مدونات البنك الدولي
Syndicate content

شراكة جديدة لتعزيز قدرة البنى التحتية لنُظم النقل على التكيف مع آثار تغير المناخ

Shomik Mehndiratta's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English


منذ عام 2002، أدت المشاريع التي يدعمها البنك الدولي إلى تشييد أو إصلاح أكثر من 260 ألف كيلومتر من الطرق. وكي تتمكن هذه الاستثمارات واستثمارات البنك في نظم النقل في المستقبل فعليا من تحقيق تأثيرها المنشود وهو مساندة البنك في تحقيق هدفي إنهاء الفقر وتعزيز الرخاء المشترك، فإننا نعتقد أن من الأهمية بمكان أن تكون هذه الاستثمارات قادرة على التكيف مع المناخ والصمود في وجه التغيرات المناخية المحتملة.

تشكل الأضرار والخسائر التي تلحق بنظم النقل في أحيان كثيرة نسبة كبيرة من الآثار الاقتصادية للكوارث، وكثيرا ما تتجاوز قيمتها الفعلية حجم الدمار الذي يلحق بقطاعي المساكن والزراعة. فعلى سبيل المثال، أبرز تقييم مالي لمخاطر الكوارث في سري لانكا أن شبكة النقل عانت من أكثر من ثلث جميع الأضرار والخسائر التي شهدتها البلاد خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. وهذه الأضرار لم تقتصر على أسطح أو هياكل الطرق، بل تشمل أيضا الجسور ومجاري الصرف والمرافق الأخرى لتصريف المياه، أضف إلى ذلك الخسائر الأخرى التي تقع عندما يؤدي تعطل خطوط النقل والمواصلات إلى تراجع النشاط الاقتصادي.

وبجانب الضغوط الناجمة عن الزيادة السكانية الكبيرة في المناطق الحضرية في أنحاء العالم، فإن ارتفاع مستويات سطح البحر، والتغيرات في أنماط درجات الحرارة والأمطار، وزيادة حدة وتواتر الفيضانات والعواصف تشكل العوامل الرئيسية لتغير المناخ التي تجعل الظروف المناخية أكثر تقلبا واضطرابا. وفي نهاية المطاف، فإن هذه السيناريوهات ونتائجها المحتملة هي التي تشكل خطرا على العمر التشغيلي للكثير من البنى التحتية القائمة لنظم النقل وقدرتها على الاضطلاع بوظائفها. وفي الواقع، فإن الأضرار التي تلحق بالبنى التحتية لنظم النقل وما يترتب عليها من تعطل في حياة المجتمعات المحلية بسبب الظواهر المناخية تشكل خطرا متزايدا.

ويزداد تحدي معالجة هذه الظروف سوءا نتيجة لصعوبة التنبؤ بدقة بمقدار تغير المؤشرات المناخية في مكان بعينه، وفي بعض الحالات باتجاهه. وفي الوقت ذاته، فإن خطر تبديد الموارد الشحيحة "بالمبالغة في التصميم" يماثل فعليا مخاطر الأضرار المناخية على البنى التحتية التي لم تُصمم بالشكل المناسب.

ولتحديد الرد الأمثل لحكومات البلدان المتعاملة مع البنك على هذا التهديد، ولضمان قدرة جميع البنى التحتية لنظم النقل التي يدعمها البنك على الصمود في وجه الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية، فقد أقمنا شراكة مشتركة بين أوساط خبراء البنك في مجالي إدارة نظم النقل ومخاطر الكوارث - وهي شراكة من الخبرات الفنية التكميلية لتحديد أفضل النهج العملية من حيث التكلفة للتصدي لهذا التحدي المتنامي. وقد اجتمعنا معا لنحدد أفضل الأماكن لإنشاء الطرق وغيرها من مرافق النقل، وأفضل السبل لصيانتها وإصلاحها بسرعة بعد وقوع كارثة لتمكينها من العودة سريعا إلى حالتها الطبيعية.

وخلال الأشهر التسعة الماضية، حدد أعضاء هذه المجموعة من الخبراء أربعة مجالات مترابطة يمكننا المشاركة فيها لزيادة قدرة البنى التحتية لنظم النقل على التكيف:

الصيانة وإدارة الأصول لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ. إن الصيانة المناسبة للطرق هي أهم السبل وأنجعها للحد من تأثير تغير المناخ على شبكة الطرق. وفي غياب نظام صيانة مناسب، فإن الأضرار الناجمة عن الظواهر المناخية تزداد سوءا.

