مدونات البنك الدولي
Syndicate content

إطلاق إمكانات سيدات الأعمال هو الاستثمار الأذكى لفتح آفاق النمو العالمي

Jin-Yong Cai's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Español | 中文
إطلاق إمكانات سيدات الأعمال هو الاستثمار الأذكى لفتح آفاق النمو العالمي  © John McNally/World Bank Group


تحلم "جيرسيلان جيلكا دي كاسترو" منذ طفولتها بامتلاك شركة خاصة بها، إلا أن تحويل حلمها إلى واقع ملموس كان بمثابة رحلة كفاح. فلم تكن شركتها الناشئة المتخصصة في مجال خدمات الطعام في البرازيل تضم سوى اثنين من الموظفين وعميل واحد فقط، فأدركت أنها في حاجة إلى اكتساب معرفة أوسع بالإجراءات اللازمة لتنمية أعمالها. وسعياً منها لتطوير شركتها، استطاعت "جيرسيلان" العثور على التعليم المناسب والحصول على أدوات جديدة في مجال إدارة الأعمال.

في عام 2009، استعانت "جيرسيلان" لأول مرة بإستراتيجية للعمل واستفادت من الثقة التي اكتسبتها وتقدمت بطلب للحصول على قرضين لشراء معدات جديدة وتحديث شركتها وتعيين موظفين جدد. وارتفعت إيرادات الشركة بواقع 900% كما إزداد حجم فريقها ليصل إلى 45 موظفاً أغلبهم من النساء.

نجحت "جيرسيلان"، وهي من البرازيل، في تنمية أعمالها بعد تخرجها من برنامج جولدمان ساكس لتدريب 10000 امرأة وهي تمثل نموذجاً للإنجازات التي تستطيع سيدة أعمال تحقيقها عندما يتوفر لها رأس المال والموارد اللازمة. إن هذه القصص تمثل حافزاً لنا وللمنظمات والمؤسسات الكثيرة وبرامج الشراكة المبتكرة بين القطاعين العام والخاص والتي تعمل علي تمكين سيدات الأعمال حول العالم ومساعدتهن في التعامل مع التحديات التي تواجههن وتنمية أعمالهن. وتشير الأبحاث إلى أن الحصول على رأس المال لا يزال يمثل العقبة الأكبر أمام نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء.

فإن 70% من المشروعات المملوكة للسيدات حول العالم لا يستطعن الحصول على المنتجات والخدمات المالية مثل حسابات الادخار والقروض، الأمر الذي يؤدي إلى فجوة ائتمانية عالمية تقدرها مؤسسة التمويل الدولية بنحو 300 مليار دولار. وأوضح البحث الذي أجرته مؤسسة جولدمان ساكس بعنوان "منح الائتمان لمن يستحقه" أن سد تلك الفجوة يمكن أن يؤدي إلى زيادة نصيب الفرد من الدخل في الأسواق الناشئة بنسبة 12% بحلول عام 2030. وقد ترتفع هذه النسبة لتتراوح بين 25 إلى 28% في البرازيل وفيتنام، حيث تصل الفجوة الائتمانية إلى أعلى مستوياتها في القطاعات الرسمية للشركات الصغيرة والمتوسطة.

فقد أعلن الرئيس باراك أوباما، خلال مؤتمر القمة العالمي لريادة الأعمال الذي عُقد يوم السبت في كينيا، أن شركة الاستثمار الخاص الخارجي (أوبيك) - وهي مؤسسة لدعم التنمية تتبع الحكومة الأمريكية - تخطط للانضمام لبرنامج جولدمان ساكس لتدريب 10000 امرأة ولجهود مؤسسة التمويل الدولية من خلال إستثمار 100 مليون دولار في أول صندوق تمويلي عالمي من نوعه يُكَرس للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء وذلك للمساعدة على تمويل المشاريع الجديدة في البلدان التي تشهد إمكانيات ضخمة لتمكين النساء وتنمية الاقتصادات.

ويهدف صندوق إتاحة الفرص لرائدات الأعمال (Women Entrepreneurs Opportunity Facility - WEOF) الذي أُطلق العام الماضي إلى تحسين فرص الحصول على التمويل لعدد 100000 امرأة حول العالم من خلال التعاون مع البنوك في الأسواق المحلية من أجل زيادة القروض المقدمة إلى المشروعات المملوكة للنساء. وقد نجح صندوق في عامه الأول في إبرام تسع صفقات بقيمة 180 مليون دولار في تسعة بلدان استفادت منها 25 ألف سيدة، وستساعد هذه الشراكة الجديدة على تعزيز نطاق البرنامج وزيادة عدد النساء اللاتي سيتاح لهن الحصول على التمويل.

ومن الأمثلة التي تبشر بنجاح صندوق إتاحة الفرص لرائدات الأعمال (Women Entrepreneurs Opportunity Facility - WEOF ) ذلك الاستثمار الذي تم ضخه في بنك تشيس كينيا. إذ يهدف إلى الوصول إلى سيدات الأعمال من خلال تخصيص فروع للنساء فقط وطرح قروض مصممة لهن بشكل خاص. وتشير تقديرات مؤسسة التمويل الدولية إلى أن 7% فقط من المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر المملوكة للنساء في كينيا يتاح لها الحصول على الائتمان. وبالتالي، فإن هذا التركيز على النساء سيؤدي إلى سد فجوة كبيرة في السوق.

ويرجع بعض الفضل إلى القرض المقدم من صندوق إتاحة الفرص لرائدات الأعمال (Women Entrepreneurs Opportunity Facility - WEOF) - بالإضافة إلى مبادرات أخرى - في نجاح بنك تشيس كينيا مؤخرًا في تقليل أسعار الفائدة التي تدفعها المشروعات المملوكة للنساء وتنمية محفظة القروض الموجهة إلى سيدات الأعمال بصورة كبيرة. ويمكن لهذه الجهود جميعاً أن تساعد على تمكين المزيد من سيدات الأعمال من الإستثمار في أعمالهن. الأمر الذي سيؤدي إلى خلق فرص العمل والمساهمة في دعم النمو الاقتصادي.

إن الجهد المشترك المبذول للمساهمة في سد الفجوة إنما يبث فينا الشعور بالحماس، وهو جهد تسانده الحكومة الأمريكية من خلال انضمامها إلى شراكتنا للاستثمار في المشروعات المملوكة للسيدات. وسيؤدي هذا الدعم الجديد إلى تعزيز نطاق البرنامج وسيساعدنا على الاقتراب من هدفنا المتمثل في توفير المزيد من رأس المال لسيدات الأعمال. ونأمل أن يشاركنا في هذه الجهود العديد من المؤسسات الاستثمارية والحكومات من جميع أنحاء العالم. فمن خلال مواصلة الشراكة والابتكار، سيتاح لمزيد من النساء الاستفادة من هذه الفرص وسيساعد الأثر الشامل لهذه الفرص على إحداث نقلة نوعية في مجتمعاتهن وبلدانهن، الأمر الذي سيعود بالنفع علينا جميعًا.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.