في وقت سابق من هذا الشهر، أجرت بنوك التنمية في مختلف أنحاء العالم مراجعة لمواقفها وللمجالات التي يكون فيها لجهودها أكبر الأثر، وذلك خلال اجتماع نظمه البنك الدولي وبنك التنمية البرازيلي (BNDES).
وفي وقت يواجه فيه العالم مصاعب كبيرة للحصول على التمويل اللازم للوفاء بأهداف التنمية المستدامة، من الممكن أن تلعب بنوك التنمية دورا أساسيا في تضييق هذه الفجوة. فيمكنها أن تساعد في استقطاب تمويل القطاع الخاص وأن تشكل ركيزة لإقامة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لاسيما لتمويل مشاريع البنية الأساسية.
ومع هذا، فإن إساءة استخدام بنوك التنمية يمكن أن تجلب مخاطر على المالية العامة وأن تؤدي إلى تشوهات في سوق الائتمان. ولتجنب هذه العثرات المحتملة، تحتاج بنوك التنمية إلى منهج عمل محدد وواضح، وإلى العمل بدون الخضوع للتأثير السياسي، وإلى التركيز على التصدي للإخفاقات الكبيرة للأسواق، وعلى المجالات التي يغيب عنها القطاع الخاص، ومتابعة وتقييم الإجراءات التدخلية، والتكيف الذي يضمن التأثير، وفي النهاية ضمان الشفافية والخضوع للمساءلة.
تضاعف عدد البلدان النامية التي تقدم برامج الأمان الاجتماعي لمواطنيها. ما سبب هذا التحول؟ تصوير: محمد العريف/البنك الدولي
أصبحت شبكات الأمان الاجتماعي – التي تحصل الأسر الفقيرة بمقتضاها على منح نقدية منتظمة وذلك في العادة مقابل ذهاب أطفالها للمدرسة أو خضوعهم بصورة منتظمة للفحوص الطبية- إحدى أكثر الاستراتيجيات فاعلية في الحد من الفقر، إذ تساعد الفقراء والضعفاء على مواجهة الأزمات والصدمات. وكل عام، تنتشل برامج الأمان الاجتماعي في البلدان النامية ما يقدر بنحو 69 مليون شخص من براثن الفقر المدقع، كما تنتشل نحو 97 مليونا من بين أفقر 20% من سكان العالم من دائرة الفقر -وهي مساهمة كبيرة في المعركة العالمية ضد الفقر.
إيلولاهيا، بيتانكور، واليزر، رئيس البلدية باكاليوجا، موسى، صحراوي
أي نوع من القادة يمكن أن يحشد الناس معا من أجل الصالح العام، حتى وسط الآراء المتصادمة أو في خضم صراع حقيقي؟
هذه المسألة تقع في صميم منتدى القيادة العالمية 2017 الذي عُقد في السادس من مارس/آذار بشأن تزايد الحاجة إلى "قيادة تعاونية" في عصر تزايد استقطاب المجتمعات.
وشاركت في تنظيم هذا الحدث بالبنك الدولي الشراكة العالمية من أجل القيادة التعاونية في التنمية. واستكشف المنتدى كيفية التغلب على الانقسامات التي تتسم في كثير من الأحيان بالاتساع للتوصل إلى حلول شاملة، وكان من بين الحاضرين فيستوس ماجاي، رئيس بوتسوانا السابق ومفاوض السلام في جنوب السودان، وفرانك بيرل جونزاليس، كبير المفاوضين في محادثات السلام الكولومبية. وأقر المنتدى أيضا خمسة قادة من بنجلاديش وكولومبيا والفلبين وتونجا وتونس لقدرتهم الاستثنائية على تعبئة الناس والأفكار والموارد لمكافحة الفقر والتصدي للتحديات الإنمائية الأخرى. وهم أول المتلقين لجائزة غير نقدية، جوائز خوسيه إدجاردو كامبوس للقيادة التعاونية إحياء لذكرى إد كامبوس، خبير الاقتصاد السياسي المعروف بالبنك الدولي، عن أعماله في مكافحة الفساد وبناء المؤسسات. كان إد أيضا زعيما ملهما للغاية، وموسيقيا كبيرا.
في عالم يشهد معظم اقتصاداته الكبرى تباطؤا في معدلات النمو وانخفاضا كبيرا في أسعار الفائدة، ثمة اهتمام متزايد بتنمية مرافق البنية التحتية. ومن شأن إقامة بنية تحتية عالية الجودة أن يحفز النشاط الاقتصادي ويخلق الوظائف في الأجل القصير، وأن يوسع قدرات البلدان ويعزز فرص النمو في الأمد المتوسط. كما أنه يسهم في زيادة مستويات الثقة – وهو عنصر أساسي في تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي.
