نشر في أصوات

الشراكة في الإصلاحات القانونية والتنظيمية لدفع عجلة النمو الاقتصادي والوظائف

الصفحة متوفرة باللغة:
الشراكة في الإصلاحات القانونية والتنظيمية لدفع عجلة النمو الاقتصادي والوظائف © جميع الحقوق محفوظة لبيتر رودن/مؤسسة التمويل الدولية

لا يبتعد المستثمرون عن الفرص، بل عن بيئات الأعمال التي تسودها حالات عدم اليقين. ففي العديد من الاقتصادات النامية، يمكن أن يؤدي عدم وضوح اللوائح التنظيمية، وعدم القدرة على التنبؤ بآليات الإنفاذ، والمخاطر القانونية إلى تعثر الاستثمار حتى قبل أن يبدأ، وعندما يتعثر الاستثمار، تتعثر معه الوظائف التي تُعد أضمن السبل للخروج من دائرة الفقر. وهذا هو السبب في أن توفير الوظائف هو محور إستراتيجية التنمية لمجموعة البنك الدولي.

وأصبح هذا التحدي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى؛ ففي العقد المقبل، سيصل 1.2 مليار شاب وشابة إلى سن العمل في البلدان النامية، غير أنه من المتوقع توفير أقل من نصف هذا العدد من الوظائف. ويتطلب سد هذه الفجوة استثمارات القطاع الخاص لدعم الشركات الخاصة ورواد الأعمال الذين يوفرون ما يقرب من 90% من إجمالي الوظائف. وهذا يتطلب، وقبل كل شيء، ثقةَ المستثمرين.

والمستثمرون يبحثون عن أربع ركائز أساسية، وهي فرص السوق، والقواعد الواضحة، والمؤسسات الموثوقة، والمخاطر القابلة للإدارة. وعندما تغيب هذه الركائز - أو يساورهم الشك تجاهها – تنصرف رؤوس الأموال إلى وجهاتٍ أخرى، وتلحق بها الوظائف. لذا يُعد تهيئة بيئة الأعمال التي تعزز الاستثمار ركيزةً أساسية لا غنى عنها لتوفير الوظائف. وفي قلب هذا كله يكمن النظام القانوني — بما يتضمنه من قواعد ومؤسسات وعمليات تسن القوانين واللوائح وتنفذها وتطبقها بنزاهة وكفاءة، وعلى نحوٍ يمكن التنبؤ به، ويتسم بالشفافية والأخلاق والمساءلة. وعندما تعمل هذه المنظومة على نحوٍ فعَّال، يتدفق الاستثمار. وعندما لا تعمل، تظل حتى أقوى فرص السوق دون استغلال. ومن الضروري قيام الاقتصادات الصاعدة بتهيئة بيئات قانونية وتنظيمية تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين من خلال قواعد واضحة ونواتج يمكن التنبؤ بها، وتديرها مؤسسات حكومية - إدارية وتنظيمية وقضائية - تتمتع بالكفاءة والنزاهة.

شركاؤنا الذين لا غنى عنهم: وزراء العدل والمدّعون العامون

في الوقت الذي نمضي فيه قدماً في أجندة الوظائف، تتعاون مجموعة البنك الدولي مع مجموعة واسعة من الشركاء الرئيسيين للمساعدة في صياغة حوار وإستراتيجيات وخطط ونتائج أفضل بشأن السياسات. ولا يوجد شريك أكثر أهمية في هذا العمل من وزراء العدل والمدعين العامين وغيرهم من القيادات القانونية الرفيعة في البلدان الأعضاء.

وبصفتهم كبار المسؤولين القانونيين في حكوماتهم، يقود وزراء العدل والمدعون العامون الأنظمة القانونية والتنظيمية في بلدانهم والعديد من الأنظمة والإجراءات المتعلقة بتطبيقها وإنفاذها. وهم يقدمون المشورة لحكوماتهم بشأن السياسات واللوائح التنظيمية بشكل عام، وبشأن المشاريع على وجه التحديد. كما أنهم مسؤولون عن صياغة القوانين الوطنية وتنفيذ الأطر التنظيمية. وتؤثر مسؤولياتهم وقراراتهم على كل شيء؛ من تسجيل الشركات ومنحها تراخيص مزاولة الأعمال، إلى إنفاذ العقود وتسوية المنازعات، وفي النهاية إدارة منظومة العدالة التي تقوم عليها ثقة الجمهور والمستثمرين. وبنفس القدر من الأهمية، فإنهم يسخرون المعرفة المؤسسية المتراكمة والقيادة اللازمة لوضع الالتزامات على صعيد السياسات العامة والإصلاح موضع التنفيذ.

وبناءً على النجاح الذي حققه اجتماع وزراء العدل والمدعين العامين الذي عُقد في إطار أسبوع القانون والعدالة والتنمية 2025، تعتَّز دائرة الشؤون القانونية في مجموعة البنك الدولي بإطلاق "منتدى المدعين العامين الخاص بالشراكات بين القطاعين العام والخاص لتسريع التعاون والتحول (منتدى المدعين العامين)". وستجمع هذه السلسلة الجديدة من اللقاءات الإقليمية وزراء العدل والمدعين العامين لمناقشة وتحديد نوع المشاركات التعاونية التي تهدف إلى خلق بيئات مواتية لأنشطة الأعمال في البلدان والقطاعات التي تحددها بلدانهم كأولويات إنمائية.

ويُعقد الاجتماع الأول لمنتدى المدعين العامين في الفترة من 5 إلى 7 مايو/أيار 2026، في كيغالي، رواندا، باستضافة مشتركة بين وزارة العدل ومكتب المدعي العام بجمهورية رواندا، تحت قيادة معالي الوزير إيمانويل أوغيراشيبوجا.

