Syndicate content

المجتمع الافتراضي لشبكات الأمان الاجتماعي يوسع دائرة عمله في الكويت

Lillian Frost's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English
"هذه أول مرة أغادر فيها مؤتمرا وأنا أشعر بأننا أسرة واحدة. وقد أرسل المشاركون رسائل عبر البريد الإلكتروني بالفعل لمواصلة المناقشات التي بدأناها. وبعض المشاركين لديهم تجارب قيمة بالفعل مع شبكات الأمان الاجتماعي وثمة الكثير مما يمكننا أن نتعلمه من بعضنا بعضا."

المشاركون في الحلقة الدراسية يتبادلون آرائهم بشأن اليوم الأول شاطرتنيهذا الانطباع إحدى المشاركات في الحلقة الدراسية التي عقدت في الكويت في الفترةمن 5 إلى 9 مايو/أيار حول شبكات الأمان الاجتماعي، وهو إنطباع يختصر التجربةالرائعة التي مثلها استضافة هذا الحدث. هذهالحلقة الدراسية، التي حظيت برعاية صندوق النقد الدولي وقام بتنفيذها البنك الدولي،كانت هي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وقدمت كلها باللغةالعربية، مع تصميم العروض الإيضاحية ودراسات الحالات وأنشطة المحاكاة خصيصالتتسق والقضايا التي تواجه المنطقة. وكمايبدو في الصورة، لم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى شاعت روح الألفةالأسرية وبدأ المشاركون- الذين جاءوا من 13 بلدا من مختلف أنحاء المنطقة- في تبادل تجاربهم الشخصية في هذا المجال، وتحمسوافي البحث عن سبل ترمي إلى تحسين نماذج وتطبيقات برامجهم الخاصة بشبكاتالأمان الاجتماعي.

ربماكان هذا المناخ الودي والمريح متوقعا نظرا لأن تنظيم هذه الحلقة الدراسية جاء في إطار فعاليات جماعة الممارسين المعنية بالتوظيف وشبكات الأمان الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط وشمالأفريقيا التي ترمي إلى الربط بين الممارسين الإقليميين، وإتاحة الفرص لهم للتعلممن الممارسات الناجحة في المنطقة، فضلا عن التفاعل مع خبراء شبكات الأمان الاجتماعيالعالمية. ومعهذا، فإنني أعتقد أن فرصة التفاعل بلغتهم الأولى طوال الحلقة الدراسية، ليس فقطمع المشاركين الآخرين بل أيضا مع أغلب المتحدثين، قد أضافت إلى ارتياحهموإحساسهم بروح المجتمع الواحد، والتي بدورها خلقت أجواء دافئة لعرض ومناقشة ما لديهم من أفكار.

أحد الأمثلة الأولى على هذا المناخ الودي والجدي في الوقت ذاته كان العرض الافتراضي- ثم المناقشات التي أعقبته- والذي قدمه وزير المالية الأردني السابق، محمد أبو حمور - عن تجربة الأردن مع إصلاح نظام الدعم.هذه قضية مهمة وتشغل المنطقة بشدة حاليا، حيث تنفق بلدان المنطقة قرابة 6 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي على الدعم وأقل من 0.7 في المائة من إجمالي هذا الناتج على برامج شبكات الحماية الاجتماعية، حسبما ورد في مطبوعة تقرير عن التنمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الصادرة بعنوان: "الاشتمال والمرونة". وعلاوة على ذلك، يتسرب جانب كبير من الدعم الشامل إلى الفئات غير الفقيرة، حيث يستحوذ أكثر 20 ثراء في مصر واليمن على نحو 60 في المائة و 40 في المائة على التوالي من الدعم الموجه لأسعار منتجات الوقود. وتبرز هذه الأرقام الحاجة الملحة لإعادة النظر من قبل بلدان المنطقة في تصميم برامج الدعم الشامل لديها لكي تعيد توجيه الأموال إلى برامج شبكات الأمان الاجتماعي بفعالية أكثر.

ومع تجربته الشخصية في قيادة حملة تخفيض الدعم في الأردن في الفترة من 2003 إلى 2009، يتمتع الدكتور أبو حمور بمزايا فريدة في التصدي لهذا الموضوع- في الحقيقة يعد الأردن البلد الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي تمكن بنجاح من تقليص الدعم المقدم لأسعار منتجات الطاقة. وقد تناول جانبا أصيلا من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة المتصلة بالدعم الشامل، متحدثا من ممارس إلى آخر. هذا النهج المقترن بالموضوع الملح عن شبكات الأمان الاجتماعي لفت انتباه جميع المشاركين – من دول مجلس التعاون الخليجي مرتفعة الدخل إلى البلدان متوسطة الدخل التي تمر بتحولات اقتصادية وسياسية.وحذر أبو حمور، أثناء فترة السؤال والجواب، من انصياع السلطة الفلسطينية لمطالب المواطنين بالدعم الشامل، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن إلغاءه صعب للغاية وقد يتسبب في إحداث حلقة مفرغة من السياسات العقيمة والمكلفة. وكان من الواضح أن هذه الرسالة الصريحة الصادرة عن ممارس زميل في المنطقة له تجربة عملية في تخفيض الدعم قد وصلت بالفعل إلى المشاركين، وأثارت لديهم شغف النقاش الجاد لإيجابيات إصلاح الدعم وسلبياته.

ومع مغادرة المشاركين لقاعة الحلقة الدراسية، وإعرابهم عن امتنانهم للفرصة التي أتيحت لهم للتواصل مع بلدان أخرى في المنطقة والتعلم منها، شعرت بالإمكانيات الهائلة التي تمتلكها هذه المنطقة لتعزيز فعالية برامج شبكات الأمان الاجتماعي لديها، وتحسين رفاهة مواطنيها من خلال هذه الحوارات الصريحة والنشطة حول تجاربهم الخاصة. بل إن إحدى المشاركات من البحرين أشارت إلى أنها ستعمل عند عودتها على أن تستنير الخطة الوطنية لمكافحة الفقر في البحرين التي سيتم إطلاقها خلال الأسابيع القادمة من الأفكار والدروس التي تعلمتها خلال الحلقة الدراسية.

وتحتاج جماعة الممارسين المعنية بالتوظيف وشبكات الأمان الاجتماعي في المنطقة إلى الاستمرار في إضافة المزيد من بلدان المنطقة إلى صفوفها، مع مواصلة هذا الحوار وترجمة هذه المناقشات إلى إصلاحات.وكما أوضح العرض الإيضاحي للدكتور أبو حمور، هناك فرصة حقيقية أمام بلدان المنطقة كي تتعلم من بعضها بعضا، وكما أشار أحد المشاركين من اليمن في الجلسة الختامية "حيثما وجدت الإرادة وجدت الوسيلة." والآن،ومع هؤلاء المشاركين من المنطقة، ينبغي على جماعة الممارسين المعنية بالتوظيف وشبكات الأمان الاجتماعي في المنطقة أن يدعم هذه الإرادة وأن يبحث عن سبل تنفيذها.

أضف تعليقا جديدا