مدونات البنك الدولي
Syndicate content

Beirut

التوعية بتحديات التنمية من خلال الواقع الافتراضي

Bassam Sebti's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français | Español


صينيّة معدنية دائرية يحيط بها أربعة أطفال وأبويهم، وفيها أطباق ملئت بالمعكرونة والحمص واللبنة والزيتون والباذنجان المخلل. نظرت إلى اليسار فإذا بإبريق شاي فضي. ونظرت يمينا، فالتقطت عيناي كيسا بلاستيكيا به خبز البيتا.
 
وُضعت الصينية على أرضية إسمنتية لم تكتمل بعد غُطيت بأغطية شتوية ثقيلة. وأسدل على جوانب من الجدران ملاءات الأسرَّة، بينما نُشرت الملابس الشتوية الثقيلة على ماسورة مياه.
 
رفعت رأسي إلى أعلى. فإذا بي أرى مصباحا يتدلى من سقف إسمنتي لم يكتمل. وعندما نظرت مجددا إلى أسفل، رأيت طفلة رضيعة تقترب مني وتحاول أن تحدق في عيني، إلى أن أدركت أنني لم أكن هناك في الواقع وأنها كانت تحاول التحديق في كاميرا تصّور بمجال 360 درجة!
 
نزعت السماعات من أذني وخلعت طوقها من وجهي. لقد كنت غارقا في "واقع" آخر، واقع افتراضي. واقع اللاجئين السوريين - أمونة وفياض سلوم وأطفالهما الأربعة الذين يعيشون في مخيم عشوائي للاجئين في بيروت. "زرتهم" من خلال فيلم صُوّر بطريقة الواقع الافتراضي أنتجه البنك الدولي بغية تسليط الضوء على محنة اللاجئين السوريين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم.
 
يعتقد الكثيرون أن الواقع الافتراضي سيعزلهم عن الواقع الذي نعيشه، لكنني أرجو المعذرة في أن أختلف معهم في ذلك. فالواقع الافتراضي يقربنا أكثر من الظروف الإنسانية. ويساعدنا على أن نفهم، وأن نتواصل مع بعضنا بعضا بطرق لم نكن نتخيلها من قبل. ومن ثم، فهو يتيح لنا تقديم يد العون والمساعدة!
 
هذا هو بالتأكيد السبب في أن منظمات إنمائية، كالبنك الدولي، تنتج حاليا أفلام الواقع الافتراضي VR/360 . إذ تكمن أهمية هذه الأفلام في قدرتها الغريبة على إثارة التفاعل العاطفي في المشاهدين.