Syndicate content

البنك الدولي يساعد في قيادة تحوُّل عالمي نحو التنمية النظيفة

Leonard McCarthy's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Español | Français

كان القطاع الخاص منذ وقت طويل شريكا رئيسيا لمجموعة البنك الدولي، بتقديم السلع والخدمات الضرورية إلى البلدان التي تحتاج إليها، وفي الوقت ذاته تحفيز الاقتصاد بخلق فرص عمل جديدة.

واستفاد قطاع الأعمال من العقود التي تمولها مجموعة البنك الدولي، ومن تحسُّن السمعة والمصداقية الذي يأتي من العمل في مشروعات تساعد في تحقيق الصالح العام على نطاق واسع.

ولكن العلاقة التي ينبغي أن تكون نافعة للجانبين كليهما سرعان ما تسوء حينما يدخل الفساد في الصورة. وقائمة مجموعة البنك الدولي على شبكة الإنترنت للشركات المفروض عليها عقوبة الحرمان والتي يبلغ عددها حاليا 634 كيانا توضح بدقة ما هي الشركات التي خالفت سياسات المجموعة. وترقى القائمة إلى أن تكون "فضحا وتشهيرا"، وهو مبعث إحراج لتلك الشركات والبلدان التي يوجد فيها مقر هذه الشركات، وهي بلدان أعضاء في مجموعة البنك الدولي.

ومع أننا نُحذِّر منذ وقت طويل من أن الرشوة ضارة بالأعمال، فإن الشركات لم تكن دوما مقتنعة بذلك. مهما يكن من أمر، فإن مزيدا من الشركات اليوم، ولاسيما تلك التي تغلَّبت في الآونة الأخيرة على عاصفة الفضيحة، بدأت هي نفسها تنشر هذه الرسالة، وهذا له في الغالب أثر عظيم.

يقول مشارك سابق في برنامج البنك الدولي للإفصاح الطوعي "الشركات التي مرت 'بمشكلة أخلاقية' وعالجتها تكون في الغالب أقدر على التقييم الموضوعي لمزايا العمل النظيف."

ويتابع كلامه قائلا "الممارسات السيئة قد تجلب الفوز بعقد، لكن الحصول على ربح مقبول من ذلك العقد والعقود التالية يصبح أكثر صعوبة من ذي قبل. وهو في نهاية المطاف أمر لا يمكن الاستمرار فيه ما لم يتم استخدام العقود السليمة في تحمُّل التكاليف المتصلة بالفوز بالعقود السيئة وتنفيذها. ومن تجربتنا يتبيَّن أنه حينما يعرف العملاء الفاسدون أنك لن تتعامل إلا وفق القواعد السليمة، فإنهم لن يطلبوا رشوة ولن يدعوك لتقديم عطاء."

ومابي بريدج هي الشركة الوحيدة في برنامج البنك الدولي للإفصاح الطوعي التي تخلت عن إخفاء هويتها. فقد تضررت من عواقب تحقيق بشأن أخلاقيات الشركة، وشهدت تراجع تجارتها الدولية، وتسريح بعض عمالها، ووصمة عار لسمعتها. ويقول الرئيس التنفيذي كريس دروغان إن شركته اتخذت خطوات فورية لإقامة عملياتها على أساس أخلاقيات ممارسة الأعمال، ولإعادة هيكلة مجلس إدارتها ووضع نظام قوي لمكافحة الرشوة.

واضطرت شركات أخرى إلى العمل لحل مشاكل حوكمة الشركات أمام الجمهور، وبحماسة من اعتنق دينا جديدا خرج بعضها وقد تحسنت فيما يبدو سمعتها. ومع الجدال المتزايد بشأن المدفوعات المريبة سعت سيمنز إلى الحفاظ على بقاء الشركة بإجراء تغييرات سريعة في الموظفين والهيكل التنظيمي وثقافتها السائدة داخليا. وبعد حرمان وحدتها الروسية أربعة أعوام بقرار البنك الدولي، وإبرام تسوية بقيمة 100 مليون دولار مساندة لقضايا جديرة لمكافحة الفساد، من المتوقع أن يؤدي التعاون المتواصل من جانب سيمنز مع تحقيقات البنك الدولي إلى مساءلة مزيد من الشركات والأفراد المتهمين بالفساد.

