Syndicate content

المواطنون العرب يريدون خدمات اجتماعية أفضل وحماية الفقراء، لا مجرد إعانات

Joana Silva's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
شارك في التدوين: فيكتوريا ليفين وماتيو مورغاندي وأمينة سيملالي

Source: Kamel Cakici - المواطنون العرب يريدون خدمات اجتماعية أفضل وحماية الفقراء، لا  مجرد إعانات"التغلب على الفقر ليس مهمة خيرية.. فالفقر ليس أمراً طبيعياً، لكنه من صنع البشر، ومن المُمكن التغلب عليه واستئصاله عن طريق ما يتخذه البشر من إجراءات".لازالت هذه الكلمات لنيلسون مانديلا بعد سنوات عديدة تجد صداها معي في عملي على توفير الحماية الاجتماعية للفقراء في العالم العربي، حيث توجد طبقة وسطى متنامية جنبا إلى جنب مع الفقر المدقع.وأكثر من ربع الأطفال في أدنى الطبقات الاقتصادية في مصر والمغرب وسوريا يعانون من سوء التغذية المزمن.وفي الوقت نفسه، يستحوذ الأغنياء بالدرجة الأولى على هذه الاعانات التي تعتمد عليها الحكومات لخفض تكلفة الوقود ‏لحماية الفقراء.‏ولا ينبغي أن يكون الوضع على هذا النحو-- فهناك حلول.

لقد ألهمتنا، نحن فريق من الخبراء الاقتصاديين الشباب، موجات التغير في العالم العربي، لجمع أكبر قدر من المعرفة حول سبل تصدي الحكومات لهذه التحديات- لاسيما من خلال الاستماع إلى المواطنين لتحسين فهمنا لكيفية رؤيتهم للوضع.ويبرز تقرير البنك الدولي بعنوان "الاشتمال والمرونة: الطريق إلى الأمام لشبكات الأمان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" الحاجة الملحة لإصلاح شامل لنظم الرعاية الاجتماعية في العالم العربي، والفرصة التاريخية الفريدة لتحقيق ذلك وكيفية المضي قدماً في هذه العملية.

وباستخدام المسوح الاستقصائية عن الأسر المعيشية في المنطقة، قام فريق إعداد التقرير بتحليل البيانات التي أظهرت أن أغنى 20 في المائة من السكان في مصر والأردن، على سبيل المثال، يستحوذون على أكثر من نصف مزايا دعم الوقود.وهذه الحقيقة غير معروفة على نطاق واسع في المنطقة، كما أنه من غير المعروف للجميع أن تكلفة الاعتماد على الدعم والإعانات باهظة.إذ ينفق البلد العربي في المتوسط 5.7 في المائة من إجمالي ناتجه المحلي على دعم الغذاء والوقود- مقابل متوسط قدره 1.3 في المائة في البلد المقارن.وتزاحم التكلفة العالية التي تتحملها خزانة الدولة لدعم الوقود الاستثمارات العامة التي يمكن توجيهها لأنواع أكثر فعالية من البرامج التي يمكن أن تركز بشكل أفضل على الفقراء (وقد سمحت مثل هذه البرامج لبلدان مثل البرازيل بقطع أشواط مهمة في الحد من الفقر، بجزء صغير من التكلفة).ورغم توجيه مزايا دعم الوقود بشكل غير متناسب لصالح الأغنياء، فإن الكثير من الناس يعتمدون عليها حالياً للبقاء خارج دائرة الفقر.

انقر للتكبير

"الأغنياء يجنون المزايا الرئيسية للدعم في العالم العربي

ــ ورغم ذلك فإن المعارضة لإصلاح الدعم تمتد من الأغنياء إلى الطبقة المتوسطة والفقراء"

