وتستثمر البلدان في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي في التحول الرقمي لأنظمتها الصحية وتتبادل الخبرات فيما بينها حول الحلول الناجحة في مجال الصحة الرقمية.
- إستراتيجيات الصحة الرقمية ضرورية لكنها غير كافية.
تُسهم إستراتيجيات الصحة الرقمية وخرائط الطريق التي ترسم مسارها في تحديد الاتجاه الصحيح وتقديم مبررات وجيهة لمثل هذه الاستثمارات، لكنها وحدها لا تكفي لإحداث التحول النوعي المطلوب على مستوى المنظومة بأكملها. وقد حققت بلدان منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي تقدماً كبيراً في وضع إستراتيجيات وطنية للصحة الرقمية، إذ أصبح لدى 16 بلداً حتى الآن هذه الإستراتيجيات. وقد حان الوقت لتنفيذها، وهو ما يتطلب تعزيز القدرات، وتوفير تمويل مستقر يمكن التنبؤ به، إلى جانب آليات للرصد والمتابعة، وغيرها من المتطلبات الأساسية.
- ماراثون التحول الرقمي في مجال الصحة: سباق مستمر دون اندفاع أو توقف.
تسير خارطة الطريق مثل سباق الماراثون: تحرك مستمر، وتجنب الانطلاقات السريعة التي يمكن أن تولد مقاومة، أو التوقفات التي تبطئ الحركة. إنه التكرار في دورات قصيرة، والتعلم من كل مرحلة، والتكيف بمعنى التحول من نهج الرقمنة إلى "التكنولوجيا الرقمية في مجال الصحة"، أي تكامل التكنولوجيا والبيانات بصورة تدريجية في نماذج تقديم خدمات الرعاية الصحية وإدارتها.
- الالتزام السياسي والقيادة: ركيزة أساسية.
عندما تعلن السلطات المختصة دعمها العلني للتحول الرقمي في مجال الصحة، وتعطي أولوية لتخصيص الموارد، وتحمي الاستمرارية، فإن التقدم في ماراثون التحول الرقمي يكون أسرع. ومن دون هذه الركيزة، تظل الجهود الرقمية مجزأة وتتأثر سلباً بعدم الاستقرار في مخصصات الموازنة.
- الحوكمة الفعالة: توازن بين التكنولوجيا والإجراءات والممارسات السريرية.
التكنولوجيات والابتكارات الجيدة وحدها لا تكفي؛ إذ إن معظم عمليات التحول الرقمي لا تتعثر بسبب أخطاء تكنولوجية، بل لأن الإجراءات السريرية (الإكلينيكية) لا يتم تحديثها بالشكل المطلوب، بالإضافة إلى مقاومة العاملين في قطاع الصحة. ويجب أن تضمن الحوكمة القوية دمجَ وتكامل الابتكارات التكنولوجية مع الممارسات السريرية وأن يدرك المهنيون قيمتها. ولتحقيق ذلك، لا بد من الاستثمار بشكل منهجي ومدروس في بناء القدرات، من خلال تشجيع نماذج متنوعة لبناء الكفاءات والكوادر لمختلف التخصصات، إلى جانب الاستثمار في إدارة التغيير.
- إدارة التغيير. البداية: تصحيح المفاهيم بشأن المخاطر والتهديدات.
عند تطبيق الابتكارات التكنولوجية، قد يشعر المهنيون أن التغييرات تعني، على سبيل المثال، زيادة الأعباء الإدارية، أو فقدان الاستقلالية، أو تشديد الرقابة. لذلك، عند تصميم برامج إدارة التغيير، يكون المفتاح هو تحديد من يعتبرون التغيير تهديداً ولماذا ينظرون إليه على هذا النحو. ويُعد هذا الفهم هو الأساس الذي يقوم عليه إشراكهم في تصميم الحلول الرقمية وتكييفها، والتوعية الفعَّالة بشأن التغيير.
هذه هي أبرز الدروس المستفادة من مُلتقى إقليميٍ حول الصحة الرقمية عُقدَ مؤخراً في شيلي، وجمع القيادات والفرق المتخصصة من وزارات الصحة في الأرجنتين (مقاطعة بوينس آيرس) وشيلي والمكسيك والجمهورية الدومينيكية. وتناول النقاش خرائطَ طريق التحول الرقمي لأنظمة الرعاية الصحية وإستراتيجيات التشغيل البيني، إلى جانب استعراض نتائجها وآفاقها المستقبلية.
وبدعم من الصندوق الاستئماني الإسباني لأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي والصندوق الياباني للسياسات وتنمية الموارد البشرية، أثبت هذا البرنامج المكثف الذي استمر أسبوعاً كيف يمكن للتعلُّم من الأقران وتبادل الخبرات أن يسهما في تعزيز استدامة التحول الرقمي في مجال الصحة في بلدان المنطقة من خلال تقليص منحنى التبنّي، وتقليل تكلفة الأخطاء، وتسهيل تنفيذ الحلول الفعًّالة.
ومن خلال طرح التجارب والتحديات والحلول على طاولة الحوار، نجحت البلدان في تعزيز قدراتها على تحديث خرائط الطريق الخاصة بها، وتحسين خدمات الرعاية الصحية، مما ممهد لظهور أنظمة أكثر تكاملاً وقدرةً على الصمود ورعايةً للمرضى.
انضم إلى النقاش