تعمل تقنية قواعد البيانات المتسلسلة بالفعل على إحداث تحول في التجارة والخدمات اللوجستية - وهذه مجرد بداية!

|

الصفحة متوفرة باللغة

الصورة
Flamingo/Shutterstock

تعمل تقنية قواعد البيانات المتسلسلة سريعا على تحويل طريقة تخزين البيانات وإدارتها . فبدلًا من استخدام قاعدة بيانات مركزية، تعتمد تقنية قواعد البيانات المتسلسلة على شبكة من كتل البيانات المحمية والمتصلة معًا باستخدام الترميز. ويبشر صعود استخدام تقنية قواعد البيانات المتسلسلة بإحداث ثورة في العديد من القطاعات، بما في ذلك الخدمات اللوجيستية التجارية عبر الحدود وسلاسل العرض العالمية: ويمكن أن تساعد هذه التقنية في تتبع الشحنات الدولية على نحو أكثر فعالية، والحد من المهام الإدارية عن طريق التشغيل الآلي لعملية التوثيق، وحماية المعاملات عبر سلسلة الخدمات اللوجيستية بأكملها.

واستضاف مركز مجموعة البنك الدولي في سنغافورة من أجل البنية الأساسية والتنمية الحضرية مؤخرًا حدثًا مخصصًا على وجه التحديد للتطبيقات العملية لتقنية قواعد البيانات المتسلسلة للتجارة والخدمات اللوجيستية. وتوجد ثلاثة دروس مهمة استخلصناها من هذه المناقشة:

1. تقنية قواعد البيانات المتسلسلة لديها القدرة على جعل التجارة والخدمات اللوجيستية أكثر كفاءة من خلال زيادة الشفافية والأمن .

  • في الوقت الحالي، يشمل شحن البضائع من المصنّع إلى المستهلك العديد من الأطراف المعنية المختلفة: المصدرون ومشغلو المحطات النهائية وسلطات الموانئ ووكلاء الشحن والجمارك وما إلى ذلك. ولا يزال يتعين تسليم معظم الأعمال الورقية من طرف إلى آخر بصفة شخصية. وينتج عن هذا حالات قد تكون فيها البضائع قد وصلت إلى الميناء، ولكن لم يتم العثور على الأوراق الخاصة بها. وغالبًا ما لا يكون لدى المستخدمين النهائيين رؤية واضحة فيما يتعلق بمكان بضائعهم وموعد وصولها. وتسبب هذه الحالة من عدم الكفاءة تكاليف إضافية. ويمكن أن تخفف تقنية قواعد البيانات المتسلسلة من هذه المخاوف عن طريق ما يلي:
     
    1. التقليل إلى أدنى حد من الحاجة إلى تكرار معلومات مماثلة عبر عدة وثائق أو القضاء على هذه الحاجة؛
    2. تسجيل التوقيع الرقمي لكل طرف بهدف زيادة الأمن؛
    3. تتبع الأخطاء وتصحيحها في كل مرحلة من مراحل العملية
    4. تمكين جميع الأطراف في سلسلة العرض من الوصول إلى المعلومات على منصة واحدة عامة
       
  • تحدّ تقنية قواعد البيانات المتسلسلة من احتكار بعض الوسطاء للمعلومات المهمة . ويمكن لأي طرف في سلسلة العرض العالمية الحصول على معلومات في الوقت الفعلي حول مكان وجود شحنة ما، أو تتبع الأخطاء المحتملة في الوثائق، أو تحديد هوية شركائه. ويمكن لهذا الأمر أن يقطع شوطًا طويلًا في إتاحة الفرص للشركات الصغيرة والمتوسطة في سلسلة العرض.
  • في تشكيل تقنية قواعد البيانات المتسلسلة، لا يمكن لأي فرد تغيير الخوارزمية المتضمنة في النظام دون موافقة مسبقة من الآخرين. ويزيد هذا الأمر الثقة في النظام ويضمن تكافؤ الفرص حتى لأصغر الأطراف.
     

