صناعة الطاقة الشمسية خارج الشبكة: (ثورة) طفرة في سوق مستدامة

|

الصفحة متوفرة باللغة

A child holds a notebook and pen under a solar-power light in a dark room
© Lighting Africa/Zeleman communication

على الرغم من أن عمر صناعة الطاقة الشمسية خارج الشبكة لا يتجاوز عشرة أعوام، قدمت بالفعل حتى في هذه المرحلة المبكرة خدمات طاقة عالية الجودة لمئات الملايين من الأشخاص - وهو أمر لم تكن خدمات الكهرباء التقليدية قادرة على تقديمه أو كانت غير راغبة في ذلك.

إحداث ثورة في عمليات الكهربة

  • في عام 2009، لم تكن الطاقة الشمسية خارج الشبكة معروفة على الإطلاق عندما انطلق برنامج إنارة أفريقيا في كينيا. واليوم، تزدهر هذه الصناعة في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا ومناطق أخرى من العالم.
  • ففي عام 2010، لم يكن هناك سوى ستة منتجات تطابق معايير جودة الإنارة العالمية أما اليوم، فقد بيع نحو 40 مليون وحدة من أكثر من 150 منتجًا تم التحقق من جودته. وتوجد سوق غير رسمية للمنتجات الأقل موثوقية تشهد ازدهارًا أيضًا.
  • حقق قطاع الطاقة خارج الشبكة نجاحًا في المقام الأول على أساس تجاري، حيث تدفق أكثر من 500 مليون دولار في هذا القطاع في العامين الماضيين.
  • كهربة أفريقيا جنوب الصحراء تجري الآن تتجاوز سرعة النمو السكاني – وتُعزى إلى حد كبير إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية خارج الشبكة -

ويبقى السؤال هو: هل من الممكن أن يكون هذا التقدم السريع قد أوجد توقعات غير واقعية بشأن وجود طريق ممهد إلى تعميم خدمات الكهرباء لا يمكن لصناعة يبلغ عمرها 10 سنوات تحقيقها؟

تطور السوق يخلق منافسة صحية

تتمثل إحدى علامات القوة الفعالة الصحية في زيادة مستويات المنافسة. وتحفز هذه القوى التنافسية الابتكار والكفاءة والوصول إلى المستهلك، مما يعزز قدرة الصناعة على الاستمرار على المدى الطويل وبناء قدرة السوق على الصمود.

وتعني هذه المنافسة نفسها أنه سيكون هناك رابحون وخاسرون. وتقدم قصة قطاع صناعة الطاقة الشمسية الأقدم والأكثر نضجًا السياق لصناعة الطاقة الشمسية خارج الشبكة الأحدث عهدًا. ففي عام 2012 وحده، وفي ذروة فترة تراجع صناعة الطاقة الشمسية، أوقفت نحو 40 شركة عملياتها، في حين ضمت شركات أخرى في هذا القطاع سبع شركات أخرى أو استحوذت عليها. ومع ذلك، تواصل هذه الصناعة اليوم صعودها، بل أصبحت المؤسس والقوة التي تمكن لثورة عالمية في الطاقة في قطاع الكهرباء.

بالإضافة إلى هذا، تُعد عمليات الاندماج أيضًا جزءًا طبيعيًا من تطوّر الصناعة - وهي عنصر مهم لقدرتها على البقاء على المدى الطويل. ومن وقت لآخر، لا يزال الرواد وأصحاب المشروعات، حتى أولئك الذين كرسوا حياتهم لمهمتهم لفترة طويلة، يكافحون، وهو أمر من المؤلم أن نراه يحدث. ومن ثم، يجب أن نتبنى هذه العملية بشكل جماعي وأن نتعلم من تجربة كل شركة.

ما الذي تعلمناه

لطالما تمثلت جاذبية قطاع الطاقة الشمسية خارج الشبكة في قدرته على تحقيق أثر اجتماعي بطريقة ذات جدوى مالية. وقد حفزت هذه العوائد المستثمرين المؤثرين ومؤسسات تمويل التنمية على دعم المراحل المبكرة من تطور السوق. وفي العامين الماضيين، دخل المزيد من المستثمرين التجاريين السوق، مدفوعين باحتمالات تحقيق عوائد مالية. وفي الوقت نفسه، تكثف الحكومات والمستثمرون الذين يركزون على التنمية الضغوط على الشركات للوصول إلى الأسواق بشكل أسرع وأبعد وأعمق. وغالبًا ما كانت النتيجة ضغوطًا متضاربة لتحقيق كل من الربحية والأثر الاجتماعي في أطر زمنية غير واقعية؛ وكثيرًا ما تناقضت هذه الوعود مع طبيعة المرحلة المبكرة لهذه الأسواق.

