التأطير المنطقي لزواج الأطفال في لبنان
لزواج الأطفال آثار قوية، ليس فقط على الفتاة وحالتها الجسمانية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، بل أيضا على أطفالها وأسرتها ومجتمعها، وعلى نطاق أوسع، على التنمية العالمية. اليوم، ثمة القليل من البحوث التي تحدد الإجراءات التدخلية الفعالة للتصدي لزواج الأطفال في بيئات إنسانية. بدعم من مبادرة بحوث العنف الجنسي SVRI ومجموعة البنك الدولي، تعكف جامعة الملكة و مؤسسة أبعاد – مركز الموارد للمساواة بين الجنسين، على تقصي العوامل التي تساهم في رواج زواج الأطفال خلال أزمات اللاجئين السوريين. ستطبق المناهج التشاركية لتحديد الاستراتيجيات التي تستند إلى المجتمع والتي تتيح للأسر السورية خيارات أخرى سوى تزويج فتياتهن قبل الأوان.
الآثار العالمية لزواج الأطفال
زواج الأطفال قضية عالمية في غاية الأهمية. تشير تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن ، علاوة على تتعرض العرائس الأطفال لمخاطر الحمل المبكر ومضاعفات المخاض، بما في ذلك الولادة المبتسرة، أو الولادة المتعثرة أو طول فترة المخاض، ووفاة الأم أثناء الوضع. كما أن الأطفال الذين تنجبهن الأمهات الصغيرات أكثر تعرضا لمخاطر انخفاض الوزن عند الولادة، والوفاة عند الولادة، ووفاة الأجنة وحديثي الولادة. في الحقيقة، يعتقد أن هذا الشكل من أشكال العنف المدفوع بنوع الجنس يساهم في عرقلة التقدم نحو الوفاء بالهدفين الرابع والخامس من أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، ويقتضي تقليص وفيات الأطفال دون الخامسة بمقدار الثلثين، وتخفيض الوفيات بين الأمهات بعد الوضع بمقدار ثلاثة أرباع على الترتيب.
تتجاوز آثار الزواج في الصغر مجرد التداعيات الصحية. ففي كثير من الأحيان، يتعذر على العرائس الصغيرات اللائي اضطلعن بمسؤوليات الزوجة أن يواصلن تعليمهن الرسمي، مما يهبط بمستوياتهن التعليمية وقدرتهن على كسب الرزق في المستقبل. وفضلا عن ذلك، فإن الصغيرات كثيرا ما يتزوجن رجالا كبار السن، وهذا الفارق في السن يزيد التفاوت المضر داخل بيت الزوجية، وكثيرا ما يفاقم من أوجه البون بين الجنسين الذي يعوق قدرة المرأة على التفاوض حول المشاركة في اتخاذ القرار. هكذا، يزيد شيوع حالات العنف الجسدي والنفسي والجنسي بين الفتيات اللائي يتزوجن وهن في سن الطفولة عنه بين من يتزوجن بعد بلوغ سن الرشد.









