ضمان استمرارية الدولة أثناء جائحة فيروس كورونا

|

الصفحة متوفرة باللغة

الصورة
ضمان استمرارية الدولة أثناء جائحة فيروس كورونا
ضمان استمرارية الدولة أثناء جائحة فيروس كورونا

يجب على الحكومات أن تقود جهود الاستجابة للتصدي لجائحة كورونا (COVID-19) من خلال وضع السياسات المناسبة والتنسيق وتوفير التمويل والتطبيق السريع والعاجل.  وتتأثر الحكومات نفسها بشكل مباشر حيث يحتم التباعد الاجتماعي عليها استخدام أساليب وتكنولوجيات جديدة لمواصلة العمليات الأساسية المهمة- وفي الوقت نفسه إدارة آثار الأزمة على الخدمات العامة. وفي الوقت الذي سيعاد حتما تشكيل المؤسسات يتعين عليها تحقيق التوازن بين ضمان المساءلة على تدفق وإعادة توجيه التمويل والموارد الإضافية، وإنجاز أعمالها اليومية، كل هذا بدون التفريط في مبادئ وأعراف نظم الحوكمة الرشيدة.

إن مواجهة الجائحة تحتاج إلى حكومات فعالة وشاملة وخاضعة للمساءلة. ولدفع جهود التصدي، لابد أن تتسم بالسرعة والابتكار والمرونة والفعالية والشفافية والمساءلة.  وفي هذا الظرف الاستثنائي الذي تعيشه البلدان، من الضروري أن تتحلى الحكومات بالجرأة واتخاذ إجراءات مبتكرة لتخفيف الأثر على الأسر والقطاع الخاص (أسواق المال والشركات) ومؤسسات الأعمال المملوكة للدولة والهيئات التابعة لها. وفي أغلب البلدان، تتحمل مؤسسات القطاع العام المسؤولية عن الخدمات الطارئة (إلى جانب القطاع الخاص عادة)، وبلورة استجابات خاصة (حزم الدعم الاقتصادي، التحويلات النقدية، أو شبكات الأمان الاجتماعي الأخرى)، والتنسيق على مختلف مستويات الحكومة، وتنظيم عمل القطاع الخاص للحد من سلوكيات المضاربة. للاضطلاع بهذه الأدوار- وغيرها كثير- تحتاج الحكومات فعليا إلى:

  • ضمان استمرارية النشاط والعمليات الطارئة لاتخاذ القرار، على المستويين المركزي والمحلي.
  • حشد الموارد العامة وإعادة وتخصيصها وتنفيذها بشكل كفؤ بالتزامن مع الحد من مخاطر الاحتيال والفساد.
  • تعبئة المزيد من الإيرادات المحلية لتيسير سلاسل الإمداد المتصلة بخدمات الرعاية الصحية والتصدي للأزمة الاقتصادية المتفاقمة. وهذا يتضمن استخدام أنظمة الضرائب لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين وأنشطة الأعمال خلال فترات الطوارئ والتعافي.
  • ضمان استمرارية الوظائف وإدارتها مع التركيز على قطاع الصحة في المقام الأول ثم على الخدمات العامة الأوسع نطاقا. وهذا يمكن أن يشمل الدعم والحوافز فضلا عن الإجراءات السريعة من أجل الاستمرارية و التوصيل الفعال والفوري.
  • تقديم الخدمات الأساسية التي تشمل الصحة بل والمجالات الضرورية الأخرى، كالحماية الاجتماعية والتعليم والزراعة والنقل والعدالة والأمن والطاقة والمياه.
  • ضمان الشفافية والمساءلة بشأن الاستجابة للأزمة واتخاذ القرار واستغلال الموارد.
  • التواصل المبتكر مع المواطنين ومؤسسات الأعمال لإيجاد مساحة من التعاون والحلول المبتكرة.

