نشر في أصوات

كيف تساعد مجموعة البنك الدولي على تحويل الثروة المعدنية إلى وظائف ونمو؟ خمس مسارات لتحقيق ذلك

الصفحة متوفرة باللغة:
كيف تساعد مجموعة البنك الدولي على تحويل الثروة المعدنية إلى وظائف ونمو؟ خمس مسارات لتحقيق ذلك مديرة إنتاج في منجم حصى بمنطقة ويسترن كيب في جنوب أفريقيا تشرف على العمل. © Sproetniek | iStock.com.

يتسارع السباق العالمي نحو المعادن والموارد المعدنية بوتيرة غير مسبوقة. ومع تصاعد وتيرة التحول الحضري والتنمية العمرانية والزراعة والتحول الرقمي وتنامي احتياجات الطاقة في أرجاء العالم، قد يتضاعف الطلب على هذه المعادن بحلول عام 2040. وبالنسبة للبلدان النامية الغنية بمواردها، تمثّل هذه اللحظة فرصة تاريخية كبرى، لا لتزويد الأسواق العالمية فحسب بما تحتاجه، بل لخلق فرص العمل وبناء الصناعات وتعزيز الصمود الاقتصادي من الداخل.

ويستلزم اغتنام هذه الفرصة إرساء ثلاثة ركائز جوهرية: سياسات قوية وحوكمة راسخة، وبنية تحتية متينة، واستثمارات فاعلة من القطاع الخاص. ويجمع نهج مجموعة البنك الدولي في التعامل مع المعادن والموارد المعدنية هذه العناصر في منظومة متكاملة، كي تترجم الثروة الطبيعية إلى منافع واسعة ودائمة. وفيما يلي خمسة مسارات يُسهم من خلالها هذا النهج في مساعدة البلدان على تحويل ثرواتها المعدنية إلى وظائف ونمو.

1. الاستثمار في البشر وخلق فرص العمل على رأس الأولويات.

تتجاوز مشاريع التعدين الكبرى في أثرها حدود الصادرات؛ فحين تُصمَّم بعناية واحترافية، تصبح حاضنةً للمهارات، وداعمةً للموردين المحليين، ورافداً حيوياً لسبل كسب العيش في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي الأرجنتين، يكشف مشروع رينكون لليثيوم المدعوم من مؤسسة التمويل الدولية كيف تخلق الاستثمارات الجديدة فرصاً حقيقية منذ اللحظة الأولى. ففي ذروة أعمال الإنشاءات، يُتوقع أن يوظّف المشروع 4,200 عامل، منهم 70% على الأقل من الكوادر المحلية وفق ما يُلزم به القانون الأرجنتيني.

ويُجسّد مشروع منجم أويو تولغوي في منغوليا، بدعم من مجموعة البنك الدولي، نموذجاً حياً للأثر المستدام الذي يتعمق ويتسع مع مرور الوقت. يُشغّل المنجم نحو 20 ألف شخص، 97% منهم من المنغوليين. وفي عام 2025، حصل المنجم على 87% من مستلزماته وخدماته من 770 شركة منغولية، مما أسهم في تعزيز الشركات المحلية وترسيخ سلاسل الإمداد الوطنية. وامتدت استثماراته لتشمل برامج التدريب والمنح الدراسية وتطوير وتنمية مهارات الخريجين والمبادرات المجتمعية، في مسار متواصل لبناء المهارات وتوسيع آفاق الفرص.

وقد تجاوزت منافع وفوائد المشروع بوابة المنجم. فقد ارتفع إنتاج النحاس في المنجم بنسبة 60% في عام 2025، مما أسهم في دفع اقتصاد البلاد إلى تحقيق نمو بلغ 6.9%. ومنذ عام 2010، أسهم المشروع بنحو 4 مليارات دولار في شكل ضرائب ورسوم ومدفوعات أخرى لصالح الموازنة العامة للدولة في منغوليا. وتدعم هذه الإيرادات تمويل الطرق والمدارس والخدمات العامة، لتتخطى بذلك منافع التعدين حدود الموقع وتصل إلى صميم حياة الناس والمجتمعات.