2. تشمل أمثلة تطبيقات تقنية قواعد البيانات المتسلسلة في قطاع سلسلة العرض ما يلي:

  • الأمن الغذائي: ستعمل تقنية قواعد البيانات المتسلسلة على تحسين إمكانية تتبع المنتجات الغذائية بشكل كبير على امتداد سلسلة الإنتاج والخدمات اللوجيستية بأكملها، مما يتيح للسلطات التحرك بسرعة وكفاءة أكبر في حالات تلوث الأغذية على نطاق واسع. وهذه هي الفكرة وراء تحالف تقنية قواعد البيانات المتسلسلة لسلامة الغذاء الذي أطلقته شركتي وول مارت وآي. بي. إم. في عام 2017.
  • المدفوعات عبر الحدود: تسهل تقنية قواعد البيانات المتسلسلة تحويل الأموال عبر الحدود وبين المؤسسات مع تقليل تكاليف الوسطاء، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بمسألة الاستفسارات عن الامتثال. وتُعد شبكة المعلومات بين البنوك، على سبيل المثال، السجل الموزع بقيادة بنك جيه. بي. مورجان الذي يمكن البنوك من سرعة حل مشكلات مثل عمليات التحقق من الامتثال، أو العناوين الخطأ، أو البيانات المفقودة، وتيسير عملية المراسلة الآمنة بين النظراء.
  • التمويل عبر الحدود: ستمكن تقنية قواعد البيانات المتسلسلة السلطات المالية في البلدان المعنية من نقل الوثائق والبيانات الرقمية بسلاسة عبر الحدود. وهذا النوع من التعاون هو بالفعل حقيقة واقعة في سنغافورة وهونغ كونغ حيث تستخدم السلطات النقدية نظاما مشتركا لتقنية قواعد البيانات المتسلسلة لتشارك المعلومات بهدف تعزيز أنشطة التجارة والتمويل التجاري بين البلدين.

3. لن تكتسب تقنية قواعد البيانات المتسلسلة قوة دفع في قطاع التجارة والخدمات اللوجستية على مستوى العالم إلا إذا اعتمدت مجموعة كبيرة من الأطراف المعنية هذه التكنولوجيا.

  • لضمان اعتماد هذه التقنية على نطاق واسع، من الضروري تثقيف الأطراف الفاعلة من الصغار والكبار على حد سواء بشأن فوائد تقنية قواعد البيانات المتسلسلة وتكلفة الإقبال المنخفضة نسبيًا حيث توجد خدمات الدفع عند الاستخدام.
  • ويمكن للحكومات أن تقود هذا الأمر بتقديم القدوة. وبهذه الروح، طلبت دبي من جميع الوكالات الحكومية استخدام تقنية قواعد البيانات المتسلسلة في طلبات الحصول على التأشيرات، وسداد الفواتير، وتجديد التراخيص والتي سوف تتخلص من أكثر من مليار وثيقة ورقية تستخدم في المعاملات الحكومية سنويًا.
  • وبالمثل، تقع على عاتق الحكومات مسؤولية تحديث التشريعات واللوائح من أجل المساعدة في ضمان أمن تقنية قواعد البيانات المتسلسلة وبناء الثقة في النظام. وتحقيقًا لهذه الغاية، بدأت حكومة سنغافورة بالفعل مراجعة قانون المعاملات الإلكترونية لتيسير معالجة الوثائق المتعلقة بالخدمات اللوجيستية باستخدام تقنية قواعد البيانات المتسلسلة. في حين أن هناك إمكانيات هائلة لاستخدام تقنية قواعد البيانات المتسلسلة في قطاع التجارة والخدمات اللوجستية، فإن اعتمادها على نطاق واسع أمر غير مضمون. ومن شأن تحسين الأمن السيبراني، والسماح بالخصوصية المطلوبة، وزيادة إمكانية التشغيل البيني للأنظمة من أجل قابلية التوسع أن تتيح جميعها تسخير المزيد من إمكانياتها!

استضاف مركز مجموعة البنك الدولي في سنغافورة من أجل البنية الأساسية والتنمية الحضرية هذه المناقشة حول التطبيقات العملية لتقنية قواعد البيانات المتسلسلة للتجارة والخدمات اللوجيستية. وأدار المناقشة ألمود فيتز (مدير بقطاع الممارسات العالمية للنقل، منطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، البنك الدولي)، وتشارك كل من سيرين هو (مدير مكتب منصات التجارة الشبكية، إدارة جمارك سنغافورة) وفيشال باترا (مهندس حلول تقنية قواعد البيانات المتسلسلة، مختبر أبحاث آي. بي. إم.، سنغافورة) وجهات نظر القطاعين العام والخاص. شارك في المناقشة كل من ين ين لام (أخصائي أول في النقل، قطاع الممارسات العالمية للنقل بالبنك الدولي) وماركوس بارتلي (أخصائي أول في القطاع الخاص، قطاع الممارسات العالمية للاقتصاد الكلي والتجارة والاستثمار بالبنك الدولي). وتابع المشاركون الحدث من مختلف المواقع في جميع أنحاء آسيا للمشاركة في الحوار.

بقلم

ألمود فايتز

مديرة ممارسة، النقل، جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ

انضم إلى النقاش