Syndicate content

هل يمكن لمهارات المناظرات أن تساعد في الحد من تطرف الشباب في تونس؟

Christine Petré's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
Young Arab Voices Tunisia - صوت الشباب العربي تونس
تصوير: صوت الشباب العربي تونس
هل يجب أن يتنازل المواطنون عن بعض حقوقهم من أجل الأمن القومي؟ هذا السؤال وأسئلة كثيرة أخرى كانت موضع النقاش عندما اجتمع الشباب التونسي في العاصمة التونسية مؤخرا للإجابة على واحد من أكثر التساؤلات إلحاحا في بلادهم.

قالت واحدة من أعضاء فريق النقاش الفائز، لينا بوفلا، البالغة من العمر 17 عاما والتي كانت تؤيد الاقتراح "كل شخص يتخلى عن قدر ضئيل من الحرية لفترة مؤقتة". وتابعت أن هذا يمكن أن يشمل، على سبيل المثال، حظر التجول - وليس الخروج ليلا. وقالت "نحن في حاجة إلى ذلك في تونس، فنحن نموت بسبب الإرهاب".

وردد آخرون ممن يؤيدون الاقتراح ما ذكرته بوفلا، حيث قال أحدهم "الناس لا يبالون بالحرية إذا لم يكونوا آمنين".

وكانت حجة المعارضين للاقتراح هي أن "لا حلا طُرح للقضاء على الإرهاب. والحد من الحرية لا يمكن أن يكون هو الحل." وعقد أحد المتحاورين مقارنة بتنظيم الدولة الإسلامية، قائلا "العراق هو مثال يبين أن تقييد الحريات من أجل محاربة الإرهاب ليس هو الحل. فنشأة الدولة الإسلامية في العراق والشام كانت هي النتيجة".

ومع ذلك، واصلت بوفلا التأكيد على خلاف ذلك قائلة إن المجتمع المدني بحاجة لأن يساند في الوقت الراهن السماح للحكومة بالحد من حرية المواطنين، كحل قصير المدى فقط. وهي ترى أنه من الضروري التصدي للتطرف من جذوره، حيث كان الشباب هم العامل الرئيسي. وقالت "نحن بحاجة للاستماع إلى بعضنا البعض".

وترددت الآراء المتعارضة خلال مسابقة المناظرة التي استمرت ثلاثة أيام واستضافتها أصوات الشباب العربي، حيث ناقش 80 من قادة الشباب الموضوعات المتعلقة بالتطرف، بما في ذلك الرقابة والمدارس الدينية. قام البنك الدولي والمجلس الثقافي البريطاني بتنظيم المسابقة. وفي هذا الصدد قال مدير المجلس الثقافي البريطاني نايجل بيلينجهام "يجب الاستماع إلى صوت الشباب"
Young Arab Voices Tunisia - صوت الشباب العربي تونس
تصوير: صوت الشباب العربي تونس


الاستماع إلى آراء الآخرين له أهمية
لكن النقاش يتجاوز مجرد التعبير عن رأي واحد، إذ توضح بوفلا أن التناغم والتوافق هما سر نجاح فريقها، قائلة "نحن نكمل وندعم بعضنا بعضا." وقالت إنها شاركت في ناد للنقاش لمدة ثلاث سنوات. كان شيئا مختلفا، شيئا لم تشهده من قبل. وقالت "لقد غير حياتي". وأضافت "الكلمات مهمة"، موضحة أنها حين تقرأ نصا أو بيانا الآن، فإنها تفكر فيه بشكل انتقادي قبل قبوله.

وقال معز الظاهري، وهو مدرس ومدرب نقاش وكان ضمن لجنة الاقتراحات بالمسابقة "هؤلاء الناس سيكونون قادتنا في الغد". وتم اختيار الاقتراحات من موضوعات صعبة ذات صلة، وتباينت من معالجة الصراعات في سوريا أو ليبيا إلى عدة قضايا داخلية ومحلية متعلقة، من بينهانظام التعليم و الانتخابات المحلية  في تونس. الظاهري نفسه من جنوب تونس، وهي المنطقة الأكثر تهميشا في البلاد حيث الحاجة إلى مدارس النقاش، كما يؤكد، أشد من غيرها بسبب عدم وجود أشياء أخرى للشباب يقومون بها. وهدفه هو إنشاء نادي مناقشة واحد في كل مدرسة.  

برنامج يهدف إلى إشراك مليون من الشباب في المناظرات

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هدف البرنامج هو الوصول إلى مليون مناظر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومنذ بدايته عام 2011، وصل برنامج المناظرات إلى ما مجموعه 100 ألف شاب في العالم العربي. وفي عام 2015، تم عقد 380 مناظرة لأصوات الشباب العربي، ضمت 4000 مناظر و130 دورة تدريبية. ويقوم المفهوم على افتراض أن المناقشة والتفكير النقدي أساسيان لتعزيز صمود الناس إزاء التطرف وروايات المتطرفين.

فكيف يتم تدريس التفكير النقدي؟ وفقا لمدربة أصوات الشباب العربي تونس البالغة من العمر 25 عاما، نسرين بن إبراهيم، فإن الأمر يتعلق بوضع الشخص في موقف لا يشعر معه بالراحة. وقالت "هذا ما يجعلك تفكر.. ويعوّدك على الاستماع إلى الآخرين".

وترى نسرين أن الحوار والمناقشة يزيدان فهمك للآخرين ويجعلان الشباب أكثر تسامحا. وتقول "المناظرات في المقام الأول لا تقوم على التعبير عن رأيك الخاص ولكن على فهم الآخرين.. وهذا أصعب كثيرا." وتعتقد أنها وسيلة بناءة طويلة الأجل لمكافحة التطرف. وتضرب بتجربتها الشخصية مثالا على ذلك. فقد كان للمناظرات تأثير هائل على حياتها، وهو ما أسهم في قرارها بإنهاء درجة الماجستير في السياسة العامة.

ويتفق ياسين منتصر البالغ من العمر 17 عاما على ذلك بقوله "المناظرات تساعدك على أن تصبح خلّاقا". وتابع أنه أنشأ ناديا للنقاش قبل عامين في مدرسته الثانوية، مدرسة قابس في تونس العاصمة. وأكد أن المناظرات لم تجعله متحدثا عاما أفضل فحسب ولكن قائدا أيضا، قائلا "علمتني أيضا أن أفكر لنفسي.

" أثبت المناظرة شعبيتها بين زملاء منتصر البالغ عددهم حوالي 600. وكان يحضر الجلسات الأسبوعية نحو 20 طالبا موزعين على مجموعتين لمناقشة مواضيع من السياسة الدولية أو القضايا المحلية. وكان على المشاركين إجراء بحث في الموضوعات مما ساعد على تحسين المهارات البحثية للطالب. وقال منتصر "تعلم الطلاب أيضا التفكير لأنفسهم والتفكير بحرية.. ولا توجد أي بيئة أخرى توفر لك هذا النوع من الفضاء في النظام التعليمي التونسي".

أضف تعليقا جديدا