مدونات البنك الدولي
Syndicate content

في السنغال، انطلاق دعوة إلى الاستثمار في البشر والكوكب

Jim Yong Kim's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français | Español


على مدى ثلاثة أيام من الشهر الحالي، شهدت السنغال الواقعة في غرب أفريقيا تسليط الأضواء على الجهود العالمية لمكافحة تغيُّر المناخ وتحسين التعليم في عالمٍ سريع التغيُّر.

فقد اشترك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السنغالي ماكي سال في استضافة مؤتمر عُقِد في دكار لتجديد موارد الشراكة العالمية من أجل التعليم، وهي برنامج تمويلي لمساعدة البلدان المنخفضة الدخل على زيادة أعداد الأطفال الملتحقين بالدراسة ويتعلَّمون.

وتكاتف الزعماء الأفارقة وشركاؤهم لإعلان التزامهم بالعمل لتوفير خدمات تعليمية تُؤهِّل الأطفال للمنافسة في اقتصاد المستقبل، وتساعد على التقدم الاجتماعي والاقتصادي.

وشرح زعماء الدول من مختلف أنحاء القارة التحديات التي يواجهونها، ومنها الإرهاب، وانعدام الأمن، وتدفُّق الأطفال اللاجئين الذين يحتاجون إلى التعليم، والضغوط على الموازنات الوطنية، وثقافة رفْض تعليم الفتيات.

وقد أثبت تقرير مجموعة البنك الدولي عن التنمية في العالم 2018 أنَّ ملايين الأطفال في أنحاء العالم ملتحقون بالمدارس لكنهم لا يتعلَّمون، وباتت الحاجة إلى معالجة الأزمة الحالية في التعليم أكثر إلحاحاً.

وكما قُلْتُ في مؤتمر الشراكة العالمية من أجل التعليم، إنَّ الابتكارات في مجالات التكنولوجيا الرقمية والتشغيل الآلي والروبوتات ستُغيِّر طبيعة العمل، وتعطّل المسارات التقليدية إلى الرخاء. وأفضل استثمارات للبلدان النامية الطامحة إلى النمو ستكون في البشر – في البنية التحتية للإنسان، ولبنات بناء التنمية البشرية: التغذية، والرعاية الصحية، والتعليم، وبناء المهارات.

وهذا مجال لتبادل الدروس المستفادة من تجارب السنغال. فقبل 25 عاماً بدأت الحكومة حملةً ترتكز على مشاركة المجتمع المحلي للحد من سوء التغذية المزمن. وتراجعت معدلات التقزُّم بين الأطفال من 34.4% في 1992 إلى 17% اليوم، وهو أدنى مُعدَّل في أفريقيا جنوب الصحراء.

وتتخذ السنغال اليوم خطواتٍ لتحسين جودة التعليم، إذ يذهب 7% من إجمالي الناتج المحلي للسنغال إلى قطاع التعليم. ويتطلَّع الرئيس صول وحكومته إلى مُحرِّكات جديدة للنمو الاقتصادي تستلزم زيادة الاستثمار في البشر.

ويسعى الرئيس سال أيضاً إلى معالجة مشكلة خطيرة أخرى، وهي تآكل السواحل الذي يُعرِّض للخطر المنازل وسبل كسب العيش في مدينة سانت لويس الأثرية.

وفي ديسمبر/كانون الأول، شاركْتُ في استضافة قمة كوكب واحد مع الرئيس ماكرون في باريس لإطلاق العنان لقدرات القطاع الخاص وتوجيه عوامل السوق في الاتجاه الصحيح نحو مكافحة تغيُّر المناخ. ورافقتُ الرئيسين ماكرون وصول في جولة لنشاهد بأنفسنا تآكل السواحل في سانت لويس.

إننا في حاجة إلى التحرُّك العاجل لإنقاذ هذه المدينة الأثرية. وتعمل مجموعة البنك الدولي وفرنسا معاً لمساعدة سانت لويس وأماكن أخرى في غرب أفريقيا تشهد تآكل سواحلها بمقدار يصل إلى 20 متراً في السنة، ويعيش فيها ما يُقدَّر بنحو 122 مليون شخص في مناطق يقل ارتفاعها عن 5 أمتار فوق سطح البحر.

إن الأمر يتطلَّب جهداً عالمياً للتصدِّي للتحديات التي نواجهها جميعاً- من تغيُّر المناخ إلى الآثار المتوقعة إذا نشأ الأطفال دون اكتساب المهارات والخبرات اللازمة للمنافسة في أماكن العمل في المستقبل. إن الحاجة إلى الاستثمار في البشر وفي كوكب الأرض لم تكن قط أكثر إلحاحاً مما هي عليه الآن، ويجب علينا التصدِّي لهذا التحدِّي.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.