نشر في أصوات

تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون يكشف العوائق المحلية التي تعترض مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي

الصفحة متوفرة باللغة:
تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون يكشف العوائق المحلية التي تعترض مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي مبادرة جديدة وغير مسبوقة تجمع بيانات على المستوى دون الوطني حول العوائق القانونية والسياسية التي تقيد مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي. | © Shutterstock.com

قد تعيش امرأتان على مسافة أميال قليلة في بلد واحد ومع ذلك تواجهان حقوقاً اقتصادية مختلفة كلياً. إن قدرة المرأة على العمل، أو إقامة مشروع تجاري أو تأسيس شركة، أو حقها في الميراث، أو الحصول على الخدمات المالية غالباً ما تعتمد ليس فقط على القوانين الوطنية، بل أيضاً على مكان محل - أي كيفية تطبيق القوانين واللوائح في الدولة المعنية، والإجراءات الإدارية المحلية، واللوائح الخاصة بقطاعات معينة. ولا تستطيع معظم التقييمات على مستوى البلد ‑ المعني أن توضح هذه الفروق المحلية، مما يقدم صورة جزئية فقط عن الوضع العام السائد. ولتسليط الضوء على ما تخفيه البيانات الوطنية، بدأ تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون بمبادرة تجريبية وغير مسبوقة لجمع بيانات على المستوى دون الوطني حول العوائق القانونية والخاصة بالسياسات التي تعوق مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، بدءاً من نيجيريا في غرب ووسط أفريقيا و البوسنة والهرسك في أوروبا الشرقية.

لماذا يجب النظر إلى ما وراء المتوسطات الوطنية؟

النظر إلى ما وراء المتوسطات الوطنية يكشف عن واقع أكثر تجزؤاً. ففي البلدان التي تنظمها أنظمة فدرالية، غالباً ما تعتمد الولايات والأقاليم قواعد مختلفة تتعلق بحماية العمال وحقوق الملكية ورعاية الأطفال وتسجيل الشركات ومكافحة العنف ضد المرأة، وهي اختلافات تُؤثر بشكل مباشر على قدرة النساء على المشاركة الاقتصادية. وحتى في البلدان التي تتسم بأنظمة قانونية موحدة ومتسقة، يمكن أن تؤدي اللوائح المحلية وأدوات التنفيذ والممارسات الإدارية إلى نواتج متباينة بالنسبة للمرأة، وذلك بناءً على محل إقامتها.

على مر التاريخ، ركز تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون في تقييمه للعوائق القانونية التي تحول دون مشاركة المرأة الاقتصادية على المستوى الوطني، مع تسليط الضوء على المدينة التجارية الرئيسية في البلد المعني التي تمثل محل أنشطة الأعمال لتحقيق المقارنة العالمية. وعلى الرغم من أن هذا النهج قدم رؤى قيّمة للغاية، فإنه قد يخفي التباينات داخل البلد الواحد، خاصةً في البلدان ذات الأنظمة الفدرالية أو المختلطة، حيث تصيغ السلطات المحلية والإقليمية القوانين التي تؤثر على الحقوق الاقتصادية للمرأة بطريقة مميزة.

ونجد أن البيانات دون الوطنية الجديدة الواردة في تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون تسد هذه الفجوة عبر إبراز الاختلافات في القوانين والسياسات بين الولايات والمناطق والأقاليم، مع تسليط الضوء على التقدم المحرز والتحديات المستمرة في الوقت ذاته. وبفضل هذه الأدلة والشواهد الأكثر دقة وتفصيلاً، يتمكن واضعو السياسات من تصميم حلول تراعي الواقع المحلي.

الدروس المستفادة من أول دراستين شاملتين عن بلدين

في عام 2025، نشر تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون أول دراستين على المستوى دون الوطني في نيجيريا والبوسنة والهرسك—وهما بلدان يتمتعان بأنظمة فدرالية لامركزية تلعب فيها السلطات المحلية دوراً رئيسياً في صياغة القوانين والسياسات المؤثرة على الفرص الاقتصادية للمرأة. وقد أظهرت نتائج البلدين رسالة واضحة: المتوسطات الوطنية لا تظهر سوى جانب من الواقع. أما البيانات دون الوطنية، فتسهم في الكشف عن تباينات جوهرية داخلية في القوانين وتنفيذها، مما يبين المجالات التي تدعم فيها تلك الأطر مشاركة المرأة الاقتصادية بشكل أفضل، أو تلك التي تضع مزيداً من العراقيل أمامها.

