نشر في أصوات

أربع حقائق رئيسية عن الغابات والغذاء: خبراء البنك الدولي يطرحون آراءهم بشأنها

الصفحة متوفرة باللغة:
أربع حقائق رئيسية عن الغابات والغذاء: خبراء البنك الدولي يطرحون آراءهم بشأنها حصاد ثمار الليمون من أحد أنظمة الزراعة الحرجية. بعدسة: أنريك فيريرا / أدوبي ستوك

هناك ترابط وثيق بين الغابات والغذاء. ومع تسارع التحولات العالمية في إنتاج الغذاء من أجل تحقيق نواتج أفضل وأكثر استدامة للناس والكوكب، يجب أن ندرك أن الحفاظ على الغابات والأحراج والمسطحات الطبيعية ضرورة لنجاح هذا التحول، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة على نطاق واسع. وتُعد الاستثمارات في الغابات استثماراتٍ في المجتمعات المحلية، والاقتصادات الوطنية، وسلامة الكوكب برمته. وقد تحدثنا إلى اثنين من خبرائنا في مجالي الغابات والزراعة حول هذا الموضوع.

الحقيقة الأولى: هناك ترابط وثيق بين الزراعة والغابات

يُنتَج الغذاء في العديد من المناطق الحرجية. بالإضافة إلى أن دمج ممارسات الزراعة الحرجية يمكن أن يؤدي إلى تحسين صحة التربة عن طريق زيادة المواد العضوية ودورة المغذيات. وتسهم هذه الممارسات أيضاً في توفير موائل للملقِّحات الحيوية وتعزيز قدرة النظم الإيكولوجية على الصمود بشكل عام. ومع أن الزراعة لا تزال محركاً رئيسياً لإزالة الغابات، هناك الكثير من الشواهد والأدلة على إمكانية انسجامها مع المسطحات الطبيعية الحرجية، وأن تُسهم في تعافي الكوكب بدلاً من إلحاق الضرر به.

وكما يبين تقرير البنك الدولي الرئيسي الذي صدر مؤخراً تحت عنوان: "وصفة لكوكب صالح للعيش فيه"، يمكن لاعتماد نهج شامل للتعامل مع المسطحات الطبيعية أن يعود بمنافع كبيرة على البلدان. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الحد من تحويل الغابات إلى أراضٍ زراعية أو مراعي، وتشجيع أنشطة إعادة التشجير أو الزراعة الحرجية إلى خفضٍ كبيرٍ في انبعاثات غازات الدفيئة وزيادة مخزون الكربون في الكتلة الحيوية والتربة. ويرتبط ثلث الفرص المتاحة في العالم للحد من الانبعاثات في قطاع الأغذية الزراعية بطريقة فعالة من حيث التكلفة باستخدام الأراضي في البلدان متوسطة الدخل.

الحقيقة الثانية: قطاع الغابات يوفر فرص عمل لعشرات الملايين من الناس

صحيح أن الزراعة هي مصدر رئيسي للتوظيف في البلدان النامية، وكذلك الغابات. فهناك ما لا يقل عن 33 مليون شخص يعملون في قطاع الغابات على مستوى العالم، من المزارع المحلية أو مصانع الأخشاب إلى الشركات العالمية المنتجة للباب الورق والورق. وهم بذلك يمثلون نحو 1% من إجمالي العمالة العالمية في جميع الأنشطة الاقتصادية، بالإضافة إلى غيرهم من ملايين العاملين في قطاع المنتجات الحرجية غير الخشبية، الذي يشمل صناعاتٍ مثل المنتجات الطبية والصحية، والحرف اليدوية، والمنسوجات.

الحقيقة الثالثة: الغابات مصادر أساسية للغذاء والوقود والدخل

توفر الغابات ثروة من الغذاء للبشر، وتمثل شريان حياة للمجتمعات المحلية الأشد هشاشة والأكثر تعرضاً للمخاطر والتي تعتمد على النظم الإيكولوجية لهذ الغابات. فعلى مدى عدة قرون، اعتمدت الشعوب الأصلية وسكان الغابات في تأمين غذائهم على الغابات، وأدخلوا الجذور والنباتات والثمار والطرائد في أنظمتها الغذائية. ويستخدم نحو 2.6 مليار نسمة أيضاً وقود الأخشاب لطهي الطعام. وتوفر الغابات فرصاً أخرى لا تُحصى، من التغليف باستخدام ألياف الأخشاب التي يمكن أن تقلل من خسائر ما بعد الحصاد، إلى إنتاج الأعلاف العضوية للحيوانات.

الحقيقة الرابعة: البنك الدولي يستثمر في الغابات والمسطحات الطبيعية

نعلم أن هناك ترابطاً وثيقاً بين صحة الغابات وصحة الناس، فعندما تزدهر الغابات، يزدهر الناس أيضاً. ولذلك نتعاون بشكل وثيق مع شركائنا على المستويات العالمية والإقليمية والقُطرية لتكون صحة الغابات وسلامتها حقيقةً واقعة بالنسبة للمجتمعات المحلية. وينطبق هذا بشكل خاص على الشعوب الأصلية التي تعتمد على الغابات في تأمين غذائها وسبل كسب عيشها بشكلٍ كبير.

ويُعد برنامج بروغرين أحد الأمثلة البارزة على ذلك، وهو عبارة عن شراكة عالمية يقودها البنك الدولي ومخصصة لمساندة البلدان بالتمويل والخبرات والمعرفة اللازمة للاستثمار في غاباتها ومسطحاتها الطبيعية وإدارتها على نحو مستدام. ويعمل البرنامج في 67 بلداً في الوقت الحالي، بما في ذلك غانا حيث ساند البرنامج وضع أكثر من 500 خطة لإدارة مستجمعات المياه في المجتمعات المحلية وتدريب نحو 53 ألف مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة، 53% منهم من النساء.

وهناك مثال آخر، وهو برنامج الأنظمة الغذائية واستخدام الأراضي واستعادتها، وهو أحد برامج الأثر الإنمائي وتبلغ قيمته 345 مليون دولار، ويستهدف تعزيز الزراعة الحرجية والممارسات الزراعية المستدامة في 27 بلداً. ففي الصين، حيث يمتد البرنامج على مساحة 1.5 مليون هكتار، بدأت جهود الإدارة المتكاملة للأراضي واستعادتها تعود بمنافع ملموسة على صعيد الحفاظ على التنوع البيولوجي وصون النظم الإيكولوجية.

ومن شأن برنامج التحديات العالمية الجديد المعني بالغابات أن يسهم في مساندة تكثيف النشاط الزراعي المراعي للمناخ حتى يتمكن المزارعون من إنتاج كميات أكبر من الغذاء لتلبية احتياجات الأعداد المتزايدة من السكان، مع العمل على الحد من البصمة البيئية للزراعة على صحة الغابات قدر الإمكان.

وفي المرحلة المقبلة، يمكننا دعم تحقيق الهدفين معاً – زيادة إنتاج الغذاء، واستهلاكه بطريقة تحمي الغابات والنظم الإيكولوجية. كما يمكننا استخدام الأساليب والممارسات الزراعية التي تُنتج تربة أكثر صحةً، وتتجنب الإفراط في استخدام الأسمدة الكيماوية. ومما يبعث على التفاؤل أن هناك مجموعة من الإجراءات التي أثبتت نجاحها وميسورة التكلفة والتي يمكننا اتخاذها الآن لتحقيق الانسجام بين الغذاء والغابات.


انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000