يمكن ملاحظة المعارضة لإصلاح الدعم في جميع أنحاء العالم، والعالم العربي ليستاستثناءً.ورغم أن الأغنياء يستحوذون على معظم مزايا دعم الوقود، فإن الفقراء والطبقة المتوسطة يعارضون الإصلاح أيضاً، ظناً منهم أن الدعم هو خيارهم الأفضل.وفي الواقع، أكد استطلاع جديد للرأي لعينة ممثلة على الصعيد الوطني أجراه البنك الدولي/ معهد غالوب (بعنوان: منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتكلم) [اضف الرابط] في مصر والأردن ولبنان وتونس، مقاومة المواطنين لإصلاح الدعم. لقد أردنا أن نبحث بعمق ونتعرف على أنواع الدعم التي لا يتشبث بها الناس بقوة، والظروف التي يمكن أن ينظروا في ظلها في إصلاح دعم الديزل وما يمكن أن يساعد على تغيير رأيهم. ومن بين البلدان الأربعة التي شملتها الدراسة الاستقصائية، فإن احتمال معارضة المواطنين لإصلاح أي من أنواع الدعم الموجودة كان الأعلى في الأردن ومصر.إذ رفض ستة من بين كل 10 مصريين (60 في المائة)، وما يقرب من نصف جميع الأردنيين الذين شملهم الاستطلاع (47 في المائة) اختيار أي منتج مدعوم يكونون على استعداد لوقف دعمه، حتى إذا كانت الحكومة لا تستطيع الإبقاء على جميع أنواع الدعم الموجودة.وعلى العكس، فإن تلك النسبة لم تزد على 27 في المائة بين التونسيين، وخمسة في المائة فقط من اللبنانيين.وعرضت النتائج أيضا أدلة قوية على أن تتابع الإصلاحات أمر مهم، جنباً إلى جنب مع تصميم حزمة التعويضات لمعالجة الآثار المترتبة على الإصلاح. وهي على وجه التحديد:

- المواطنون أكثر استعداداً لإصلاح دعم الوقود من دعم الغذاء، إذا دعت الحاجة. ربما يرجع ذلك إلى أن معظم المواطنين على علم بدعم الغذاء، في حين أن أقل من نصف جميع المشاركين في الاستطلاع لم يكونوا على علم بأي نوع من أنواع دعم الوقود في بلدهم.

- يفضل المواطنون التعويض عن إصلاح الدعم في صورة نقدية يتم توجيهها للفقراء، ويرغبون في معظم البلدان في الجمع بين هذا وبين زيادة الإنفاق على الخدمات الاجتماعية، مثل الرعاية الصحية والتعليم. ملاحظة: تم عرض أربعة خيارات للتعويض على المواطنين: توزيع المال على الفقراء فقط؛ توزيع الأموال على جميع الأسر ما عدا الأثرياء؛ توزيع الأموال لجميع الأسر بما في ذلك الأثرياء، وتوزيع المال للفقراء جنباً إلى جنب مع الإنفاق على التعليم والرعاية الصحي.

- وعند تقديم خيار مصاحبة إصلاح الدعم لإستراتيجيتهم المفضلة للتعويض من بين الخيارات الأربعة المقدمة، فإن أغلبية المشاركين من مصر وتونس أشاروا إلى أنهم سيكونون مستعدين لمساندة إلغاء دعم الديزل.

- إذا كانت التحويلات النقدية موجهة للفقراء في إطار إصلاح دعم الديزل، فإن أكثر من 66 في المائة من التونسيين و 59 في المائة من المصريين الذين عارضوا في البداية إلغاء أي نوع من أنواع الدعم الحالي سيصبحون من أنصار إصلاح دعم الديزل.

"الأهم من ذلك، هو أننا علمنا أنه إذا تم تطبيق وسائل بديلة لحماية الفقراء من آثار إصلاح الدعم في إطار هذه العملية، فإن الكثيرين سيصبحون من أنصار الإصلاح".

وتظهر تجارب من بلدان أخرى أن مكونات الإصلاح المحورية هي الثقة والشفافية.فالمواطنون بحاجة إلى معرفة أنه سيتم تسليم التعويض إلى المستفيدين المقصودين إذا تم إصلاح الدعم؛ وهذه الثقة تُزيد من استعداد المواطنين للتخلي عن رفاهتهم الخاصة لصالح الفقراء.وقد أوضحت ذلك تجربة سلوكية بعنوان الأردن تعطي (E) تم تنفيذها في إطار التقرير، من خلال عينة ممثلة على الصعيد الوطني من الطبقة الوسطى الأردنية.وأثبتت التجربة أن غالبية المواطنين كانوا مستعدين لتتخلى عن استحقاقاتهم الخاصة (على وجه التحديد، قسيمة الوقود، التي تشبه دعما للوقود) إذا علموا أن الفقراء سيستفيدون من هذا القرار. وقد عززت امكانية القدرة على مشاهدة تقديم المزايا للفقراء بالفعل استعداد المشاركين للتخلي عن قسائم الوقود، لاسيما بين صفوف الشباب، ومن تقل لديهم الثقة في فعالية شبكات الأمان.

