Syndicate content

الفقراء والبنك الدولي والأهداف الإنمائية للألفية بعد عام 2015

José Cuesta's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Español | Français

شيء ما يتغير
 
منذ خمسة عشر عاماً، وضع المجتمع الدولي الأهداف الإنمائية للألفية، بما في ذلك هدف خفض الفقر المدقع إلى النصف، من خلال عملية تم إعداد معظمها في نيويورك، وراء أبواب مغلقة. وقبل ذلك ببضع سنوات، كان البنك الدولي قد وضع الخطوط العريضة لإستراتيجية الحد من الفقر للبلدان الفقيرة المثقلة بالديون من واشنطن بطريقة مماثلة.
 
ولحسن الحظ، فقد تغير هذا النهج.
 
واليوم، فإن عملية تحديد أجندة التنمية ما بعد عام 2015 والتشاور بشأنها مفتوحة أمام الجماهير ومن بينهم، على الأخص، من يتوقع أن تخدمه هذه الأهداف. وفي الواقع، فقد قامت الأمم المتحدة وغيرها من الشركاء بحملة للتواصل مباشرة مع المواطنين للحصول على أفكار وملاحظات تقييمية بشأن القضايا الأكثر أهمية لهم في أجندة ما بعد عام 2015. ولم يعد من يقومون بصياغة أهداف ما بعد عام 2015 بحاجة إلى افتراض ما يريده الفقراء والضعفاء: حيث ستكون لديهم معرفة مباشرة بماهية أولوياتهم. 

وقد ذكرت مجموعة البنك الدولي صراحة أن هدفينا الجديدين، وهما القضاء على الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك، لا يمكن أن يتحققا بدون المؤسسات والهياكل والعمليات التي تمكن المجتمعات المحلية، وتحاسب الحكومات، وتضمن أن جميع فئات المجتمع قادرة على المشاركة في عملية صنع القرار. وبعبارة أخرى، فإن تحقيق هذه الأهداف لن يكون في المتناول بدون عقد اجتماعي بين بلد ما ومواطنيه يقلل من الاختلالات في التعبير عن الرأي والمشاركة والسلطة بين مختلف المجموعات والفئات بمن فيهم الفقراء.  

 
ولكن الأمر لم يكن كذلك دائماً. فقد تغير في الواقع دور الفقراء في التنمية بشكل مطرد مع مرور الوقت، رغم أن ذلك ربما لم يتم بالسرعة التي كنا نريدها. ببساطة، لم يعد دور الفقراء سلبياً، كمتلقين للمساعدات - فقد أصبحوا الآن في قلب التنمية الاقتصادية والبشرية. وقد فتحت استراتيجية الحد من الفقر التي ذكرتها سابقاً الباب للمجتمع المدني كي يكون له مقعد على الطاولة مع السلطات في الأماكن التي لم يكن فيها الحوار خياراً حتى ذلك الحين. وقد اتخذت مبادرتا البنك الدولي "أصوات الفقراء" (e) و "الاستماع إلى أفريقيا"، من بين مبادرات أخرى، خطوة أخرى في عملنا للمشاركة مع من يعيشون في فقر ويعانون الحرمان وفهمهم بشكل أفضل. واليوم، فإن مجموعة البنك الدولي تدعم بشكل لا لبس فيه التعبير بقوة عن الرأي والمشاركة من جانب الفقراء والفئات الأكثر ضعفاً، وتشارك بنشاط مع الجهات المعنية لضمان إدراج هذه الأصوات الحاسمة في القرارات التي تؤثر عليهم.
 