التواؤم مع الجهود الداعمة لتوفير الوظائف

تتواءم مبادرة منتدى المدعين العامين بشكل وثيق مع إستراتيجية مجموعة البنك الدولي للوظائف ذات الركائز الأساسية الثلاث:

  1. الاستثمار في البنية التحتية الأساسية المادية والبشرية التي تُعد بالغة الأهمية لتوفير الوظائف، من الطرق والموانئ والكهرباء والوصول الرقمي، إلى الرعاية الصحية والتغذية والتعليم وتنمية المهارات.
  2. دعم الإصلاحات الخاصة بالسياسات والأطر التنظيمية التي تُهيئ بيئة مواتية لأنشطة الأعمال، بما في ذلك بناء منظومة قانونية داعمة تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، وتشجع على تأسيس الشركات والاستثمار والتوسع.
  3. تعبئة استثمارات القطاع الخاص على نطاق واسع من خلال توفير رأس المال، والاستثمار المباشر، والضمانات، والتأمين ضد المخاطر السياسية.

استناداً إلى هذه الركائز، تعتمد مجموعة البنك الدولي على خبرات ومساهمات مجموعة واسعة من الشركاء. ونعمل مع البلدان الأعضاء من خلال حوار بشأن السياسات للاسترشاد به في تحديد أولوياتها الإنمائية، وبما يدعم تحقيق أهدافها، وهو ما يجسد نهجنا القائم على قيادة البلدان لعملية التنمية. ومن ثم، نقوم بدعم تلك الأولويات من خلال المعرفة، وتحليل البيانات، والتمويل والاستثمار، والمشورة، وبناء القدرات.

الاستفادة من المعرفة والخدمات الاستشارية لإنجاز المرحلة الأخيرة من الجوانب القانونية

يعتمد هذا العمل على الخبرات المتاحة على مستوى مجموعة البنك الدولي، حيث يجمع بين معرفة البلدان، ورؤى القطاع الخاص، والتحليلات القائمة على البيانات.

  • فرق العمل القُطرية التي تعمل على تنمية علاقات وثيقة مع البلدان المتعاملة مع البنك والجهات الفاعلة في السوق، وهي بمثابة مستودعات للمعرفة والخبرات الميدانية بالقطاعات، وآفاق التنمية، والممارسات الاقتصادية، والفرص المتاحة.
  • مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، وهما ذراعا مجموعة البنك الدولي المعنيتان بالقطاع الخاص، وما تتمتعان به من فهم معمّق لاحتياجات البلدان، وآفاق الأسواق، وهياكل التمويل والاستثمار، وتقييم المخاطر.
  • الخبراء الاقتصاديون والمتخصصون في مختلف وحدات مجموعة البنك الدولي في القطاعات الرئيسية التي تولد أكبر عدد من فرص العمل، وهي: الطاقة، والنقل، والزراعة، والسياحة، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، والرعاية الصحية، والتعليم.
  • البيانات والتحليلات المستمدة من “بنك المعرفة” والموارد المعرفية في جميع المؤسسات التابعة لمجموعة البنك الدولي، بما في ذلك مجموعة واسعة من التقارير المعرفية والدراسات التشخيصية التي تصدرها المجموعة، مثل تقرير الجاهزية لأنشطة الأعمال، التي توفر رؤى وتوجيهات قائمة على البيانات.

وتتواصل الفرق القانونية التابعة لمجموعة البنك الدولي بانتظام مع أصحاب المصلحة والنظراء من بنوك التنمية متعددة الأطراف الأخرى، والمنظمات غير الحكومية، ووكالات الأمم المتحدة، والمؤسسات الأكاديمية، والمجتمع المدني للاستفادة من الخبرات والآراء العالمية، والتنسيق بشأن النُهُج المتبعة، والاستفادة القصوى من الموارد الجماعية، وتعزيز قدراتنا على التنفيذ بكفاءة. وتوفر المجالس الاستشارية الجديدة المعنية بالقطاع الخاص، والتي تضم أطرافاً فاعلة في الأسواق، رؤى ميدانية حول فرص الاستثمار والتحديات والحلول.

واستناداً إلى هذه الموارد المعرفية وأنشطة التواصل والاجتماعات، تعمل فرقنا القانونية على تطوير أدواتٍ تشخيصيةٍ لمساعدة البلدان على تحديد المعوقات القانونية والتنظيمية التي تحول دون نمو الاستثمار، والإصلاحات المحددة الأكثر قدرة على معالجتها، والأثر الفعلي لتلك الإصلاحات في حال تنفيذها، وكذلك فرص النجاح في تحقيقها.

معاً على طريق المستقبل

نادراً ما تتصدر الإصلاحات القانونية عناوين الأخبار، لكن آثارها ونتائجها هي التي تفعل ذلك، حيث تتجسد في افتتاح منشآت الأعمال، والالتزام بالعقود، وإقبال المستثمرين على الاستثمار، وتوفير الوظائف. ولا يمكن أن يتحقق أي من ذلك بدون وزراء العدل والمدعين العامين الذين يضعون القواعد، ويشرفون على تطبيقها، ويدفعون عجلة الإصلاح، ويحققون النتائج من داخل مؤسساتهم الحكومية. فشراكتهم - وتبنيهم لجدول أعمال المنتدى - أمر لا غنى عنه لنجاح مهمتنا المشتركة، وسوف تحدد بشكل كبير مدى نجاحنا في تحقيق هدفنا المزودج المتمثل في القضاء على الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك على كوكب صالح للعيش.


كريستوفر ستيفنس

نائب الرئيس الأول والمستشار العام لمجموعة البنك الدولي

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000