إدراكًا منا لاهتمامنا المشترك بالقدرة على الصمود على المدى الطويل، فإننا بحاجة إلى جرعة من الواقعية في السعي لتحقيق أهدافنا. فيجب مراعاة الأهداف الاجتماعية في ضوء اقتصاديات الوحدة وقيود التسعير، في حين يجب أن تعكس أهداف سرعة النمو بواقعية الدروس المستفادة من السوق وقت حدوثها وتتيح الفرصة لإجراء تحسينات. والحقيقة أن نماذج الأعمال التي مكّنت صناعة الطاقة الشمسية خارج الشبكة من الوصول إلى عملاء لم يسبق لهم التعامل معها في مناطق نائية بحاجة إلى وقت حتى تنضج قبل أن تخضع لاختبار الصمود. إنه منحنى تعليمي حاد لهذه الشركات، ولكن تحقيق تركيز أكبر على الكفاءة التشغيلية، وفهم استثنائي للفروق الدقيقة بين الأسواق المحلية، والإدارة التكيفية، والاتصال الواضح سوف تساعد جميعها هذه الصناعة على تخطي تحديات النمو في المرحلة التالية.

والمهم هو دعم المستثمرين للإدارة التي تستهدف الأداء الأساسي من خلال التركيز على النمو تركيزًا خاصًا. ويمكن للمستثمرين الذين يركزون على التنمية المشاركة مع الحكومات لإيجاد بيئة مواتية يمكن أن تقلل تكاليف ممارسة الأعمال ومخاطرها، كل ذلك مع إشراك المؤسسات المالية المحلية لإنشاء مصدر مستدام للعملة المحلية. كما يمكن للحكومات وشركائها في التنمية استخدام التمويل العام بذكاء لدعم الصناعة للوصول إلى الأسواق النائية التي لا يمكن تقديم الخدمات لها على أساس تجاري بالكامل.

الإنارة العالمية

ساند برنامج الإنارة العالمية التابع لمجموعة البنك الدولي هذه الصناعة في مهدها، وهو ينمو بجانبها خلال تقدمها نحو النضج. ونحن نتكيف باستمرار لتلبية احتياجات كل من الصناعة ومجتمع الاستثمار في هذه السوق الآخذة في النضوج. وتدعم أحدث أدواتنا الدفع من أجل الربحية, وتساعد في حشد الاستثمارات التجارية على نطاق واسع، وتشجع الشركات على تحسين عملياتها، وتحث على اعتماد مؤشرات الأداء الرئيسية على مستوى الصناعة.

من جانبها، وبدافع من التقدم الذي حققته هذه الصناعة، قامت الحكومات في جميع أنحاء آسيا وأفريقيا بإشراكنا وشركاء التنمية الآخرين على نحو متزايد لدعم شراكات القطاع الخاص في توفير الطاقة على نطاق واسع. وبرنامج الإنارة العالمية يعمل مع هذه الحكومات من أجل دعم الإطار المناسب الذي يتيح التنمية المستدامة للسوق.

ومع تطور نماذج الأعمال والمنتجات من حيث الوصول والخدمات المقدمة، ستختلف تجارب الشركات في مختلف مناحي الصناعة في شكل مزيج من النجاحات والإخفاقات. وستتطور هذه التجربة الجماعية، وهي غنية بالدروس؛ وبالطبع لا مفر من مواجهة بعض المصاعب التي تصاحب نمو الصناعة. إلا أنه مع وجود الرؤية والدعم المناسبين من المستثمرين والحكومات، يمكن أن تُظهر صناعة الطاقة الشمسية خارج الشبكة نموًا صحيًا، في حين تقدم الخدمة لمصلحة أفقر السكان وأكثرهم بعدا.

انضم إلى النقاش