الفشل على صعيدين: من ضعف التحصيل العلمي في المدارس إلى محدودية المهارات المكتسبة في العمل

الصفحة متوفرة باللغة:
Image

 

يُعد التعليم أحد أقوى محركات النمو والحد من الفقر. إن ثلثي فجوة الدخل تقريبًا بين البلدان ذات الدخل المرتفع والبلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط يمكن إرجاعه ​​إلى الاختلافات في رأس المال البشري، كما يمكن أن يُعزى نحو ثلث الانخفاض في معدلات الفقر المدقع منذ عام 1980 إلى زيادة سنوات الدراسة.

فماذا تُظهر البيانات الواردة في "أطلس التنمية العالمية" الذي أصدرناه مؤخرًا؟ فيما يلي بعض النقاط البارزة التي تستحق التوقف عندها.

التعليم من أفضل الاستثمارات التي يمكن لأي بلد القيام بها

قلة من السياسات الاقتصادية تحقق باستمرار عوائد تتجاوز نسبتها 10% وعلى نطاق واسع. التعليم هو إحدى السياسات التي يمكنها تحقيق ذلك. إذ تؤدي كل سنة دراسية إضافية إلى زيادة الدخل بنحو 10%، وينطبق هذا الأمر على البلدان المنخفضة والمتوسطة والمرتفعة الدخل على حد سواء.

وتُعد التكاليف متواضعة مقارنة بالمكاسب؛ ففي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، يبلغ متوسط ​​الإنفاق العام حوالي 283 دولارًا لكل طفل عن كل سنة دراسية. وعند مقارنة ذلك بمتوسط ​​الدخل السنوي على مدار مسيرة مهنية تمتد لأربعين عامًا، نجد أن المكاسب التي تتحقق طوال العمر من سنة دراسية إضافية واحدة تعادل تقريبًا عشرة أضعاف التكلفة الأولية.

الإخفاق الأول: أعداد الأطفال الملتحقين بالمدارس تزداد، لكن الكثيرين لا يحققون تحصيلًا دراسيًا فعالًا

ارتفعت معدلات الالتحاق بالمدارس في كل مكان تقريبًا؛ ففي البلدان المنخفضة الدخل، ارتفعت احتمالات إتمام المرحلة الثانوية من حوالي 50% في عام 2000 إلى 70% في عام 2020. غير أن ارتفاع معدلات الالتحاق لا يمثل سوى جزء من الصورة الكاملة.

وتفقد هذه المكاسب بعضًا من حدتها عند أخذ مستوى التحصيل الدراسي الفعلي بعين الاعتبار. فبالنسبة لمتوسط ​​البلدان، تبلغ سنوات الدراسة "المعدلة حسب مستوى التعلم" ثلثي عدد سنوات الدراسة "غير المعدلة" فقط. بل إن هذا المؤشر (أي الدراسة المعدلة حسب التعلم) قد انخفض فعليًا في نحو ثلث البلدان المنخفضة الدخل والشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل، وذلك على الرغم من الارتفاع العام في معدلات الالتحاق.

وبالنسبة لهؤلاء الطلاب، المدرسة هي المكان الأول الذي يتأخرون فيه. ومن حيث المبدأ، يمكن لمكان العمل أن يساعدهم على تدارك هذا التأخر، إلا أنه بالنسبة للكثيرين منهم، يمثل المكان الذي يتأخرون فيه للمرة الثانية.

الإخفاق الثاني: المهارات في العمل تستمر بالتنامي، لكن الكثيرين يشغلون وظائف لا تتيح اكتسابها أو تطويرها

يتم اكتساب ما لا يقل عن 25% من المهارات التي يستخدمها الأفراد في مساراتهم المهنية أثناء العمل. يتكامل التعليم والخبرة ويعزز أحدهما الآخر؛ إذ يبدأ العمال الحاصلون على تعليم أفضل حياتهم المهنية بدخل أعلى، كما أن دخلهم ينمو بوتيرة أسرع مع مرور الوقت.

ففي البرازيل مثلًا، يتقاضى العمال الحاصلون على تعليم عالٍ (جامعي) عند بدء مسيرتهم المهنية أجرًا يعادل 2.5 ضعف أجر نظرائهم الذين لم يتلقوا تعليمًا ابتدائيًا. وبحلول نهاية مسيرتهم المهنية، يصبح قدر دخلهم أكثر من ستة أضعاف دخل العمال الذين لم يكملوا المرحلة الابتدائية. ويعود أحد الأسباب في ذلك إلى أن العمال الأكثر تعليمًا هم الأوفر حظًا في الحصول على وظائف تتيح لهم مواصلة التعلم واكتساب المعرفة.

ويعمل ما يقرب من 70% من العمال في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في قطاع الزراعة أو العمل الحر أو المنشآت المتناهية الصغر؛ وهي مجالات غالبًا ما تكون فيها فرص اكتساب المهارات الجديدة محدودة. وهذا يضع الفئات التي تلقت أقل قدر من التعليم المدرسي أمام أقل الفرص للتقدم.

يُعد التعليم المدرسي أمرًا جوهريًا، لكنه لا يكفي وحده؛ فالكثيرون يواجهون الفشل على صعيدين: الأول في الفصول الدراسية، والثاني في ميدان العمل. إن المهارات تتشكل في المنزل وفي الأحياء السكنية وأثناء العمل. لذا، فإن تعزيز رأس المال البشري يتطلب إحراز تقدم في هذه المجالات الثلاثة.


بريان ستايسي

عالم بيانات، مجموعة بيانات التنمية، البنك الدولي

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000