جدير بالاعتبار أن الدراسة المتعمقة والشاملة عن نيجيريا تسلط الضوء على تفاعل الأنظمة القانونية المتعددة - الفدرالية والولائية والعرفية والإسلامية - في تشكيل الحقوق الاقتصادية للمرأة بطرق متفاوتة في جميع أنحاء البلاد. ومع تداخل هذه الأطر، تعتمد حقوق المرأة في الزواج والملكية والميراث بشكل كبير على النظام القانوني الذي يتم الزواج بموجبه. وينتج عن ذلك نتائج متنوعة تتراوح بين مساواة قانونية كاملة إلى محدودية في الحقوق القانونية والميراث، مما يؤثر مباشرة على قدرة النساء على الوصول إلى الخدمات المالية وبناء الأصول. وتظهر هذه الفجوات بشكل واضح بين الولايات، حيث تتمتع النساء في بعض الحالات بحقوق قانونية تفوق ضعف ما هو متاح لمن يعيشون في مناطق أخرى، مما يعكس انقسامات بارزة بين الولايات الجنوبية والشمالية.

أما الدراسة المتعمقة والشاملة عن البوسنة والهرسك فتقدم طرحاً مشابهاً حول اختلاف الحقوق الاقتصادية للمرأة وفق محل إقامتها – جمهورية صربسكا أو اتحاد البوسنة والهرسك. فعلى سبيل المثال، قوانين العمل في الاتحاد توفر حماية أقوى ضد التمييز في التوظيف، بينما أزالت جمهورية صربسكا القيود التي كانت تحد من قدرة المرأة على العمل في الوظائف الصناعية وتضمن لها حقوقاً متساوية في المعاشات التقاعدية. كما تختلف أساليب الدعم للمرأة خارج محل العمل بين جمهورية صربسكا أو اتحاد البوسنة والهرسك؛ حيث يعتمد الاتحاد آليات أكثر قوة لتحقيق المساواة في الزواج، بينما تتميز جمهورية صربسكا بخدماتها المتخصصة لدعم النساء الناجيات من العنف وبرامجها الموجهة لرائدات الأعمال. وتكشف هذه الفروقات فرصاً واضحة لكل منطقة للاستفادة من تجارب المنطقة الأخرى وتعزيز الأساليب التي تدعم المشاركة الاقتصادية للمرأة بشكل فعال. ولتعزيز هذه العملية، يقدم الدراسة تشخيصاً ملائماً مستندا إلى الأنظمة القانونية والسياسات الخاصة بكل منطقة (جمهورية صربسكا أو اتحاد البوسنة والهرسك).

كيف تسهم البيانات دون الوطنية في دعم الجهود الرامية إلى تمكين المرأة اقتصادياً؟

تتجاوز بيانات تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون على المستوى دون الوطني الأرقام المجردة، فهي تقدم خارطة طريق إستراتيجية لسد الفجوات البارزة بين الجنسين، وخاصةً على المستوى المحلي. وقد أثبتت أول دراستين تفصيليتين جدوى وقيمة جمع هذه البيانات، مبينةً كيف تؤثر الفروقات القانونية والمؤسسية في رسم ملامح الفرص الاقتصادية للمرأة داخل البلد الواحد. ومن خلال تحويل الأدلة الدقيقة إلى رؤى عملية قابلة للتنفيذ، تزود هذه البيانات واضعي السياسات بأدوات تمكنهم من تنفيذ الإصلاحات التي تحقق أعظم الأثر.

كما تتيح هذه المعلومات الدقيقة للحكومات والبنك الدولي تصميم تدخلات تستجيب مباشرة للتحديات التي تواجه المرأة في مختلف أنحاء البلد المعني، إذ تكون المشاركة المجتمعية ضرورة لتغيير الأعراف وضمان ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس. وفي الوقت ذاته، تسمح طبيعة البيانات دون الوطنية التي يمكن مقارنتها على مستوى المناطق بتبادل الخبرات والتجارب، وتكييف النُهج والأساليب الناجحة بما يلائم السياقات المحلية، ومواءمة الإصلاحات مع أولويات التنمية الوطنية.

وفي نهاية المطاف، فإن التركيز على القوانين والأعراف والسياسات المحلية يُظهر التفاصيل الدقيقة التي تغفلها المتوسطات الوطنية. وبكشف هذه الاختلافات، تعزز بيانات تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون دون الوطنية نطاق تغطية التقرير، وتدعم جهود البنك الدولي المستمرة لتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة على مستوى العالم.


ألينا ساكونشيك

أخصائية قطاع خاص في "المرأة وأنشطة الأعمال والقانون", مجموعة البنك الدولي

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000