مدونات البنك الدولي
Syndicate content

هل يؤدي تطوير الطرق حقا إلى تحسين الظروف المعيشية للناس؟

Eric Lancelot's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: Français | Español

كيف يمكن أن يؤدي تطوير الطرق إلى تغيير الظروف المعيشية للناس؟ إلى أي مدى يستفيد الناس من مشاريع الطرق؟ الإجابة على هذه الأسئلة التي تبدو في ظاهرها بسيطة هي في الحقيقة أكثر تعقيدا.

انتهينا مؤخرا من تقييم الأثر لقياس الآثار الاجتماعية والاقتصادية لتطوير الطرق التي تنفذها البلديات بتمويل من البنك الدولي على حياة الأسر الريفية الفقيرة في ولاية توكانتيس بالبرازيل. وبعد 10 سنوات من الدراسة، ماذا كانت النتائج والدروس المستفادة؟ وكيف أجرينا هذا التقييم؟

اتبعت الدراسة منهجية تُطبق عادة في تقييمات الأثر بالقطاع الاجتماعي واستندت إلى سابقة في فييتنام. وفي شتى أنحاء توكانتيس، وهي إحدى الولايات الأقل تنمية وسكانا في البرازيل، فإن غالبية الطرق البلدية غير ممهدة وتنقصها الصيانة المناسبة. ساعد مشروع البنك الدولي للطرق البلدية على إنشاء 700 جسر خرساني و 2100 قناة مغطاة لمرور مياه الأنهار والجداول المائية، مما ييسر وصول المقيمين في المناطق النائية إلى المراكز البلدية التي لم تكن تستطع من قبل الوصول إليها أثناء موسم الأمطار.

وكان تسلسل النتائج المرتقبة للمشروع على النحو التالي: أن يسهم تطوير وسائل الانتقال في زيادة الوصول إلى الأسواق والمدارس وتسهيل الحصول على الخدمات الصحية. ويسهم هذا بدوره في تحسين التعليم والصحة، وزيادة فرص الأعمال التجارية. وأخيرا، يمكن أن يؤدي إلى نمو دخل الأسر على المدى الطويل.

كان الهدف من الدراسة التي أجريناها هو قياس هذه الآثار من خلال "قياس مستويات الفروق Difference in Differences with Matching"، وهو منهجية تقارن بين مجموعة مستفيدة (السكان المستفيدون من التدخلات) وبين مجموعة ضبط (السكان الذين لا يستفيدون من هذه التدخلات)، مع تثبيت الخصائص الاجتماعية والاقتصادية لكلتيهما(أو قابلية المقارنة بينهما). ثم تمت الاستعانة "بأداة لتقييم المتغيرات" للتيقن من قوة النتائج.

وكشفت النتائج أن هناك آثارا إيجابية على مواطني الريف على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، كما كانت لها مدلولات بالنسبة للعديد من السياسات:

• تحسنت جودة النقل مع زيادة التنوع في وسائله، وزادت معدلات امتلاك السيارات والطلب على الدراجات بين الأفراد؛

• زاد عدد الفتيات اللائي يلتحقن بالمدارس (وهو ما يمكن أن يزيد فرص العمل أمام المرأة على المدى الطويل)؛

• وساعد المشروع على زيادة عدد الوظائف الزراعية ودخل الأسر.

ما هي التحديات الرئيسية التي واجهها التقييم؟ هل نستطيع أن نستخلص منه الدروس من أجل المستقبل؟

أولا، قد تتطلب بعض الآثار المتوقعة على المدى الطويل لكي تظهر ثمارها وقتا أطول مما استغرقته الدراسة حيث أجريت المسوح خلال سنوات قليلة من استكمال العمل. ويمكن القول جدلا إن المسوح الأطول أجلا قد تؤثر سلبا على المقارنة بين المجموعتين، وهو ما يمكن أن يتغير بسبب العوامل الخارجية التي قد تؤثر في خصائص كلتا المجموعتين بدرجات وأشكال مختلفة.

ثانيا، قد يشوب اختيار العينات بعض التحيز، نظرا لأن المستفيدين من مشاريع النقل لا يختارون عشوائيا بشكل عام، بل يتم انتقاؤهم. وللحفاظ على إمكانية المقارنة، فإننا نوصي بإجراء مسح ميداني أولي لتحديد المجموعات والفئات ذات الخصائص المتشابهة بدرجة كافية.

ثالثا، يحتاج الاستبيان المستخدم لتقييم الأثر إلى تطويعه كي يوائم الآثار التي يمكن أن تجلبها المشاريع. على سبيل المثال، كانت دراستنا ترمي إلى قياس التغيرات في المسافات، بينما كان قياس تواتر العقبات أمام التنقل أكثر صلة.

وأخيرا، فإننا نحتاج إلى جرعة مناسبة من الواقعية للتصدي للقضايا التنفيذية غير المتوقعة أثناء تنفيذ المسوح. في الحالة التي بين أيدينا، قررت الحكومة المحلية ألا تجري مقابلات مع مجموعة الضبط لكي تتجنب إثارة توقعات غير ضرورية لأولئك الذين لم يستفيدوا من المشروع. ولحل مشكلة غياب مجموعة ضبط رسمية، أجرينا مسحا ثانيا قبل نهاية المشروع في بعض مجتمعات المجموعة المستفيدة، وهو ما شكل مجموعة ضبط فرضت نفسها، وبدورها قلصت مخاطر التحيز في اختيار العينات.

يظل هذا النوع من الدراسات طويلة الأمد ذا قيمة كبيرة في قياس آثار المشاريع والسياسات، وإن كان ينطوي على تحديات.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على تقريرنا المعنون "تقييم الآثار الاجتماعية والاقتصادية لتطوير الطرق الريفية في ولاية توكانتيس بالبرازيل".

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.