تخطيط النظم من أجل بناء الطرق وتطوير الشبكات بصورة إستراتيجية. تتطلب قدرة الشبكة على التكيف مزيجا من التدابير لزيادة قوة قطاعات معينة من الطرق، وتدابير أخرى لبناء طرق احتياطية. ومن شأن إجراء المزيد من الفحص أن يساعد على تحديد المخاطر وتخطيط الاستجابات بصورة استباقية. وتحقيقا لهذه الغاية، فإننا ندعم على نحو متزايد البلدان كي تتمكن من (1) إجراء تقييمات ممنهجة لمواطن الضعف لتحديد تدابير التكيف ذات الأولوية والأكثر فاعلية من حيث التكلفة؛ و (2) وضع إستراتيجيات لتشييد طرق احتياطية في شبكات الطرق للحد من أثر حالات التعطل على الطرق الحيوية. ويمكن أن يكون التخطيط المكاني أداة قوية لتفادي أو لحماية المناطق الضعيفة، أو حتى لنقل البنى التحتية في بعض الظروف.

توحيد المواد والتصاميم الهندسية من أجل تحسين القدرات. تتضمن عوامل الإجهاد المناخي التي لها تأثير مباشر على شبكات الطرق: درجات الحرارة (أداء الرصف، ودورات تجمد الجليد وذوبانه)، وزيادة هطول الأمطار والفيضانات (التي تؤثر في تصميم القواعد الترابية لأساس الطريق، وهياكل تصريف المياه)، والآثار على تدفقات الأنهار (التي تؤثر بشدة في تصميم الجسور ودعاماتها)، وارتفاع مستوى سطح البحر وما يرتبط به من عواصف عارمة (تؤثر في جميع مرافق البنى التحتية الساحلية). وتتزايد حاليا أهمية الابتكار في مواد وأساليب التشييد.

وضع برامج من أجل تحسين آليات التعامل مع حالات الطوارئ. تتعلق التدابير الأخرى بتحسين تأهب الأنظمة للتعامل مع الحوادث: التنسيق مع القطاعات الحيوية الأخرى؛ والمواءمة مع احتياجات نظم الإنذار المبكر والتأهب للتعامل مع حالات الطوارئ؛ والبروتوكولات المؤسسية للاستجابة بعد وقوع الحوادث؛ وترتيبات المشتريات ووضع الميزانية التي تتيح الاستجابة السريعة للحوادث، من دون المساس بالمساءلة في مجال المالية العامة. وتزداد أهمية مثل هذه العناصر على نطاق المنظومة في مشاريع الطرق التي يدعمها البنك الدولي.

وفي حين تُعد المخاطر، من نواح عديدة، ذات طابع محلي وظرفي (الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمكاني والزماني، إلخ)، فإن أساليب تعزيز قدرة البنى التحتية لنظم النقل على التكيف تكون موحدة إلى حد كبير. ويتيح هذا فرصة لتحقيق الكفاءة من خلال تبادل المعارف، وفي نهاية المطاف اتخاذ خطوات كبيرة في جميع المجالات، بحيث يتسنى رصد الموارد للتركيز على تلبية الاحتياجات الملحة الأخرى.

ونأمل أن تسفر هذه الشراكة عن إنتاج المعارف ونشرها (بما في ذلك مدونات كهذه) وأن تؤدي إلى تحسن الاستثمارات، مع عمل المجموعات التي تتمتع بخبرات مختلفة معا. ونأمل في غضون سنتين إلى ثلاث أن نتمكن من تحقيق نتائج قابلة للقياس على ثلاثة أبعاد على الأقل:

الدعم المشترك المقدم إلى البلدان المتعاملة مع البنك لتحسين قدرة شبكات النقل بها على التكيف؛

استمرار التحلي بروح الابتكار في التحليلات والأساليب والحلول - من حيث دعم وتيسير الابتكارات فضلا عن إيجاد السبل لتسريع وتيرة نشر الابتكارات التي أثبتت جدواها على الصعيد العالمي.

البرامج الرئيسية. في السنتين القادمتين، وبدعم من الصندوق العالمي للحد من الكوارث والتعافي من آثارها (GFDRR) والصندوق الاستئماني الكوري للنمو المراعي للبيئة، نهدف إلى تحديد ووضع برامج منهجية وعالمية تعالج التحديات المحددة التي تواجه البلدان المتعاملة مع البنك في دورة حياة مشاريعها. وأول هذه البرامج هو برنامج إدارة الأصول للدول الجزرية الصغيرة النامية.

ونحثكم جميعا على الانضمام إلى هذه المجموعة من الخبراء التي تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة للبلدان المتعاملة مع البنك من خلال المعرفة والنظم والدعم المالي.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.