ومثالا على ذلك، في بيلو هوريزونتي في البرازيل، نجد قرضاً من قروض سياسات التنمية من البنك الدولي للتنمية الحضرية الشاملة ساعد على تطوير قناة لإعداد ميزانية تشاركية، مما أدى إلى توفير 10 في المائة من ميزانية البلدية للتنمية الحضرية من خلال مشاركة مباشرة من المواطنين. كما تم أيضاً بهذه الطريقة التشاركية إعداد استراتيجية البلدية على المدى الطويل "رؤية بيلو هوريزونتي 2030"، متضمنة نتائج في 12 مجالاً و 25 هدفاً. وهناك نماذج مماثلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والكاميرون، وجمهورية الدومينيكان. وهناك العديد من الأمثلة - بداية من الملاحظات التقييمية عن النقل الحضري من الجمهور على شبكة الانترنت في بكين (e) إلى مجالس تنمية المجتمعات المحلية في أفغانستان (e) أو مشروعات العدالة من أجل الفقراء المستندة إلى المجتمعات المحلية في سيراليون - التي توضح الدور الحاسم للفقراء في الاستفادة من التدخلات بشكل صحيح.

كيف نمضي قدماً؟
 
من أسفل إلى أعلى، يبدو من المعقول أن نواصل جميعاً الاستثمار في تلك التدخلات التي تعطي لمجموعات المجتمع المحلي والفقراء والمهمشين زمام السيطرة على قرارات وموارد التنمية. وفي الواقع، فإننا نعلم الآن أن نُهج التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية كانت بمثابة استراتيجية تشغيل رئيسية لتقديم الخدمات لأفقر المناطق والقرى والأسر؛ ومن أجل تمكين الفقراء. كما نعلم أيضاً أن هذه التدخلات ستحتاج إلى مواجهة التحديات والتغلب على المشاكل، وبعضها صعب بقدر اتساع نطاقه الذي قد يمتد إلى ما يتجاوز مجموعة من المجتمعات (وأكثر صعوبة كما هو في حالة الصراع، ومرحلة ما بعد الصراع، والأوضاع الهشة وظروف إدارة الكوارث).
 
ومن أعلى إلى أسفل، فإن مبادرات مثل رسم خرائط النتائج (e) تضم مشاريع موضحة حسب موقعها الجغرافي على مستوى المجتمع المحلي وقدمت في ذلك الوقت أدوات تكنولوجية لإشراك هذه المجتمعات في المشاريع. وبالنسبة لواضعي السياسات، فقد ساعدت هذه الأدوات على تحديد تصور وأدلة مرجعية جغرافية على فعالية البرامج والتدخلات في جميع أنحاء العالم. ويمكن هذا النهج المبتكر صانعي القرار من التخطيط على نحو أكثر فعالية وتعزيز دور المساءلة الاجتماعية للمواطنين. وتشمل بوابات المعلومات المفتوحة للجمهور العالمي البيانات المفتوحة، والمساعدات المفتوحة (e)، وسوق التنمية (e)، وأداة لوحة العرض المرئية لعدم المساواة التي سيتم إطلاقها قريباً، ويمكننا أن نتوقع استخدام مزيد من الابتكار في التكنولوجيا المرتبطة بهذا الانفتاح للبيانات.
 
ومع ذلك، وجنبا إلى جنب مع الشفافية، فإن الإرادة السياسية أمر لا غنى عنه. والشراكة العالمية من أجل المساءلة الاجتماعية، على سبيل المثال، تدعم المجتمع المدني والحكومات للعمل معاً من أجل حل التحديات الكبيرة بنظام الإدارة العامة في البلدان النامية. وحتى اليوم، اختارت 37 حكومة من جميع المناطق في العالم الانضمام إلى الشراكة العالمية من أجل المساءلة الاجتماعية بما يسمح لها بتوفير التمويل المباشر لمنظمات المجتمع المدني العاملة في أراضيها. وبالإضافة إلى ذلك، فقد انضم أكثر من 130 منظمة للشراكة بصفتها "شركاء عالميين". 
 
ولكن بالعودة مرة أخرى إلى أجندة التنمية ما بعد عام 2015، فإن المجتمع الدولي والشركاء الوطنيين والإقليميين والمحليين جميعاً بحاجة إلى مواصلة العمل نحو اشتمال المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة والفئات المهمشة، وتعزيز تكافؤ الفرص، كمجالات محورية رئيسية يتعين التركيز عليها. دعونا نتأكد من أنه يمكننا في هذه المرة أن نضمن استجابة هذه المجتمعات المحلية للمطلب الشعبي.

أضف تعليقا جديدا