وهذا بالضبط النموذج الذي تدعمه مجموعة البنك الدولي: نشاط تعدين يسهم في خلق فرص العمل اليوم، ويُرسّخ سلاسل الإمداد المحلية، ويُعزّز الإيرادات العامة، ويُسهم في بناء اقتصادات أكثر صموداً وازدهاراً في المستقبل.

2. الدعم يتجاوز بوابة المنجم.

لا يقتصر دور التعدين على توليد الصادرات، بل يمتد ليكون قوة دفع حقيقية لصناعات أوسع وأعمق أثراً.

فحين تضخّ البلدان استثماراتها في أنشطة التصنيع وبناء القيمة المضافة وسلاسل الإمداد المحلية، تتوالد فرص العمل وتتراكم القيمة المُضافة لصالح المجتمعات المحلية.

وفي موريتانيا، يستند مشروع دريم المدعوم من مجموعة البنك الدولي إلى الثروة المعدنية للبلاد وإمكاناتها الواعدة في مجال الطاقة المتجددة، لدعم صناعات ناشئة كالهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة بالبطاريات. ويشمل المشروع إصلاحات تنظيمية واستثمارات في تخزين الطاقة وتطوير القدرات المؤسسية والكوادر البشرية. وتملك موريتانيا من الإمكانات ما يؤهّلها لتصبح مركزاً إقليمياً للهيدروجين الأخضر، بطاقة إنتاجية تبلغ 12 مليون طن سنوياً من هذا الوقود المستقبلي.

ومع نمو هذه الصناعات، تتولّد فرص عمل جديدة تتجاوز قطاع التعدين، لتمتد إلى مجالات الطاقة والخدمات اللوجستية والتصنيع.

3. نهجٌ تقوده البلدان.

لدى كثير من البلدان المتعاملة معنا رؤيةً واضحة لقطاع المعادن وأنشطة التعين، وتمضي قُدُماً في تطويرها بمساندة موجَّهة من مجموعة البنك الدولي. وتُشكّل المواثيق القُطرية — وهي اتفاقيات تُسهم في مواءمة إصلاحات السياسات والبنية التحتية والاستثمار مع أولويات كل بلد — أداةً محوريةً في هذا العمل. وفي اجتماعات الربيع لمجموعة البنك الدولي في أبريل/نيسان 2026، أطلقنا أربع مواثيق أولية للمعادن مع بوليفيا وملاوي وموريتانيا وزامبيا، على أن تتبعها مواثيق واتفاقيات وشراكات إضافية في وقت لاحق من هذا العام.

هذا وتُعدّ زامبيا من أوائل البلدان التي أبرمت ميثاقاً للمعادن مع مجموعة البنك الدولي، إذ تستهدف الحكومة بلوغ 3 ملايين طن من إنتاج النحاس سنوياً بحلول عام 2031. وتحقيق هذا الهدف يستلزم جذب المزيد من رأس المال الخاص، والاستثمار في البنية التحتية وتنمية المهارات، وتكثيف الجهود لبناء قدرات التصنيع المحلي وتعزيز شبكة الموردين الوطنيين. ويشمل دعمنا لزامبيا كل هذه المحاور.

ومع تنامي إنتاج زامبيا من النحاس، تستطيع البلاد بناء صناعات مكمّلة تشمل تصنيع الأسلاك والكابلات والمحولات، وتعزيز شبكة الموردين المحليين التي تمثّل الحاضنة الرئيسية لخلق فرص العمل.

4. استمرار مجموعة البنك الدولي في تنفيذ مشروعاتها وتحقيق نتائجها على أرض الواقع.

