نشر في أصوات

الابتكار في مجال التنمية: دروس مستفادة من تجربة البنك الدولي

الصفحة متوفرة باللغة:
الابتكار في مجال التنمية: دروس مستفادة من تجربة البنك الدولي لقاء مجتمعي حول إعادة بناء قرية تضررت من ثوران بركاني في يوجياكارتا في إندونيسيا. بعدسة: نوجروهو نورديكياوان سونجويو/البنك الدولي.

تخيل! في مجتمع محلي ريفي صغير، تتلقى إحدى الأمهات إشعاراً على الهاتف المحمول يفيد بوصول تحويلها النقدي الشهري في الوقت المناسب لشراء المستلزمات المدرسية والطعام. وفي وقت لاحق، يوافق المجلس المحلي على منحة صغيرة لبناء جسر للمشاة يربط هذا المجتمع المحلي بالأسواق والمدارس والعيادة الطبية.

قد تبدو هذه اللحظات أموراً روتينية في مجال التنمية اليوم، لكنها جزء من قصة أكبر بكثير عن الابتكار لدى مجموعة البنك الدولي.

يُعد الابتكار ضرورةً لتحقيق التنمية، حيث يساعدنا على التكيف مع تغير الظروف والأحوال بوتيرة أسرع، وتصميم حلول أكثر ذكاء تحقق أثراً واسع النطاق، وإنجاز المزيد بأقل الموارد. ولطالما كان الابتكار في مجموعة البنك الدولي عنصراً أساسياً في تحقيق رسالتها. لكن الابتكار لا يحدث صدفةً، إذ يتطلب نية واضحة واستثماراً وانضباطاً وثقافة تشجع على التجريب والتعلم.

تطور الابتكار في مجموعة البنك الدولي

لتحسين فهم الكيفية التي يتم بها الابتكار في مجموعة البنك الدولي، قمنا بتحليل 7,576 تقييماً للمشاريع أجرتها مجموعة التقييم المستقلة بين عامي 1998 و2025. وكشف تحليل البيانات الضخمة عن أنماط ممتدة عبر عقودٍ من التنمية، مما أتاح رؤى جديدة بشأن ما يحفز الابتكار، ومتى يتسع نطاقه، ولماذا يتعثر أحياناً.

ووجدنا أنه على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، تحول الابتكار في مجموعة البنك الدولي من جهود متفرقة يقودها أشخاص يتمتعون برؤى ثاقبة إلى نهجٍ مؤسسي أكثر إستراتيجية. وفي أوائل العقد الأول من القرن الحالي، شجعت أدوات الإقراض الجديدة وبرامج تبادل المعرفة، مثل قروض التعلم والابتكار وسوق التنمية، على التجريب في هذا المجال. وبحلول العقد الثاني، اكتسب الابتكار زخماً من خلال إنشاء الإدارات العالمية، ومختبرات الابتكار، والتركيز مجدداً على التنمية الرقمية. وبحلول عام 2020، كان هناك مشروع من بين كل ستة مشاريع يتضمن بعض عناصر الابتكار، مما يعكس زيادةً مطردة في التزام مجموعة البنك الدولي بتحقيق الابتكار. واليوم، أصبح الابتكار جزءاً أصيلاً في العديد من جوانب عملنا. 

خمسة دروس رئيسية

أبرزت دراستنا التحليلية تحديداً خمسةً من الرؤى الرئيسية على النحو التالي:

1. الابتكار يؤدي إلى تحسين النواتج: حققت المشاريع التي تضمنت ابتكارات  أداءً أفضل بشكل عام مقارنة بالمشاريع التقليدية. وكما يظهر في الرسم البياني أدناه، فإن نحو 11% من المشاريع على مدى فترة الخمسة والعشرين عاماً تضمنت عنصر الابتكار، وحققت هذه المشاريع في المتوسط نواتج أعلى وبفوارق ذات دلالة إحصائية على مقياس التصنيف الائتماني الذي وضعته مجموعة التقييم المستقلة.

Image

2. المكونات الرئيسية لتوسيع نطاق الابتكار: في تسعينيات القرن الماضي، تمت محاكاة مشروع واحد فقط من بين كل خمسة مشاريع تجريبية في إطار مشروع آخر. وبحلول منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كان ما يقرب من نصف المشاريع التجريبية قد شهد درجة ما من المحاكاة، وذلك بفضل مرونة التمويل، والأدوات الرقمية، وبناء القدرات بشكل منهجي للبلدان المتعاملة مع البنك.

3. أربعة عوامل رئيسية لنجاح الابتكار: عادة ما تشتمل الابتكارات الناجحة على استخدام التكنولوجيا الحديثة، أو اعتماد نهج جديد في تنفيذ العمليات، أو التعاون مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، أو تطوير نموذج تمويلي جديد.  

