ممرات إلى التعايش المشترك: تقليل الصراع بين الإنسان والحيوان
في أقصى الظروف الطبيعية، لا يستطيع الإنسان أن يعيش بدون هواء أكثر من ثلاث دقائق، وبدون مياه أكثر من ثلاثة أيام، وبدون طعام أكثر من ثلاثة أسابيع. ولدعم سكان العالم الذين ارتفع تعدادهم إلى 7.5 مليار نسمة، يتزايد الطلب على هذه الموارد الطبيعية الأساسية، مما أدى إلى إزالة الغابات، وتدهور الموائل الطبيعية وتفتيتها، والتوسع المفرط في استخدام الأراضي لرعي الماشية والزراعة.
وفي إطار سعيه للبقاء والنماء، حوّل الإنسان في بالفعل 38% من مساحة الأراضي في العالم لاستخدامها لأغراض الزراعة؛ كما قام بقطع الغابات لأغراض الصناعة والتعدين والبنية التحتية، مما ترك أقل من 15% من مساحة الأراضي في العالم لاستخدامها كمناطق برية محمية لأغراض الحفاظ على التنوع الحيوي. لكن إذا تواصلت الضغوط البشرية على المناطق المحمية، فأين يمكن للنسبة المتبقية من الأفيال والقطط الكبيرة والحيوانات الأخرى أن تذهب في بحثها عن الغذاء والمياه؟ لا شك أن جني محصول وفير من الذرة، أو امتلاك حقل أرز لا تضطر لحراسته، أو رعي أبقار سمان في الأراضي الخضراء المحيطة هي جميعا أمور لا يمكن مقاومتها (وهو أمر مفهوم). ويشكل هذا الصراع على الموارد الطبيعية، وخاصة الأراضي والمياه، السبب الأساسي للصراع بين الإنسان والحيوان.










في أواخر العام الماضي، اجتمع وزراء ومندوبون من نحو 30 بلدا في بوتسوانا لبحث كيفية محاربة التجارة المزدهرة غير الشرعية في العاج والتي تقضي على الأفيال في أفريقيا.
شهد مؤتمر عُقد عام 1978 بجامعة سان دييغو في كاليفورنيا نشأة علم بيولوجيا حفظ الموارد كمجال متعدد التخصصات يتعامل مع التهديدات التي يتعرض لها التنوع البيولوجي. لكن حركة حفظ التنوع سبقت هذا المؤتمر بقرن على الأقل حينما أُنشئت أول محمية وطنية في ييلوستون عام 1872 بموجب قانون وقعه الرئيس الأميركي يوليسيز إس غرانت. ويشترك كل من التخصص الأكاديمي وممارسة الحفاظ على التنوع في عنصرين منذ زمن طويل، هما: استمرارهما في الإخلاص لرسالتهما في حماية الطبيعة، فضلا عن أن معظم أنصارهما كانوا دوما من الأمريكيين والأوروبيين، ومعظمهم من الطبقة المتوسطة.