تعزيز منافع توسع المدن في أفغانستان

|

الصفحة متوفرة باللغة

هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | دری | پښتو
رومي للاستشارات/البنك الدولي
بدعم من برنامج بلدية كابول الإنمائي، استفاد أكثر من مليون شخص (73% منهم تقريبا نساء وأطفال)
من مد ما يقرب من 247 كيلومترا من الطرق في مختلف الأحياء. تصوير: رومي للاستشارات/البنك الدولي


تشهد أفغانستان تحولا سريعا في مدنها، رغم أن عدد سكانها الذين يعيشون في المدن منخفض نسبيا  (25.8% عام 2014 مقابل 32.6 % في شتى أنحاء جنوب آسيا). إذ تشهد البلاد واحدا من أسرع معدلات توسع المدن في العالم، ويزداد عدد سكان المدن بنسبة 5% سنويا، وهي أكثر من ضعفي المستوى في المنطقة.

تحول المدن في البلاد يتأثر بتاريخ الصراع والهشاشة في أفغانستان وكلاهما يشكلان تحديات إضافية للمدن، التي تصارع لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المواطنين الذين ينشدون الأمن والملاذ والوظائف. هؤلاء الوافدون الجدد يضمون النازحين داخليا واللاجئين العائدين وأولئك الذين يتركون العمل الزراعي في الريف بحثا عن وظائف خدمية في المدن. هذه الهجرة ستستمر على مدى جيل؛ وبحلول عام 2060، سيكون نصف سكان أفغانستان يعيشون في المدن ، وهو ما يعني أن ما يقرب من 15 مليون شخص قد انتقلوا إلى المدن خلال الأربعين سنة القادمة.

خلال الفترة ذاتها، ستشهد البلاد أيضا زيادة كبيرة في الطلب على الوظائف حيث يبلغ متوسط عمر أكثر من نصف السكان 15 عاما أو أقل وسيدخلون قريبا في سوق العمل خلال السنوات قادمة.

وعلى هذه الخلفية، سيتعين على أفغانستان تعزيز تحول المدن وإدارته لضمان أن توفّر هذه المدن الوظائف والسكن ونوعية الحياة الأفضل. وإدراكا للتحديات الكبيرة الماثلة، طبقت الحكومة الأفغانية في عام 2016 المدن - البرنامج ذو الأولوية الوطنية، الذي يقدم توجيها للسياسات والاستثمارات دعما لإدارة البلديات، وتحسين إمكانية الحصول على الخدمات الأساسية، فضلا عن دعم الاقتصاد النشط للمدن على مدى السنوات العشر القادمة.

وقد عمّق البنك الدولي مشاركته في قطاع المدن بالبلاد سعيا إلى تحقيق الأهداف السالفة. ويعد تحسين القدرات والموارد المتاحة للحكومات المحلية - لاسيما بلديات عواصم الأقاليم - خطوة أولى حيوية. في عام 2014، وافق الصندوق الاستئماني لإعادة إعمار أفغانستان (يديره البنك الدولي) على منحة بقيمة 110 ملايين دولار للعاصمة من خلال برنامج تنمية بلدية كابول الذي يهدف إلى تعزيز قدرات البلدية لتقديم الخدمات وتمويل البنية التحتية (الطرق، والصرف الصحي، وشبكة المياه) في أحياء معينة. حتى الآن، استفاد من البرنامج أكثر من 550 ألف مواطن وولّد 1.5 مليون يوم عمل/رجل، مما يسهم في توفير فرص عمل مستقرة وتنمية المهارات.

بالبناء على هذا الزخم، وافق البنك الدولي في 13 يونيو/حزيران على منحة قدرها 20 مليون دولار لمساندة برنامج دعم تنمية المدن. سيتيح المشروع بناء القدرات وتقديم التوجيه للسياسات ذات الصلة وذلك لضمان أن تحوّل المدن في البلاد متوازنا وشاملا بدرجة أكبر. وسيعمل المشروع على بناء قدرات وزارة تنمية المدن والإسكان من خلال تقديم الإرشادات والأدوات لتنفيذ برامج السياسات التي تحسن تخطيط المدن وممارسات إدارة الأراضي، وتسريع وتيرة إتاحة المسكن بتكلفة ميسورة، ورصد فرص إعادة تجديد المدن والحفاظ على التراث الحضاري، وتعزيز مالية البلديات. وسيساعد المشروع أيضا على ترسيخ مهنة تخطيط المدن في أفغانستان من خلال تطوير المناهج الجامعية الأساسية ووضع أنظمة رئيسية لقواعد بيانات المدن.

أيضا، وفي إطار مشاركة البنك الدولي البرامجية، سيعمل برنامج دعم تنمية المدن مع كل من وزارة تنمية المدن والإسكان، والمديرية المستقلة للإدارة المحلية من أجل دعم أقطاب النمو الاقتصادي في البلاد. سيتم تحقيق ذلك مبدئيا من خلال تحسين الخدمات والتخطيط لاستثمار رأس المال في خمس من عواصم الأقاليم (هيرات، جلال أباد، قندهار، خوست، ومزار الشريف). ومن شأن المساعدات الفنية وبناء القدرات وبرنامج دعم تنمية المدن تزويد الحكومات البلدية بالأدوات والخبرات لإتاحة الاستفادة من صندوق تمويل البنية التحتية بناء على الأداء والذي سينشأ في مرحلة لاحقة من مشاركة البنك.

إذا أُحسن إدارة وتنفيذ هذه المشاريع والبرامج، فإننا على ثقة من أنها ستساعد على خلق مدن أكثر شمولا وصلاحية للعيش مستقبلا، في الوقت الذي يتاح فيه لمواطني أفغانستان الحصول على فرص عمل أكثر وأفضل.

انضم إلى النقاش