ستتأثر البلدان بدرجات متفاوتة بالأزمات الصحية والاقتصادية وستطبق الاستجابة على مستويات مختلفة من الموارد المؤسسية والبشرية.  وستتوقف أهمية إجراءات التكيف التي تتخذها المؤسسات ونظم الحوكمة وجدواها بدرجة كبيرة على توقيت الجائحة. وسيكون التغيير أقل جدوى إذا لم تكن أبعاد الأزمة قد تكشفت بعد، لكنها ستكون أكثر جدوى إذا كانت الفرصة مازالت سانحة لكي تتكيف المؤسسات والأنظمة قبل أن تتبلور آثار الأزمة. وسرعان ما تبنت العديد من البلدان إجراءات التباعد الاجتماعي، التي تشمل الإغلاق العام. وفي بعض البلدان، جعل ارتفاع مستويات الإلمام بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والقدرة على الاتصال بشبكة الإنترنت، وغيرها من البنى الأساسية الضرورية من الممكن أن يعمل بعض موظفي الحكومة من المنزل وتقديم الخدمات الإدارية إلكترونيا. وفي بلدان أخرى، فإن هذه الخيارات ليست متاحة: فتدابير الاستجابة لديها ينبغي أن تنطوي على استخدام أقل عدد ممكن من الموظفين فضلا عن الأدوات التي لا تعتمد على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. وحتى إذا لم تكن البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات متاحة، فثمة حاجة إلى إرشادات وبروتوكولات واضحة من أجل فعالية تقديم الخدمات الحكومية واتخاذ القرار بشكل مستمر، علاوة على الحاجة لتدريب موظفي القطاع العام للاستجابة بناء على ذلك.

وتواجه جميع البلدان- لاسيما التي تعتمد على تصدير المواد الأولية- عجزا شديدا في الإيرادات. وربما لا يتسنى لها الحصول على القروض وموارد التمويل الأخرى مثلما يتسنى لغيرها، مما يجعل تحديد الأولويات أمرا صعبا وضروريا. أما البلدان التي تعاني من الهشاشة والصراع والعنف، فتواجه تحديات إضافية. وفي ظل القدرات المحدودة للبلدان الهشة، ينبغي أن تولى الأولوية لمعالجة الأزمة الصحية وضمان استمرارية الدولة. كما يمكن إعطاء الأولوية لتنفيذ وتنسيق الإجراءات مع وكالات الأمم المتحدة أو المنظمات المتخصصة الأخرى.

إن البنك الدولي يقف على أهبة الاستعداد لمساعدة البلدان على ضمان استمرارية الدولة أثناء جائحة كورونا.  وتتطلب الاستجابة الفعالة قدرات ملائمة للدولة. ونتمتع بخبرة واسعة في إصلاح القطاع العام وإدارة الحالات الطارئة، ومواردنا يمكن أن تساعد المتعاملين معنا على تنفيذ الحلول العملية والفورية. وبالتواصل مع البلدان في جميع أنحاء العالم، يساعد البنك أيضا في تبادل الخبرات والاستفادة المشتركة من أفضل الممارسات. وبينما نتعلم جميعا من هذا الوضع غير المسبوق، يتيح البنك مساحة للعمل معا في انتهاج أفضل المناهج وأغلب الحلول الفعالة لجميع الحكومات.

بقلم

إد أولوو أوكيري

مدير ممارسات الحوكمة العالمية، مجموعة البنك الدولي

انضم إلى النقاش

ايمن سلامة
04/30/2020

انا اتمنى على كل الدول ان تستمر عجلة الحياه في ظل جائحة كورونا حتى لا يخسر العاملين وظائفهم واعتماد العمل عن بعد بشكل رسمي حتى لا تكون هناك حجه لصاحب العمل على دوام الموظف، كنا ان الحكومات قامت بتخفيض الرواتب والتضييق على الناس وهذا غير لائق بالإضافة يجب على الدول ان تفكر بحلول بتوسبع الصناعة المحلية وفتح اسواق، بالإضافة ان الصندوق النقد الدولي يحترم حاله ويكفيه تحطيم اقتصاديات الدول إلى متى سيبقى هذا الحال يجب اعطل الدول النامية حرية اتخاذ القرار ما في دولة خرجت من مظلة البنك الدولي والصندوق الا نجحت وتفوقت