نشر في أصوات

إصلاح السياسات الزراعية لتحقيق النمو وزيادة معدلات التشغيل

الصفحة متوفرة باللغة:
إصلاح السياسات الزراعية لتحقيق النمو وزيادة معدلات التشغيل فلوريندا تشيلومبو في حقلها، بعدسة البنك الدولي.

في منطقة مالانغ بأنغولا، التقينا فلوريندا تشيلومبو، وهي مزارعة تزرع الفواكه والخضروات وتبيعها في السوق المحلية. وبرغم أن هذه المحاصيل تدر عليها أرباحاً أكبر، فإنها تخطط لزراعة الذرة لتستفيد من الدعم الحكومي والمساعدة الفنية المجانية.

ومن الملاحظ أن الحكومات وشركاء التنمية يركزون على دعم محاصيل معينة لتحقيق مستهدفات التصدير والأمن الغذائي الخاصة بهم. فعلى مستوى العالم، تقدم الحكومات أكثر من 650 مليار دولار سنوياً لدعم الأنشطة الزراعية، حيث يُخصص نحو ثلاثة أرباع هذه المساعدات لمواد غذائية محددة.

وعندما يستهدف الدعم العام المقدم من الحكومة محاصيل أو منتجات حيوانية معينة، يقلل ذلك من الخيارات المتاحة للمزارعين والصناعات الزراعية، حيث يدعم سلاسل القيمة المهيمنة أو المواد الغذائية غير التنافسية، مما يؤدي إلى تهميش اعتبارات التغذية وفرص العمل. وكما تُظهر تحليلات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ، فإن هذا النهج يؤدي عادة إلى توزيع الموارد بشكل غير كفء، مما يقلص دخل المزارعين ويزيد من الأضرار البيئية بسبب الإفراط في استخدام المدخلات والمبيدات أو الزراعة في المناطق الهشة. وإلى جانب التشوهات، غالباً ما تكون العائدات على هذه النفقات ضعيفة، حيث لا تتجاوز 35 سنتاً مقابل الدولار الواحد. ببساطة، عندما تحاول الحكومات اختيار منتجات زراعية معيّنة ودعمها، فإنها غالباً ما تهدر المال العام بدلاُ من تحقيق نتائج قيمة جيدة مقابل المال.

ومن الملاحظ أن المزارعين من أمثال فلوريندا يتمتعون بقدرات تجارية هائلة، ويمكنهم الاستفادة منها لخلق وظائف بأجور أفضل على مستوى سلسلة القيمة، وذلك عبر تجاوز زراعة الذرة والعمل على تنويع محاصيلهم.

وعادةً ما يُقدّم الدعم لمنتجات الأغذية الزراعية المنفردة من خلال دعم أسعار السوق أو إعانات دعم المستلزمات بهدف تعزيز إنتاج السكر والذرة والأرز بشكل رئيسي. ويعرض الشكل رقم 1، المستند إلى بيانات من قاعدة بيانات الحوافز الزراعية AgIncentives، كيفية تغير هذا الدعم عبر الزمن، مع مقارنة بين التدابير المرتبطة بسلع محددة وتلك غير المرتبطة بمنتجات محددة عبر مستويات وفئات الدخل. 

Image

لقد شهد الدعم في البلدان مرتفعة الدخل تحولاً تدريجياً عن المنتجات المحددة على مدار العشرين عاماً الماضية، وظهر تفضيل السياسات الأكثر مرونة التي تعزز الابتكار والتنويع. وفي المقابل، لم تشهد البلدان متوسطة ومنخفضة الدخل تغييرات تُذكر، إذ لا يزال الدعم فيها مرتبطاً بشكل كبير بمحاصيل بعينها، مما يحدّ من فرص التنويع.

وهنا تشكل السياسة العامة الناجحة أداة تمكن المزارعين والصناعات الزراعية من اختيار منتجاتهم بناءً على طلب السوق. لذا، ينبغي للاستثمارات العامة (الحكومية) الفعّالة أن تركز بدلاً من ذلك على معالجة إخفاقات الأسواق التي تعوق الإنتاجية، والعمل على تطوير سلاسل القيمة.

كما يمكن أن يشمل الدعم مجموعة متنوعة من الآليات تشمل تسجيل ملكية الأراضي، وأنظمة سلامة الغذاء، وخدمات صحة الحيوان والنبات، بالإضافة إلى البنية التحتية الرقمية وأنظمة البيانات التي تخفض تكاليف المعاملات، إلى جانب البحوث والتطوير والإرشاد الزراعي، والتدريب على المهارات.

ويمكن لنهج "قائمة الخيارات المفتوحة" في الدعم الزراعي أن يدفع نحو تحقيق الأمن الغذائي وأهداف الصادرات، مع تشجيع التنويع والارتقاء بالنظم الغذائية على مستوى سلسلة القيمة. والنتيجة النهائية ستكون توفير وظائف بأجور أفضل.

على الجانب الآخر، قد يكون هذا النهج أكثر صعوبة في الإدارة لأنه يتطلب خدمات متخصصة بشكل أكبر، مثل الإرشاد الزراعي. وهنا تلعب المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي دوراً جوهرياً في إحداث فرق ملموس.

تجدر الإشارة إلى أن برنامج ABC في البرازيل يشكل نموذجاً ملموساً لنهج قائمة الخيارات المفتوحة، إذ يمَكّن المزارعين من تبني ممارسات متنوعة قادرة على الصمود أمام تغير المناخ، مما يسهم في تقليل انبعاثات غازات الدفيئة وتعزيز الإنتاجية وصمود القطاع الزراعي بشكل عام أمام الصدمات، بغض النظر عما يختاره المزارع للإنتاج. وبدلاً من التركيز على منتج غذائي زراعي بعينه، يستهدف البرنامج زيادة دخل المزارعين وتحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية في القطاع من خلال مجموعة متنوعة من المحاصيل.

ومما لا شك فيه أن مجموعة البنك الدولي تدعم هذه الجهود على الصعيد العالمي. ويشكل إصلاح السياسات الزراعية واحدة من الركائز الثلاث لمبادرة تحويل القطاع الزراعي التي تم إطلاقها حديثاً، إلى جانب توسيع نطاق البنية التحتية وإتاحة التمويل للمزارعين والصناعات الزراعية.

الخلاصة: لا يعتمد التحول الزراعي بشكل كبير على اختيار المنتجات “المناسبة”، ولكنه يرتبط بشكل أكبر باختيار القواعد الضوابط والاستثمارات الصحيحة. وعندما يُسهم العمل العام من جانب الحكومة في توسيع خيارات المزارعين بدلاً من الحد منها، فإن ذلك يفتح الآفاق أمام الأسر الزراعية للاستفادة من فرص الربط بالأسواق وإقامة مشاريع وأعمال أكثر ازدهاراً. 

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000