Syndicate content

هل المزارع العملاقة هي الحل لانعدام الأمن الغذائي في العالم؟ عشرة أسئلة ينبغي أن تطرحها على نفسك

José Cuesta's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français | Español

Agriculture workers on a strawberry farm in Argentina. © Nahuel Berger/World Bank

يوجد في العالم اليوم 842 مليون جائع. ومع اقتراب عدد سكان العالم من 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050، سيزداد الطلب على الغذاء باطراد، الأمر الذي يستلزم تحقيق تحسينات مستمرة في الإنتاجية الزراعية. فمن أين ستأتي هذه الزيادات في الإنتاجية؟ على مدى عقود كان الاعتقاد الشائع هو أن الزراعة العائلية ذات الحيازات الصغيرة هي أكثر إنتاجية وكفاءة في تقليص أعداد الفقراء من الزراعة ذات الحيازات الكبيرة. ولكن المدافعين عن الزراعة ذات الحيازات الكبيرة يشيرون الآن إلى مزاياها في حشد استثمارات كبيرة وتقنيات مبتكرة وكذلك إمكانياتها التصديرية الهائلة. مهما يكن من أمر، فإن المنتقدين يُسلِّطون الضوء على شواغل وهموم خطيرة تتصل بالبيئة وصحة الحيوان والجوانب الاجتماعية والاقتصادية، ولاسيما في سياق المؤسسات الهشة. ولا تخفى على أحد الأوضاع الشائنة في غالب الأحيان والآثار الاجتماعية المدمرة التي تجلبها "عمليات الاستيلاء على الأراضي"، ولاسيما في البلدان التي تعاني نقصا حادا في الأمن الغذائي.

ومن ثمَّ، هل الزراعة ذات الحيازات الكبيرة والمعروفة باسم المزارع العملاقة هي الحل للتحديات المتصلة بالطلب على الغذاء؟ أم أنها عقبة وعائق؟ فيما يلي الأسئلة العشرة المهمة التي ينبغي أن تطرحها على نفسك لفهم هذه المسألة بشكل أفضل. ولقد حاولتُ معالجتها في أحدث إصدار من تقرير مراقبة أسعار الغذاء.

1. ما هي المزرعة العملاقة؟

لا يوجد تعريف يحظى بقبول واسع للحد الأدنى لمساحة الأرض (أو عدد رؤوس الماشية) التي ينبغي أن تكون لدى المزرعة حتى يمكن اعتبارها مزرعة "عملاقة". فبعض الدراسات ترى أن 500 هكتار هو الحد الأدنى للزراعة ذات الحيازات الكبيرة، وترى دراسات أخرى أن هذا الحد يتراوح من 10 آلاف هكتار إلى 15 ألفا. وعلي سبيل المثال، فإن متوسط حجم المزرعة في منطقة السافانا بالبرازيل نحو ألف هكتار ، لكن الكثير من المزارع يتجاوز 10 آلاف هكتار. وفي جنوب آسيا، يبلغ المتوسط السائد لمزرعة نخيل الزيت 10 آلاف هكتار. وفي أفريقيا جنوب الصحراء، تفوق مساحة بعض المزارع 100 ألف هكتار، أمَّا في الاتحاد الروسي فتزيد مساحة بعض المزارع على 300 ألف هكتار.

2. هل كل المَزارِع العملاقة متماثلة؟

تختلف المَزارِع العملاقة اختلافا واضحا من حيث رأس المال المستخدم في إنشائها (أجنبي أم وطني أم مختلط، وخاص أم عام أم مشترك)، وشروط الملكية (إيجار أم شراء)، ونموذج الإنتاج (تركيز ملكية الأراضي أم مزارع صغيرة منفصلة)، ودرجة التكامل وشروطه (تكامل رأسي أم أفقي) وذلك ضمن معايير أخرى. وما يجمع بينها هو اتساع نطاق عملياتها، وضخامة تدفقاتها الاستثمارية، وتوجهها الواضح نحو تحقيق الربح.

3. هل المزرعة العملاقة هي نفسها قطعة أرض تم الاستيلاء عليها؟

لا. فأوكسفام تُعرِّف الاستيلاء على الأرض بأنه عملية تنطوي على واحد أو أكثر من الملابسات التالية: انتهاك لحقوق الإنسان، والمجتمعات المتضررة لم تُقدِّم موافقة مجانية مسبقة وعن وعي، والافتقار إلى التقييم الصحيح للآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، والافتقار إلى تعاقدات تتسم بالشفافية والتنافسية، وإغفال المشاركة الحقيقية. وتوجد زراعات مشروعة ذات حيازات كبيرة لا تنطوي على مثل هذه السلوكيات.

