لماذا نحتاج إلى الحديث عن احتواء الغجر

|

الصفحة متوفرة باللغة

هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English


الغجر هم أكبر الأقليات العرقية في أوروبا، ويمكن القول إنهم المجموعة الأكثر عرضة للتمييز ضدها. ورغم الجهود الرامية إلى تشجيع احتواء الغجر على مدى العقود الماضية - بما في ذلك من مؤسسات الاتحاد الأوروبي والحكومات ومنظمات التنمية ومنظمات المجتمع المدني - لا تزال هناك نسبة كبيرة من الغجر من الفقراء، ولا تتوفر لهم فرص كافية للحصول على الخدمات الأساسية.

إن حالة الفقر والإقصاء التي يعاني منها الغجر لا تتعلق بالحرمان الجغرافي - فالغجر يعانون من معدلات أعلى بكثير من الفقر والإقصاء مقارنة بجيرانهم من غير الغجر الذين يعيشون على مقربة شديدة منهم.

في أعقاب اليوم الدولي للغجر الأسبوع الماضي، دعونا نذكر بهذه الحقائق:

• واحد من بين كل ثلاثة بالغين من الغجر في أوروبا الوسطى والشرقية عاطل عن العمل، في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين ضعفين وخمسة أضعاف عن غير الغجر.

• 15% فقط من البالغين من الغجر أكملوا التعليم الثانوي، مقابل نحو 70% بالنسبة لغير الغجر.

• في اليونان ورومانيا وبلغاريا، أفاد حوالي 45% من الغجر بأن لديهم تأمينا صحيا، مقابل 85% من باقي السكان.

• يعاني نحو 45% من أسر الغجر من نقص مرافق الإسكان الأساسية مثل الكهرباء، والمطابخ داخل المنازل، والمراحيض داخل المنازل، وأدشاش الاستحمام أو الحمامات داخل المنازل.

وهذه أشكال ملموسة للحرمان التي يلتزم البنك الدولي بالتصدي لها من خلال العمل التحليلي والمساعدة الفنية، وذلك بالتعاون مع المنظمات الشريكة. وقد ركزت مناقشاتنا مع شركاء التنمية والحكومة وأصحاب المصلحة الآخرين باطراد أيضا على الجوانب غير الملموسة لعدم المساواة فيما يتعلق بالتمييز، والكرامة، والتعبير عن الرأي والصوت، والطموحات.

بالنسبة للغجر، فإن معاملتهم باحترام وعلى نحو يحفظ كرامتهم لا تقل أهمية عن المساواة في فرص الحصول على الوظائف والخدمات، وذلك وفقا للمناقشات التي أجراها فريق البنك الدولي مؤخرا مع مهاجرين من الغجر من بلغاريا يعيشون الآن في بلجيكا. إن قضايا التمييز والوصم والتحيزات ضد الغجر معقدة ومتشعبة ولها آثار مضاعفة ومشتركة بين الأجيال، ويمكن أن يكون لذلك أثر ضار على الحياة اليومية للغجر - سواء كانوا محرومين ماديا أم لا.

وكما يشير التقرير الرئيسي للبنك الدولي الصادر بعنوان "للاحتواء أهميته"، فإن عدم الاحترام والاعتراف للفئات المحرومة على أساس هويتها - المرتبط بفكرة الكرامة - "يمكن أن يجعل بعض الأفراد وحتى "مجموعات كاملة" غير منظورة في الاحصاءات الرسمية".

ومما يدعو إلى التفاؤل أنه يمكن إحراز تقدم حقيقي في مجال احتواء الغجر باتباع السياسات الصحيحة وتطبيقها. فعلى سبيل المثال، شهدنا إنجازات مشجعة مع إدماج واحتواء الغجر، ولاسيما في مجال التعليم. وفي البنك الدولي، فإننا نقوم أيضا بتطوير واختبار نُهج جديدة لمعالجة بعض المسائل الهيكلية التي يواجهها الغجر:

1. على صعيد السياسة العامة، هناك حاجة إلى عمل المزيد من الجهود من أجل "ترجمة" الشواهد القائمة بشأن الاحتواء الاجتماعي للغجر إلى رسائل سياسية واضحة ومقنعة تكون قابلة للاستمرار من الناحية السياسية. ففي بلغاريا، وبالاشتراك مع الحكومة، يشرع البنك الدولي في تطوير واختبار طرق أكثر يسرا وأقل تعقيدا ل جدول أعمال احتواء الغجر لجمهور أوسع نطاقا.

2. وعلى مستوى المشروع، وضع البنك الدولي "خطة لتعزيز استجابة الغجر"، وهي قائمة مرجعية لفرق المشاريع العاملة بشأن رومانيا. وتقيم هذه الأداة بسرعة آثار المشروع، إن وجدت، على الغجر. وهي بمثابة بداية للحوار ووسيلة لتعزيز التوعية بين أصحاب المصلحة في المشروع، وتساند المساءلة على مستوى المشروع نحو الغجر.

3. وأخيرا، أنشأنا شبكة من الممارسين داخل البنك الدولي تركز على الشعوب الأصلية والأقليات العرقية. وقد لعبت هذه الشبكة دورا حاسم الأهمية لدراسة حالة الغجر في المناقشات الأوسع نطاقا للبنك الدولي بشأن الأغلبية والأقليات من السكان، وتوفر أيضا مساحة لتبادل الآراء بين النظرا والتعلم فيما بين الفرق من جميع المناطق حول العالم التي تعمل على قضايا الأقليات العرقية.

4. وهذه المبادرات ليست سوى عدد قليل من مبادرات معالجة عدم المساواة والتفاوت الاقتصادي والاجتماعي الذي يواجهه الغجر في جميع أنحاء منطقة أوروبا وآسيا الوسطى. وهي تجمع أصحاب المصلحة وواضعي السياسات والمجتمع المدني والبنك الدولي معا في الوقت الذي نسعى فيه جميعا نحو هدف واحد، وهو: وضع حلول لاحتواء الغجر.

اقرأ المزيد عن عملنا بشأن احتواء الغجر هنا.

انضم إلى النقاش