات التي تدعم التكنولوجيا مثل السيارات والاستخدام التشاركي للسيارات. ويمكن أن تساعد تشارك تكنولوجيا المركبات على تحسين استخدام الطرق، مما قد يؤدي إلى توفير المليارات من أجل توسيع البنية التحتية في المستقبل.

كما ينبغي النظر في المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا الجديدة جنباَ إلى جنب مع الفوائد المحتملة. في الأساس، لا تزال السيارة العنصر الأساسي في مستقبل التنقل مما يؤدى إلى زيادة إزدحام المدن- والتي تعاني من ندرة الإيرادات الضريبية للحفاظ على الطرق- بالإضافة إلى فقدان الوظائف بسبب التشغيل آلي. وحتى الآن، ركز صناع القرارعلى كيفية تحسين التنقل ووسائل النقل العامة. وخلال المرحلة التالية، سيتم تجنب التنقل المادي غير الضروري للأشخاص والسلع، وذلك من خلال استخدام التكنولوجيا.

وعلى الصعيد الدولي، تساعد المؤسسات المالية الدولية كمجموعة البنك الدولي قطاع النقل على توافق الأداء والتمويل من خلال رؤية مشتركة للتنقل المستدام. وفي إطار برنامج التنقل المستدام للجميع، جمعت مجموعة البنك الدولي مجموعة متنوعة وعالية المستوى من أصحاب الشان في مجال النقل الملتزمين بتطوير التنقل، بما في ذلك البنوك التنموية وهيئات الأمم المتحدة والجهات المانحة الحكومية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية. وسيساعد هؤلاء الشركاء على تحقيق رؤية مشتركة ذات أهداف محددة بوضوح، ووضع آلية للمساءلة عن القطاع، مع وضع مقاييس لقياس التقدم المحرز، ووضع برنامج عمل وتمويل لتطوير هذا القطاع. وتقوم مجموعة البنك الدولي بالفعل بتضمين هذه الرؤية من أجل التنقل المستدام في تمويل مشروعات النقل. وبالإضافة إلى ذلك، يجب النظر في تقييمات السلامة في تصميم جميع مشاريع النقل الجديدة وتوافقها مع الاطار البيئي والاجتماعي الجديد للبنك الدولي.

ومن الاهمية بمكان أن يكون النقل جزءا من الحوار الدولي حول تنفيذ أهداف التنمية المستدامة. وفي يوليو/تموز في مقر الأمم المتحدة، اجتمعت البلدان في إطار المنتدى الوزاري السنوي رفيع المستوى لمناقشة تطورات أهداف التنمية، وستشارك في كيفية تنفيذ أهداف التنمية المستدامة على الصعيد الوطني. وعقدت مجموعة البنك الدولي وإدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية اجتماعاً لمجموعة واسعة من أصحاب الشان لتبادل الآراء وتعليقاتهم حول مشروع تقرير التنقل العالمي، وهو أول محاولة لدراسة أداء قطاع النقل على الصعيد الدولي وقدرته على دعم التنمية المستدامة. وسيصدر التقرير النهائي في شهر أكتوبر/تشرين الأول القادم. وفي إطار هذا التقرير ستتم مناقشة ما يمكن للحكومات والقطاع الخاص وجهات الرقابة ومؤسسات المجتمع المدني القيام به من سياسات واستثمارات في قطاع النقل لتطويره والتعامل مع فرص وتحديات القرن الحادي والعشرين خاصة فيما يتعلق بتطورات النقل وارتباطه بقطاعات الانتاج ذات الاستخدام المتسارع لمستحدثات تكنولوجيا المعلومات و الذكاء الاصطناعي.


نشر المقال أولا في موقع هايفنغتون بوست.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.