4. هل توجد المزارع العملاقة في بلدان العالم النامي فحسب؟

المزارع العملاقة لا ينفرد بها العالم النامي. إذ توجد مزارع مترامية الأطراف في كل أنحاء العالم من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا إلى البلدان المتوسطة الدخل مثل البرازيل وشيلي وفيتنام، وكذلك البلدان الفقيرة والهشة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان، وذلك على سبيل المثال لا الحصر. ولا تشير المزارع العملاقة أيضا إلى أن تدفق الاستثمارات لا يكون إلا من البلدان الغنية إلى البلدان النامية. فالصين، على سبيل المثال، انخرطت في أنشطة الزراعة ذات الحيازات الكبيرة في أفريقيا، وتقوم في الوقت نفسه بتطوير مزارع كبيرة على الصعيد المحلي. وبالمثل، تستكشف البرازيل صفقات جديدة لتطوير مزارع عملاقة في موزامبيق بالإضافة إلى مزارعها في منطقة السافانا في أراضيها. وتستكشف ترينيداد وتوباجو إمكانية القيام بمثل هذه الأنشطة في جايانا.

5. ما هي مزايا المزارع العملاقة بالمقارنة مع المزارع الصغيرة؟

على مر العقود، كان الاعتقاد السائد هو أن المزارع العائلية الصغيرة أكثر إنتاجية من المزارع التجارية الكبيرة. فالعمال من الأسرة صاحبة المزرعة تكون دوافعهم أقوى في العادة من العمال المستأجرين، ويحتاجون إلى إشراف أقل، ولديهم معرفة أدق بالظروف المحلية. والمزارع الصغيرة أيضا أكثر مرونة حينما تتطلَّب التقلبات الموسمية والسنوية إجراء تعديل في الطلب على الأيدي العاملة. ومع ذلك، فإن المزارع الكبيرة يمكنها تحقيق العديد من المنافع والمزايا. فالحصول على المعلومات والتكنولوجيا وتجهيزها أقل تكلفة في المزارع الكبيرة، واستخراج شهادات السلامة والاعتبارات البيئية و/أو صلاحيات المُنتَجات أيسر وأسهل. وفي بعض الحالات، تستطيع المزارع الكبيرة سد النقص في الخدمات العامة، وإنشاء مرافئ التصدير الخاصة بها. ويمكنها أيضا الوصول إلى أسواق رأس المال العالمية وإجراء البحوث وعمليات التطوير الخاصة بها.

6. ما هي المشكلات التي تُسبِّبها المزارع العملاقة؟

إن قائمة المشكلات المحتملة حقاً كبيرة. ففي حالات الفساد وضعف نظم الإدارة العامة والمؤسسات الخاصة بالأراضي، قد تؤدي الاستثمارات التي لا تصاحبها تعويضات إلى الإضرار بالمستخدمين التقليديين وعدم المساواة في توزيع ملكية الأراضي. وقد ينجم عنها أيضا مخاطر بيئية حينما تتوسَّع في الغابات المدارية أو تؤدي إلى التخلُّص العشوائي من المُخلَّفات. وقد تنشأ مشكلات خطيرة فيما يتصل بالأوضاع الصحية لأن التجمُّع يجعل من السهل انتشار الأوبئة، وعلى صحة الحيوان، بسبب عدم الرعي (أو بعبارة أخرى النقص الشديد أو الغياب التام للرعي في الحقول المفتوحة). وقد لقيت المضاربات على الأراضي أيضا تنديدا من منظمات المجتمع المدني وغيرهم من أصحاب المصلحة الرئيسية، مع تزايد الشواهد على أن عمليات الاستيلاء على مساحات كبيرة من الأراضي لم ينجم عنها إجراءات عملية على الأرض، أو ارتبطت بعدم المساواة وتدهور حالة الموارد.

