شاهد فعاليات إجتماعات الربيع حول مواضيع التنمية من 17-22 أبريل/نيسان. شارك بالتعليق والنقاش مع الخبراء. قائمة الفعاليات


Syndicate content

أضف تعليقا جديدا

رواد أعمال تونسيون من الشباب يسعون جاهدين لتغيير مفاهيم العمل

Christine Petré's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
Young entrepreneurs - Courtesy of Christine Petre
"ليست هناك عطلة أسبوعية لرواد الأعمال"، قالها حمدي بن صلاح، 24 عاما، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة  حين قابلني صبيحة يوم مشمس من أيام السبت بمكتبه في منزله، حيث كان إلياس لابيدي وبولابيار مروان – وهما اثنان من زملائه الخمسة – جالسين أمام جهازي الكمبيوتر.  كانت هذه الغرفة الصغيرة التي يعملون فيها تُستخدم سابقا لحفظ قمامة المنزل. لكن بعد القيام بطلاءها وتجهيزها بالقليل من قطع الأثاث أصبحت الآن مقراً لشركة ألفالاب.
 
يسعى أيضاً رواد أعمال شباب آخرين جاهدين لتغيير المشهد التقني في تونس بالتركيز على الحلول الرقمية للمشاكل المحلية. ويعمل هذا الفريق على أساس عدم التفرغ اليومي ومع ذلك فقد أعدّ ستة تطبيقات جديدة خلال العام الماضي وأصبحت شركتهم مسجلة رسميا، وكان هذا في الواقع قبل يوم واحد من وصولي.
 
ويكمن هدفهم الآن في تقديم حلول للمشاكل المحلية للمواطنين عن طريق الهاتف المحمول.
 
بينما كان صلاح يقودني عبر منطقة سليمان التي تبعد ساعة جنوب شرقي تونس، أوضح لي أن الأمر يدور كله حول موطن رأسه، وهو بلدية صناعية صغيرة يقطنها نحو 30 ألف نسمة. حيث رفض هو وفريقه عروضا للانتقال إلى تونس العاصمة. قال صلاح بصرامة "بصرف النظر، إذا نَمَت شركتنا سنحتفظ دائما بمكتب هنا في سليمان." من المهم بالنسبة له كرائد أعمال أن يؤكد بأن الأمر لا يتعلق فقط بالمال أو بانتقاله إلى العاصمة.
 
 لا تعتبر التكنولوجيا اليوم جزءا من حياة الناس اليومية في تونس لكن فريق ألفالاب واثق من أنه إذا ما عُرضت الحلول التقنية فإن ذلك سيخلق الاهتمام. يوضح صلاح ذلك قائلا "نريد أن نجعل منطقة سليمان مشهورة  باستخدامها التكنولوجيا، لتكون أنموذجا لباقي أنحاء البلاد." 
 
لدى رواد الأعمال الكثير من الأفكار بما في ذلك فكرة لتطبيق تقني يسهل تقديم خدمات بيع مواد البقالة. يشتري كثير من الناس في منطقة سليمان احتياجاتهم اليومية من المتجر المحلي. واعتقد أنه إذا ماتم تقديم العروض الترويجية عبر هذا التطبيق فمن الممكن توفير المال إلى جانب الوقت.
 
وقال مروان البالغ من العمر 22 عاما والذي نشأ هنا أيضا مثله مثل صلاح "نريد أن نقترح حلولا في حياتنا اليومية. ونأمل أن نبدأ بهذه الفكرة ثم نتوسع في جميع أنحاء تونس."
 
​​​​Young entrepreneurs - Courtesy of Christine Petre
ويرغب هؤلاء الشباب أيضا في المساعدة على تحديث وتحسين القطاع الصناعي حول منطقة سليمان. لكنه ليس من  اليسير لفريق من الفنيين الشباب أن يقنع مجموعة من العاملين يكبرونهم سناً في مجال الصناعات المختلفة والذين قد يرفضون استخدام تطبيقات الهاتف المحمول.  فالأمر قد يستغرق وقتا كما يؤكد صلاح، قائلا " خطوة خطوة"، لقد بدأت الكثير من الشركات  تستمع لفريق الشباب الذي يحاول كسب ثقة الأجيال الأكبر عمراً . وتابع "نحتاج إلى إثبات أنهم بحاجة إلينا."
 