4. للسياق تأثير بالغ على الابتكار: تزدهر الابتكارات البسيطة والمقتصدة في البيئات الهشة، بينما تعمل الأنظمة الرقمية المتقدمة بشكل أفضل في البلدان متوسطة الدخل التي تتسم بوجود إحساس بالمسؤولية على المستوى المحلي وعلى مستوى القواعد الشعبية.

5. للقيادة والثقافة دور حيوي في الابتكار: الداعمون الذين شجعوا التعلم وقاموا بحماية العمل التجريبي أحدثوا الفارق، في حين كان تجنب المخاطرة وجمود الإجراءات سبباً في إعاقة الابتكار. 

من مشاريع تجريبية إلى برامج واسعة النطاق

أبرزت دراستنا التحليلية ثلاثة أمثلة كنماذج للابتكار في مجموعة البنك الدولي, هذه الدراسات تبرهن كيف يمكن للتجارب المبكرة أن تتحول إلى برامج قابلة للتوسع.

المشتريات الإلكترونية: ما بدأ كمشاريع تجريبية رقمية حذرة في تسعينيات القرن الماضي بات اليوم ممارسة معتادة. فقد بدأت البلدان أولاً بنقل عمليات المشتريات لتتم عبر شبكة الإنترنت، تلتها سلسلة من الابتكارات شملت بوابات التعاقد المفتوح، والتحقق عن بعد، وفي الآونة الأخيرة، التحليلات "التحذيرية" المدعومة بالذكاء الاصطناعي. لم يكمن سر النجاح في التكنولوجيا فحسب، بل في التنفيذ التدريجي على مراحل، وحلقات استقاء الآراء التقييمية السريعة، والإشراف على حل المشكلات أولاً بأول.

التنمية المجتمعية: أظهرت البرامج المبكرة التي بدأت في تسعينيات القرن الماضي أنه عندما تقوم المجتمعات المحلية بصياغة أولوياتها وإدارة المنح الصغيرة، يكون استخدام الأصول وصيانتها أفضل. واليوم، تقترن نُهج وأساليب التنمية المجتمعية بالأدوات الرقمية وبرامج سبل كسب العيش، وهي مصممة خصيصاً لتلائم البيئات الهشة، وهذا دليل على أن التعاون والتكيف يساعدان على استمرار الابتكار. 

التحويلات النقدية المشروطة: تطور مشروع تجريبي تم اختباره جيداً ليصبح منصة عالمية لتقديم الخدمات. وتعتمد برامج التحويلات النقدية المشروطة الحديثة الآن على استخدام المحافظ الإلكترونية على الهواتف المحمولة، كما أنها تشمل أيضاً تحويلات نقدية إضافية تُصرف عند حدوث الكوارث المناخية.

ولم تظهر هذه البرامج بمحض الصدفة، بل بُنيت من خلال مشاريع تجريبية اتسمت بالانضباط، والتكيف الذكي، والالتزام الثابت بحل المشكلات الحقيقية.

بنك المعرفة: رؤية جريئة

يتسم مشهد التنمية بتحديات "شديدة التعقيد"، مثل الجوائح، والهشاشة، والصدمات المناخية، والحاجة إلى وظائف مستدامة للجميع. ويتطلب التصدي لهذه التحديات الانتقال من التجريب المجزأ إلى أجندة ابتكار متكاملة، وقائمة على البيانات، وتركز بشكل دقيق على تحسين النواتج الإنمائية.

لقد وضع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا رؤية جريئة لتحويل مؤسستنا إلى بنك حقيقي للمعرفة يقدم حلولاً أسرع وأكثر تأثيراً للبلدان المتعاملة معنا. وفي إطار هذه الرؤية، أطلقنا إدارة الابتكار في عام 2024 لتكون مورداً مركزياً لتمكين العمل والفكر الابتكاري على مستوى مجموعة البنك الدولي والمساعدة في تسريع وتيرة الحلول الجديدة لأصعب التحديات الإنمائية وتوسيع نطاقها. ويُعد هذا جزءاً أساسياً من ميثاق المعرفة من أجل العمل. وهذا الميثاق هو التزام من جانب مجموعة البنك الدولي بتحويل الأفكار إلى نتائج إنمائية تسهم في تحسين الأحوال المعيشية للناس وسبل كسب عيشهم. 

وفي الوقت الذي تواصل فيه مجموعة البنك الدولي سعيها لزيادة النواتج الإنمائية، توضح دروس الماضي أمراً واحداً وجلياً: يجب أن يظل الابتكار في صميم رسالتنا اليومَ أكثر من أي وقت مضى.

 

ترقبوا صدور تقريرنا عن الابتكار في مجموعة البنك الدولي في عام 2026.


انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000