7. هل للمزارع العملاقة أثر إيجابي على الفقر والتوظيف؟

أظهرت الشواهد أن الزراعة العائلية القائمة على الحيازات الصغيرة قد تساعد على خفض أعداد الفقراء وزيادة فرص العمل والتوظيف. فهذه المزارع تتسم بأنها كثيفة لاستخدام الأيدي العاملة وتدعم الأمن الغذائي في مناطق تتميز بارتفاع معدلات انتشار الفقر. ولكن هذه المعلومات يجب ألا تُعتَبر دليلا على أن المزارع الكبيرة ليس لديها إمكانية التأثير على الفقر. ولسوء الحظ، فإن الشواهد الخاصة بآثار معينة للزراعة ذات الحيازات الكبيرة لا تزال نادرة لكنها تشير إلى إمكانيات ضخمة لخلق فرص العمل والتوظيف والفرص الاقتصادية، ومن الأمثلة على ذلك البرازيل وإندونيسيا وليبيريا وبيرو وأوكرانيا. ويصدق هذا بدرجة أكبر بين المحاصيل الكثيفة نسبيا لاستخدام الأيدي العاملة مثل نخيل الزيت وقصب السكر والمطاط والجاتروفا. والأمر الذي يبعث على القلق هو أن الدراسات وجدت أيضا زيادة في التفاوت في الدخول والتكاليف الاجتماعية (على سبيل المثال زيادة التكاليف الطبية من أمراض الجهاز التنفسي المرتبطة بزيادة التلوث). غير أنه ليس من الصواب افتراض أن المنافع أو الأضرار تلقائية أو متأصلة في هذه الزراعة. وهناك حاجة إلى مزيد من الأدلة والشواهد.

8. هل يمكن أن تكون المزارع العملاقة مُكمِّلةً للزراعة ذات الحيازات الصغيرة؟

يذهب الرأي الشائع بين المؤسسات الدولية إلى أن المزارع ذات الحيازات الصغيرة والكبيرة يمكن أن تتعايش لأن لهما مزايا نسبية مختلفة وذلك حسب وفرة الأراضي والأيدي العاملة، وأداء المؤسسات وحقوق الملكية وفجوات الغلال وأنواع المحاصيل. ويؤكد رأي أكثر انتقاداً يتردد على الألسنة بين الأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني أن المزارع ذات الحيازات الكبيرة تتحول عادة إلى احتكارات وتزاحم المزارع الصغيرة.

9. هل المزارع العملاقة حلٌ للطلب المتزايد على الغذاء؟

ما زال الأمر محل دراسة ولم يُحسم بصورة نهائية. وبعبارة أبسط، يتطلَّب الأمر مزيدا من الشواهد للوصول إلى استنتاجات بشأن الآثار النهائية في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وعلى الرفاهية. وقد تكون الإشادة بالمزارع العملاقة ووصفها بأنها حلٌ لتحديات الأمن الغذائي في المستقبل على نفس الدرجة من الافتقار إلى الأساس مثل التهوين من أهميتها بدعوى الأحداث الشائنة التي تصاحب عمليات الاستيلاء على الأراضي. ويجب القيام بالكثير من البحوث التطبيقية لفهم آثار هذه المزارع، وأيضا لتطوير استثمارات ومعايير رشيدة فعالة وقابلة للتنفيذ.

10. في أي الظروف يمكن للمزارع العملاقة أن تحقق آثاراً إيجابية على الأمن الغذائي وتخفيض أعداد الفقراء؟

يجب أن يشارك فيها الكثير من أصحاب المصلحة المباشرة ومنهم الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمجتمع الدولي. وينبغي أن تكون الإجراءات التدخلية متنوعة واسعة النطاق تكفل معالجة القضايا التالية: جعل المعلومات الخاصة بصفقات الأراضي متاحة للجمهور، وتحديد أولويات الاستثمارات العامة على البنية التحتية والتكنولوجيا، وتحسين إطار المنافسة ونظم الإدارة العامة في أسواق الأراضي والمنتجات الزراعية، ومنع المديرين المهرة من الذهاب إلى مكان آخر، وزيادة أدوات المشاركة الحقة للمجتمعات المحلية، وتصميم مبادئ الاستثمار الزراعي الرشيد ونشرها وتنفيذها ومتابعتها.

ملحوظة: هذه المُدوَّنة تستند إلى الشواهد الواردة في عدد من الدوريات الأكاديمية والتقارير وبحوث الإستراتيجية. للحصول على إشارات مرجعية واستشهادات مُعيَّنة، يرجى الاطلاع على تقرير مراقبة أسعار الغذاء لشهر نوفمبر/تشرين الثاني.

التعليقات

أرسلت من قبل المهندس الزراعي... في

في ظل وجود نظام الأرث ، أدت ممارسات توزيع ملكية المزارع الكبيرة على الفلاحين فيما يعرف بافصلاح الزراعي ، أدت الى تفتت الملكية وساهمت بتدهور الإستثمار الزراعي وتحويل مزيد من مساحات الاراضي الزراعية الخصبة الى كتل من الأبنية البيتونية المتناثرة بشكل قبيح وسط الراضي المنتجة للحبوب والغذاء . إن المزارع الكبيرة توفر فرص أفضل لإنتاج غذاء أكثر اقتصادية وبإنتاجية أعلى كما تمنح فرص اعلى لإنتاج غذاء سليم وآمن

أضف تعليقا جديدا