إن العمل في ريادة الأعمال في تونس ليس دائما بالأمر الهين فمجرد تسجيل شركة قد يصبح عملية صعبة. ويقدر صلاح أن عملية التسجيل التي تضم خمس مراحل قد تستغرق أسبوعين وتتطلب كل مرحلة العديد من الوثائق.
 
وعرض الملف الذي يحتوي جميع الوثائق المطلوبة. وقال ضاحكا "مررنا بأصعب جزء." وإلى جانب الوثائق المطلوبة فإن إنشاء عمل تجاري يعني اجتماعات مع أناس في تونس العاصمة وهو أمر عسير على مواطنين يعيشون في أطراف البلاد.
 
وقال صلاح " يستسلم الكثير في منتصف الطريق." 
 
وإلى جانب عملية التسجيل الشاقة، يحتدم نقاش ساخن حول القيود المفروضة على استخدام أنظمة الدفع في التجارة الإلكترونية. فموقع باي بال وغيره من الخدمات الدولية تعتبرغير قانونية في تونس مما يتعذر معه على رواد الأعمال المحليين اجتذاب عملاء من مختلف أنحاء العالم. كما أن الدينار التونسي عملة مغلقة لا يُسمح بخروجه من البلاد ولا يستطيع التونسيون إلا أن يحوّلوا مبلغا ضئيلا من عملة بلادهم إلى عملات أخرى سنويا.
 
وبعد خمس سنوات على الثورة، أقرت الحكومة التونسية بالتحديات الاقتصادية بما في ذلك نقص الاستثمارات الأجنبية وارتفاع معدل البطالة. ويدعو كثير من التونسيين إلى ثورة ثانية للمطالبة بفرص اقتصادية هذه المرة تشمل ريادة الأعمال وما تهيئه من فرص عمل.
Hamdy Ben Salah
يقول صلاح "الشباب غير راغب في تحمّل
المخاطر..  ولا يريد أن يمسك زمام المبادرة."
 
وصلاح من بين الشباب التونسي الذي يسعى جاهداً ليجعل من تونس مركزاً لريادة الأعمال. ويرى أن الحل يكمن في عمل الشركات المحلية معا بحيث تقوم بدعم بعضها البعض. ويؤكد أن "نجاحها سيفيدنا أيضا."
 
لكن نسبياً هناك عدد قليل من التونسيين يفكر في بدء عمل تجاري خاص به ويبحث كثيرون منهم عن الطريق التقليدي للعثور على فرصة عمل. يقول صلاح "الشباب غير راغب في تحمّل المخاطر..  ولا يريد أن يمسك زمام المبادرة."
 
يمكن للمهندس في تونس أن يكسب حوالي 500 يورو (570 دولارا) شهريا "يقول لابيدي -19 عاما-" إنه مرتب ليس سيئا جدا. لكن قد يتعذر التقدم من هذه النقطة. يعمل لابيدي مع صلاح بينما يدرس في المعهد العالي للتكنولوجيا أريانة. وتابع "كان حلمي أن أصبح مهندسا" وإن كان يرى أن ما يفعلونه في ألفالاب التزام طويل الأجل أيضا.
 
واستطرد صلاح قائلا " أن تصبح موظفاً  فإنك تحكم على نفسك بأن تكون أداة مثلك مثل غيرك" معرباً عن اعتقاده بأن النجاح في تونس يقاس بنموذج عتيق من الاستقرار والعمل طوال الوقت من الثامنة إلى الخامسة "فالناس يتبعون ولا يقودون." أما بالنسبة له فالأمر كله يتعلق بالمحاولة على تشجيع التغيير بالعمل الدؤوب "الحافز هو وقودي."
 
ويقدم صلاح كلمات تحفيزية في مناسبات عامة كلما أمكن. وبهذه الطريقة فإنه يحفز نفسه. وحين يحتاج إلى يجدد طاقته  فإنه لا يلجأ إلى القهوة بل يشاهد كلمة لمارك زوكربرج أو ستيف جوبز. فالتحفيز لا يكلف شيئا. وقال صلاح في الختام "لا يتعلق الأمر بالمال بل بالتحدي."