وتبعث قضية سيمنز بتحذير إلى مؤسسات الأعمال في كل مكان من أن خطر المقاضاة وفرض الغرامات والحرمان والإضرار بالسمعة قد يؤثِّر بشدة على صافي أرباحها. ولا شك أن الخسارة الأكبر تصيب الناس، لاسيما في مجالات تشتد فيها الحاجة إلى البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم وغيرها من المشروعات التي تهدف إلى كسر حلقة الفقر. فالمال الذي يجد طريقه إلى جيوب الفاسدين هو مال لا يُنفَق على التنمية.

ولا شك أن أفعال الشركات الكبرى تؤثِّر على منافسيها، وقد تخلق آثارا وانعكاسات غير مباشرة تمتد في قطاعات بكاملها. فشركة ماكميلان للنشر فرضت عليها مجموعة البنك الدولي عقوبة الحرمان عام 2010، الأمر الذي كان له أثر غير مباشر على مطبعة جامعة أوكسفورد وجعلها تفحص عملياتها. وتوصلت مطبعة جامعة أوكسفورد في نهاية المطاف إلى تسوية مع مجموعة البنك الدولي، وافقت فيها على الحرمان لاثنتين من وحداتها بسبب تورطهما في الفساد، ودفع غرامة قدرها 500 ألف دولار. (دفعت أيضا نحو 1.9 مليون يورو (3.2 مليون دولار) غرامات في المملكة المتحدة في أعقاب مقاضاتها من قبل مكتب مكافحة الغش الجسيم.)

واتخذ الرئيس التنفيذي خطوة حكيمة بجعل الشركة تقطع على نفسها من جديد تعهدا بتطبيق أرفع المعايير الأخلاقية في عملياتها وتعمل على تعزيز برنامجها للامتثال بهذه المعايير.

وقام ماثيو هيرنجتون الشريك في مؤسسة إستبتو وجونسون في واشنطن بتمثيل عدد من الشركات التي واجهت دعاوى قضائية أقيمت عليها بموجب القانون الأمريكي لممارسات الفساد الأجنبية. وقال هيرنجتون إنه لاحظ "تغيُّرا ثوريا" في السنوات العشر الماضية. وفي رأيه أن إدارة المخاطر أصبحت شاغلا رئيسيا للمديرين التنفيذيين، ولذلك بدأت تتغيَّر ثقافة الشركات. وشيئا فشيئا أصبح الامتثال بالمعايير الصحيحة بعدا مهما يؤخذ في الاعتبار عند تحديد مستحقات المديرين التنفيذيين للشركات.

وعادت الشركات المذكورة آنفا إلى وضعها الطبيعي، وتأهَّلت للتقدم بعروض في مشروعات يمولها البنك الدولي، وسنرى هل ستستمر في اتباع الممارسات السليمة. ويعرض أندرياس بولمان –وهو خبير سابق بشؤون الامتثال بالقواعد الصحيحة في سيمنز ويعمل الآن في شركة إس.إن.سي لافالين الكندية- رؤيته المتبصرة في هذا الشأن ويقول "حينما تواجه الشركات أزمة تتعلق بالامتثال، فإنها تتعلَّم بالخبرة والتجربة الصعبة أن الإدارة الرشيدة للشركات والتحلي بروح المواطنة الصالحة هما أساس النجاح المستدام للأعمال."

وتحسين مستويات الامتثال بالقواعد الصحيحة لدى الشركات ليس هو الوصفة السحرية لمكافحة الفساد فعدم الاستقرار الذي ينتشر في أنحاء العالم هو وجه آخر لمشكلة معقدة بالفعل. والصلة بين الفساد وعدم الاستقرار وآثارهما الخانقة للتنمية حقيقة لا يرقى إليها الشك. وسيكون لوجود حكومات سليمة ومؤسسات قوية وسيادة القانون أهمية قصوى على الدوام.

ولكن مع أن الاستقرار السياسي في أنحاء العالم يزداد هشاشة وضعفا كل يوم فيما يبدو، فإن التحوُّل الإيجابي بين كثير من شركات القطاع الخاص نحو تبنِّي الممارسات السليمة في الأعمال أمر ينبغي استغلاله والاستفادة منه.

________

ليونارد ماكارثي نائب الرئيس لشؤون النزاهة في مجموعة البنك الدولي، وهو منصب يشغله منذ يونيو/حزيران 2008. ويقوم تفويض مكتب نائب الرئيس لشؤون النزاهة على توقع ممارسات الاحتيال والفساد في الأنشطة التي تساندها مجموعة البنك، واكتشافها وردعها، بل والحيلولة دون وقوعها. وقبل انضمامه إلى مجموعة البنك رأس السيد ماكارثي مديرية العمليات الخاصة في جنوب أفريقيا.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.
بارسال هذه الرسالة أنت توافق على سياسة الخصوصية.