تذكرنا الفضيحة المعروفة بـ "وثائق بنما" بأن إخفاء الثروة والتهرب الضريبي أمران شائعان بل ومشروعان في العديد من الحالات. إلا أن هذه التسريبات المشينة تنجلي عن شيء آخر: خيانة الأمانة حينما تستطيع الشركات والأثرياء والأقوياء إخفاء أموالهم دون أن يعد هذا انتهاكا للقانون. إذا تم التغاضي عن هذا الخرق للقوانين دون التصدي له، فإن الفئات التي ليست على درجة من الثراء التي تمكنها من إخفاء أموالها ستكون أقل رغبة في الدفع أو المساهمة في العقد الاجتماعي الذي تقايض فيه الضرائب بجودة الخدمات.
وبصفتي وزيرة سابقة للمالية في بلدي إندونيسيا، رأيت عن كثب كيف أن ضعف النظام الضريبي قد أدى إلى تآكل ثقة الجمهور وإلى تفشي رأسمالية المحاباة والمحسوبية. وقد برزت أسواق الظل التي يباع فيها الوقود المدعوم، وتحجز فيها الوظائف لأفراد العائلة، فيما ضخمت الرشا العائدات على الموظفين العموميين. كان التهرب الضريبي متفشيا بين النخبة، وكان البلد عاجزا عن تدبير الموارد التي يحتاج إليها لإقامة البنية التحتية وخلق الوظائف ومكافحة الفقر.
كانت الساعة 8 صباحا. بدأت شمس الشتاء تشرق على كتل الأشجار الرمادية الخضراء فوق قرية تريتريفا بالمرتفعات الوسطى لمدغشقر. وقد امتلأت باحة إحدى الكنائس الحجرية بالفعل بالنساء اللائي حملت الكثير منهن على أذرعهن أطفالا نياما. لقد تجمعن للمرة الأولى قبل شهرين للحصول على مبالغ نقدية من ولاية مالاغاسي.
النساء فقيرات وتعشن جميعا على أقل من دولارين للفرد في اليوم. وتعادل المبالغ التي يحصلن عليها من الحكومة نحو ثلث الدخل النقدي لهن خلال فترة الشهرين الفاصلة بين كل مرة يحصلن فيها على هذه المبالغ: لكن سيكون لهذه المبالغ أثر بالغ في مساعدة أسرهن خلال الفترة المتبقية من الشتاء.
وتأتي هذه المدفوعات التي بدأت حكومة مدغشقر في تقديمها بدعم من البنك الدولي، في إطار برنامج جديد ينفذه صندوق التدخل من أجل التنمية لمكافحة الفقر في المناطق الريفية بمدغشقر، وهي تتيح مسارا مستداما للتنمية البشرية.
يسعى برنامج التحويلات النقدية للتنمية البشرية الذي يُطلق عليه اسم "برنامج دعم الأسرة" - لتحسين الظروف المعيشية للأسر شديدة الفقر.
وبالنسبة للأسر التي لديها أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و 10 سنوات، يتم ربط هذه التحويلات النقدية بالانتظام في الحضور بالمدرسة. وبالنسبة للأسر التي لديها أطفال تتراوح أعمارهم بين يوم وخمس سنوات، فإنه يقدم هذا الدعم بدون شروط. ومع هذا، فإن التحسن في صحة الأسر والممارسات الغذائية، وتنمية الطفولة المبكرة، والرعاية الأبوية، تتجلى بشكل بارز في المساعدات التدريبية والإعلامية المصاحبة.
لقد شهد معدل الحضور بالمدارس هبوطا متسارعا في المناطق الريفية بمدغشقر في السنوات الأخيرة، مع تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والبيئية. ولكن في بيتافو، التي كانت منطلقا لبرنامج التحويلات النقدية عند تجريبه على 5600 أسرة مستفيدة، تشير النتائج المبكرة إلى أن الانتظام في الحضور بالفصول الدراسية بالنسبة للأطفال في سن الدراسة قد قفز إلى 98.5 في المائة.
ورغم ما يثيره هذا من إعجاب، فإنه قد لا يكون مفاجئا عند اعتبار الانتظام في الحضور بالمدرسة شرطا إجباريا للحصول على الدعم الذي يقدمه برنامج التحويلات النقدية للتنمية البشرية (رغم أنه في بعض البلدان الأخرى، كانت الزيادة أقل حماسة). لكن ماذا عن التوجهات المتعلقة بالتغذية، والممارسات الصحية، والرعاية الأسرية، والأنشطة الخاصة بتنمية الطفولة المبكرة التي لا يوجد لها احتياج "شديد"؟
هذا الخريف هو توقيت مهم لمجتمع التنمية الدولية. إذ أننا سنتحول من أحد الأهداف الإنمائية للألفية التي حثت العالم على تقليص معدلات الفقر المدقع إلى النصف إلى أحد أهداف التنمية المستدامة التي تقتضي منا البناء على هذا الزخم والعمل نحو وضع نهاية حقيقية للفقر المدقع.