نعتزم مضاعفة دعمنا لقطاع المعادن وأنشطة التعدين خمسة أضعاف على مدى السنوات الخمس المقبلة، وقد بدأت ملامح التقدم تتضح فعلاً:

  • ففي الأرجنتين، أسهمنا في جذب 1.2 مليار دولار لتمويل مشروع رينكون لليثيوم، الذي سينتج الليثيوم بكميات وفيرة لتلبية الطلب المتصاعد على السيارات الكهربائية، مع بناء القدرات المحلية وفتح آفاق جديدة لفرص العمل.
  • وفي أفريقيا، تُسهم الاستثمارات على امتداد ممر لوبيتو في تحريك المعادن نحو الأسواق، مع دعم متواصل لقطاعات الزراعة والتجارة والصناعة. وبالنسبة للمجتمعات المحلية المنتشرة على طول هذه الممرات والطرق والمسارات، يترجم ذلك إلى أسواق أكثر قرباً وخدمات أيسر وصولاً ومصادر دخل جديدة.
  • تعمل مجموعة البنك الدولي أيضاً بصورة جادة على توسيع نطاق الحصول على التمويل للمشروعات الأصغر حجماً. وتسهم منصتنا للاستثمار المشترك مع شركة أبيان، بدعم من مجموعة البنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار، في معاجلة فجوةً تمويليةً حرجةً تتمثل في شُح رأس المال اللازم للمشروعات الأصغر حجماً الغنية بفرص العمل ولكنها تواجه مخاطر. ونستهدف تدبير ما يصل إلى مليار دولار بحلول عام 2027 لصالح مشروعات التعدين الصغيرة والمتوسطة.
  • في إطار شراكتنا مع مبادرة رايز (الشراكة المعنية بتدعيم سلسلة الإمداد القادرة على الصمود والشاملة للجميع في قطاع التعدين)، ندعم نحو 20 بلداً في تحديد فرص الاستثمار عبر سلاسل القيمة المعدنية، بما في ذلك فرص التوسع من الاستخراج إلى المعالجة والتصنيع.

5. التعاون مع القطاع الخاص لتعزيز الأثر.

لا تستطيع أي مؤسسة منفردة أن تنجز هذه الأهداف وحدها. لكن ما يبعث في نفسي التفاؤلَ هو ذلك التقدم الذي نُحرزه بالشراكة مع البلدان في تحويل الثروة المعدنية إلى وظائف وصناعات ونمو.

جدير بالاعتبار أن بنوك التنمية متعددة الأطراف تعكف على تعزيز التنسيق فيما بينها لإقامة شراكات مع البلدان لبناء القيمة المضافة عبر سلسلة القيمة الكاملة، من التعدين إلى التصنيع. وفي هذا الشأن، صدر مؤخراً بيان مشترك يرسم خارطة طريق للشركاء لتحقيق نتائج أكثر تنسيقاً وقابلية للتوسع، عبر دعم الأسواق وتمويل مراحل العمل المبكرة وأدوات المشاركة في تحمل المخاطر.

كما نتعاون مع كثير من البلدان المانحة، في مقدمتها أعضاء مجموعة السبع، من خلال الصندوق الاستئماني للمساندة البرامجية العالمية للصناعات الاستخراجية التابع للبنك الدولي الذي يعزز أفضل الممارسات في مجال تطوير وتنمية أنشطة التعدين والمعادن لحماية البيئة وتمكين المجتمعات المحلية من الاستفادة من مواردها وتعزيز قيمة هذه الموارد.

آفاق الفرص المستقبلية

من خلال أنشطة التعدين والمعادن والثروات المعدنية، يمكن دفع عجلة التوظيف وتنمية وتطوير الصناعات ودعم النمو المستدام. وبالسياسات المدروسة بدقة والاستثمارات الموجَّهة والشراكات المتينة، تستطيع البلدان تحويل هذه الفرص إلى مكاسب حقيقية تعود بالنفع على الناس والمجتمعات.


انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000