وعلاوة على ذلك، فإن جعل تقديم المزايا أكثر شفافية يُعزز المساندة لعمليات التحويلات النقدية بدلاً من العينية.فالخيار الأول يعتبر أكثر عرضة لاستحواذ النخبة عليه في ظل تدني الثقة في كيفية تقديم الخدمات الحكومية، ولكن التحويلات النقدية قد يكون لها تأثير أكبر على سبل عيش الفقراء.وكما قالت سيدة شابه ممن شاركوا في التجربة:‎

"عائلتي لا تريد إيقاف الدعم. ونحن نقول لأنفسنا إن لدينا الحق في ذلك... الناس لا تثق في الحكومة، ولذلك فإننا نقول، حسنا دعونا نتأكد من أننا سنحصل على أكبر قدر نستطيع الحصول عليه لأنه بالتأكيد لن يذهب إلى الفقراء على أي حال. والحكومة بحاجة أولاً أن تثبت أن هناك بدائل (للدعم) وأن هذه الأموال سوف تذهب إلى الفقراء".

الطريق إلى الأمام

لا يوجد حل واحد منفرد، ولكن البيانات التي تم جمعها من أجل التقرير لها دلالات مهمة لمجموعة متنوعة من الظروف.وربما الأكثر أهمية هو أنه في ظل اعتماد العديد من الناس في المنطقة حالياً على الدعم للبقاء بعيداً عن دائرة الفقر، فإن توسيع شبكات الأمان الاجتماعية الموجهة بحاجة إلى أن يكون جزءاً لا يتجزأ من أي إصلاح لنظم الدعم.وسيعمل توسيع نطاق شبكات الأمان على حماية الفئات الأكثر ضعفاً ومعاناة من آثار خفض الدعم، وتحسين فرص نجاح تنفيذ إصلاح الدعم نفسه.

وقد ثبت أن هذا هو الحال في تجربة بلدان متنوعة مثل إندونيسيا وتركيا والمكسيك.

والعالم العربي في الواقع جاهز لتجديد شبكة الأمان الاجتماعي، ويوجز التقرير جدول أعمال وأساليب ونُهج مختلفة للإصلاحات.وشمل ذلك: إعادة توازن التمويل وأولويات نظم شبكات الأمان الاجتماعية بعيداً عن الدعم غير الموجه مع التركيز على برامج موجهة أكثر فعالية وكفاءة.ويؤكد التقرير على أهمية التسلسل، مثل البدء بالإصلاحات الداخلية للدعم (مثل تحسين توجيه الدعم الموجود حالياً وتضييق نطاق تغطيته، والحد من التسربات في سلسلة التوزيع).كما يبرز أهمية البدء بأنواع الدعم الأقل حساسية (والتي تبين وفقاً للبيانات الجديدة أنها تكون غالباً أنواع دعم الوقود)، وفي الوقت نفسه، تنفيذ شبكات أمان فعالة لاكتساب ثقة المواطنين في قدرة الحكومة على تقديم تعويض عادل وموثوق فيه.وأخيراً، وربما الأهم من ذلك، ومن خلال التواصل من خلال تجربة "منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتكلم" و "الأردن تعطي"، يبين التقرير مدى الأهمية الحاسمة لإشراك المواطنين في حوار حول حزم التعويضات وزيادة الوعي من خلال الحملات الإعلامية.وبإشراك الجمهور ومساندته، من الممكن وضع استراتيجيات تعويض ذات مصداقية تحمي الفقراء من الآثار السلبية الممكنة لإصلاح أنظمة الدعم، وجعل الإصلاح أكثر استدامة.إن الناس في العالم العربي يريدون الحماية والخدمات وليس مجرد الاعانات والدعم، والإصلاحات اللازمة للوفاء بهذه الاحتياجات ممكنة في ظل الظروف الصحيحة.

أضف تعليقا جديدا