لا ينبغي أن نغالط أنفسنا، فهذا لن يكون بالأمر اليسير. فسنحتاج إلى نمو مستدام ومشترك، مع تأكيد خاص على النمو الزراعي في أشد البلدان فقرا. سنحتاج إلى برامج وسياسات تتسم بالإنصاف، وإلى التيقن من حصول كل طفل على فرصة متساوية للنجاح في الحياة، ومن قدرة جميع المواطنين على الاستفادة من الأنظمة المالية والاجتماعية والمؤسسات الممثلة لها. وسنحتاج إلى التيقن من أن أولئك الذين يعيشون في فقر مدقع أو معرضين للوقوع في براثنه مرة أخرى مشمولين بالحماية وقت قصور الأسواق العالمية أو المحلية، وحينما تتوطن الأمراض وتستمر نوبات الجفاف في مجتمعاتهم.
ما هي قصة المحيطات؟ يبدو أن المشاركة في منتديات المحيطات تزداد حجما ونطاقا. لا يهم ما إذا كان من في القاعة يمثلون حكومات أو شركات الأطعمة البحرية أو المؤسسات الخاصة أو جماعات الحفاظ على الطبيعة، لكن المهم أنهم جميعا يجمعون على شيء واحد: وهو الحاجة إلى القيام بإجراء جدي، وفي القريب العاجل.
هذا الأسبوع، تعالت الأصوات في مدينة سان فرانسيسكو خلال القمة العالمية للمحيطات (e) التي عقدتها مجلة إيكونوميست، إذ ركز متحدثون رفيعو المستوى الواحد تلو الآخر على الحاجة إلى التحرك الفوري في ظل تفاقم الآثار التي جلبتها عقود من الصيد الجائر والتلوث وفقدان الموائل الطبيعية على محيطات العالم.
شهد مؤتمر عُقد عام 1978 بجامعة سان دييغو في كاليفورنيا نشأة علم بيولوجيا حفظ الموارد كمجال متعدد التخصصات يتعامل مع التهديدات التي يتعرض لها التنوع البيولوجي. لكن حركة حفظ التنوع سبقت هذا المؤتمر بقرن على الأقل حينما أُنشئت أول محمية وطنية في ييلوستون عام 1872 بموجب قانون وقعه الرئيس الأميركي يوليسيز إس غرانت. ويشترك كل من التخصص الأكاديمي وممارسة الحفاظ على التنوع في عنصرين منذ زمن طويل، هما: استمرارهما في الإخلاص لرسالتهما في حماية الطبيعة، فضلا عن أن معظم أنصارهما كانوا دوما من الأمريكيين والأوروبيين، ومعظمهم من الطبقة المتوسطة.
لكن دوام الحال من المحال.
فخلال اجتماع للجنة رفيعة المستوى حول التنوع البيولوجي وأهداف التنمية المستدامة استضافها مؤخرا رئيس الوزراء الماليزي، علقت على لحظة فاصلة مثلت تحولا تاريخيا في الحفاظ على التنوع البيولوجي. في الحقيقة، يكاد الأمر يتلخص في ثلاث لحظات شكلت معا نضوجا جديدا في مجال طالما ظل مهملا باعتباره ترفا لا يمت بصلة للنمو الاقتصادي أو التخفيف من حدة الفقر.
أولا، لم يعد علم وممارسة الحفاظ على التنوع البيولوجي واستخدامه على نحو مستدام يركز فقط على الأثر الذي تحدثه القطاعات الأخرى على التنوع البيولوجي. بل إننا بالأحرى نشهد، كتخصص، تحولا نحو البحث فيما يمكن أن يفعله التنوع البيولوجي للقطاعات الأخرى- من حيث كيفية دعم السلع والخدمات التي يوفرها التنوع البيولوجي للمحاصيل الزراعية، وتوفير البروتين الطبيعي للمجتمعات المحلية والأسر التي تحتاج إليه، وإطالة أمد استثمارات البنية التحتية، فضلا عن كونه وسيلة لجذب الاستثمارات العامة والخاصة إلى المناطق الريفية. ولا يعني هذا أن تأثيره لم يعد مهما. فالنمو القوي للاقتصاد يعني أن جميع أشكال رأس المال- الاقتصادي والمالي والاجتماعي والطبيعي- مصانة جيدا، وأن الاستثمار في إحداها لا يجهز على الأخرى أو يقوض نموه. ولكن من خلال قنوات كمبادرة حساب الثروة وتقييم خدمات الأنظمة الإيكولوجية WAVES، وجد مجتمع التنوع البيولوجي لغة يناقش بها كيف يمكن للطبيعة والقدرة الطبيعية والتنوع البيولوجي أن تحفز الاقتصاد القوي وتعزز المجتمعات الصحيحة.