مدونات البنك الدولي
Syndicate content

هل تعمل النساء في جميع مركبات النقل؟ ليس في كل مكان بعد

Katrin Schulz's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English |​ Español

بدءا من هذا الشهر، ستتمكن تسعة ملايين سيدة من قيادة السيارة في المملكة العربية السعودية بعد الإعلان التاريخي في سبتمبر أيلول من العام الماضي برفع الحظر على قيادة المرأة للسيارة. في الوقت الذي انصب التركيز العالمي في أغلبه على حظر قيادة المرأة للسيارة في السعودية، إلا أنه في كثير من الأحيان أغفل حقيقة أن المرأة ممنوعة بالقانون في بلدان أخرى من العمل في قيادة مركبات معينة. ويكشف تقرير المرأة، أنشطة الأعمال والقانون 2018 الصادر مؤخرا عن البنك الدولي أن هناك 19 بلدا في العالم تمنع بالقانون حصول السيدات على فرص عمل على قدم المساواة مع الرجال في قطاع النقل.   

في بلدان، مثل بليز، والدومينيكا ونيجيريا، لا تستطيع النساء العمل في نقل السلع أو البشر ليلا، وهي عادة مازالت مستمرة منذ قوانين الحقبة الاستعمارية التي تستند على المواثيق البالية لمنظمة العمل الدولية.  في بلدان مثل الاتحاد الروسي وبيلاروس وكازاخستان  وأوزبكستان، هناك العديد من الوظائف المحرمة على النساء في قطاع النقل. فإذا أرادت امرأة في هذه البلدان العمل كسائقة قطار أو شاحنة أو مترو أو حافلة، فإنها قد تصطدم بالقانون الذي يمنعها من ذلك فقط بسبب جنسها.    
 
لماذا الإصلاح؟
 
القوانين التي تحد من فرص المرأة في العمل ينظر إليها عالميا باعتبارها سبة في جبين حقوق الإنسان. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وميثاق منع التمييز في التوظيف والمهن الخاص بمنظمة العمل الدولية يتضمنان مبادئ التحرر من التمييز في مجالات التوظيف وحرية اختيار المهنة والوظيفة. 
 
وفضلا عن الجدل التقليدي حول حقوق الإنسان، ثمة الكثير من الأدلة على أن مثل هذه القوانين تعوق النمو الاقتصادي وتضر بأنشطة الأعمال. ووجد تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون أنه حيث توجد القيود القانونية على توظيف المرأة، يقل عدد العاملات وتتسع الفجوة في الأجور بينهن وبين الرجال.    
 
في حالة السعودية، ثمة جانب اقتصادي من بين دوافع الحكومة للتغيير التاريخي في سياساتها. ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، يأمل القادة السعوديون في أن تساعد السياسة الجديدة الاقتصاد من خلال زيادة مشاركة المرأة في مواقع العمل: 22% من النساء في السعودية  يشاركن في القوى العاملة مقابل 79% من الرجال. ومع هذا، يظل من غير الواضح ما إذا كان سيسمح للنساء بالعمل كسائقات محترفات.      
 
منطق الدفاع عن توظيف المرأة في قطاع النقل قوي أيضا من الناحية الاقتصادية. فتحسين التوازن بين الجنسين يمكن أيضا أن يساعد شركات النقل على تلبية احتياجاتها من الموظفين من خلال ضمان عدم إغفال ممارساتهم التوظيفية لنصف السكان. كما يمكنها تحسين خدمة عملائها بوضع الرجل والمرأة في أدوار تتعامل مع الجمهور، كقيادة المركبات، وتحسين صورتها العامة: فالشركات التي تراعي المزيد من التوازن بين الرجال والنساء تستطيع أن تتمتع بصورة أكثر تقدما تروق لقاعدة عملائها.    
 
التغييرات قادمة
 
الأنباء السارة هي أن ثمة توقعات بالمزيد من الإصلاحات. في ديسمبر كانون الأول عام 2015، ألغت أوكرانيا لوائح تعود إلى الحقبة السوفيتية تحظر على المرأة قيادة الشاحنات  والقطارات والجرارات والقاطرات وأنواع معينة من الحافلات إلى جانب ما يقرب من 450 نوعا آخر من الوظائف. وفي أبريل/ نيسان الماضي فقط، أصدرت وزارة العمل الروسية مشروع لائحة يحل محل القرار رقم 162 لسنة 2000 -والذي يمنع عمل المرأة في 456 وظيفة- والذي يقلص قائمة الوظائف المحظورة على المرأة إلى 35 فئة. ويلاحظ أن وظائف قائدي الشاحنات وقطارات المترو والحافلات غير موجودة في قائمة الحظر.   
 
وبالفعل، انتهت الحكومة إلى أن مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في قطاع النقل يمكن أن يكون مكسبا للجميع. وقد بدأت شركات نقل الأفراد أيضا تدرك أن انعدام المساواة بين الجنسين له تداعيات سلبية على خدمة عملائها، وعلى العائد الذي تجنيه وعلى الكفاءة التشغيلية. في الوقت نفسه، تعد إزالة العقبات القانونية مجرد بداية ينبغي أن يعقبها طائفة من الإجراءات التي تتصدى لعراقيل أخرى أقل وضوحا لكنها أكثر عمقا ورسوخا حيث تحول دون عمل المرأة في هذا القطاع. وهذا يتضمن التصدي للقوالب النمطية السائدة عن الجنسين والتي تؤثر بقوة على اختيارات النساء والرجال للتعليم، وتنظر إلى قيادة المركبات باعتبارها مهنة "ذكورية"، فضلا عن الأمور الصحية والسلامة في مكان العمل والتي تتراوح من قصور الخدمات المناسبة إلى التحرش الجنسي. وللحفاظ على استمرار هذا الزخم، من الأهمية بمكان مواصلة لفت الانتباه إلى التقدم الذي يتحقق على هذا الصعيد وإلى إبراز الجدل بشأن حقوق الإنسان والأنشطة الاقتصادية من أجل ضم المزيد من النساء إلى القطاع.     
 

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.