Syndicate content

بناء قاعدة من البيانات لتعزيز حوار السياسات العامة في جيبوتي

Gabriel Lara Ibarra's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
Street in the center of Djibouti - Shutterstock l  Truba7113

في عام 2015، كانت جيبوتي من البلدان الخمسة التي تعاني نقصا شديدا في البيانات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد أُجري الاستقصاء الأخير بشأن نفقات الأسر المعيشية في 2013، ولم تكن هناك خطط ملموسة مطروحة على الطاولة لإجراء استقصاء جديد. علاوة على ذلك، كانت قدرات جيبوتي الإحصائية اللازمة لإجراء الاستقصاءات والتعدادات في أسفل ترتيب المنطقة، كما سجلت درجة قدراتها الإحصائية (46.7) ترتيبا متأخرا عن بلدان المنطقة (64.4)، وكذلك البلدان[1] الأخرى منخفضة الدخل (63.4). وبالتالي، كان يُخشى ألا يستطيع النظام الإحصائي في جيبوتي تقديم المعلومات في حينها، والمساعدة على إرشاد الحوار المتعلق بالسياسات العامة.

وللتعامل مع هذه المسألة، أقامت مصلحة الإحصاء والدراسات الديموغرافية الجيبوتية شراكة مع البنك الدولي لتحديث وتحسين أنظمة رصد أوضاع الرعاية الاجتماعية والفقر في جيبوتي، واستهدف ذلك بشكل رئيسي إنتاج شواهد حديثة يمكن الاعتماد عليها بشأن البلاد. وفي إطار هذا العمل، جرى تصميم استقصاء لنفقات الأسر المعيشية بعنوان "مسح استهلاك وإنفاق الأسر المعيشية في جيبوتي" (ويسمى أيضاً "مسح 2017") وتنفيذه، وأُنجز العمل الميداني في ديسمبر/كانون الأول 2017. وهذا المسح عبارة عن استقصاء متعدد الموضوعات، ومعلومات تم جمعها حول نفقات وأنماط استهلاك الأسر المعيشية والأفراد.
 
وتلا التنفيذ الناجح لمسح 2017 تحقيق رقم قياسي في الزمن اللازم لإصدار تقديرات الرعاية الاجتماعية والفقر. وقد أصدرت مصلحة الإحصاء والدراسات الديموغرافية النتائج الأولية في مارس/آذار 2018، تلاها نشر مذكرة حول هذه النتائج في يونيو/حزيران 2018.
 
 ومن شأن إصدار المذكرة ثم بيانات الاستقصاء أن يساعد جيبوتي على إرشاد استراتيجيتها الإنمائية وعلى تحقيق أهدافها المذكورة في رؤية 2035. وترمي أهداف الاستراتيجية في جوهرها إلى زيادة نصيب الفرد من الدخل وتحقيق تحسن كبير في مؤشرات التنمية الاجتماعية والبشرية في جيبوتي.
 
 وتقدم نتائج مسح 2017 شواهد على هذين الهدفين، حيث تُظهر النتائج أنه على الرغم من أن المواطن الجيبوتي العادي ينفق في المتوسط ما يزيد قليلاً على 200 ألف فرنك جيبوتي (حوالي 1124 دولاراً أمريكياً) سنوياً على الاستهلاك، هناك تفاوت هائل عبر الأسر المعيشية، حيث تنفق الشريحة العشرية الأشد فقراً حوالي 40500 فرنك جيبوتي سنوياً في المتوسط (حوالي 228 دولاراً أمريكياً)، في حين تنفق الأسر المعيشية الأكثر ثراء، بمعنى أعلى 10%، حوالي 672 ألف فرنك جيبوتي، أو حوالي 3775 دولاراً أمريكياً (الشكل 1). وبالتالي، فإن يجب تسليط الاهتمام على أهداف الحكومة الرامية إلى زيادة نصيب الفرد من الدخل والتي يمكن تحقيقها من خلال النمو الاقتصادي الشامل للجميع.
 
 
 
وعلى الرغم من أن أهداف الرؤية الرامية إلى تحسين مؤشرات التنمية البشرية تواجه تحديات خطيرة، ثمة شواهد على تحقيق جيبوتي نتيجة جيدة فيما يتعلق بمخرجات التعليم، حيث تُظهر النتائج التي أسفر عنها استقصاء 2017 أن معدل الإلمام بالقراءة والكتابة ما زال منخفضاً عند 53%، مع وجود تفاوتات كبيرة على الصعيد الجغرافي وفيما بين الجنسين (الشكل 2أ). ومع ذلك، فهناك نتيجة مبشّرة وهي أن الفئة العمرية الأصغر 15-24 عاما يحققون أداء أفضل بكثير مقارنة بالفئة العمرية 25 عاما فأكثر في عدد كبير من النواتج التعليمية (الشكل 2ب). كما أن هنالك تقلص ملحوظ في الفجوة بين الرجال والنساء بمرور الوقت. وقد يُعزى هذا جزئياً إلى تحسن إمكانية الحصول على التعليم، وهو ما تدل عليه الزيادة في عدد المدارس، في ظل ازدياد المدارس الابتدائية الحكومية من 84 في 2004-2005 إلى 136 في 2016-2017 (البنك المركزي الجيبوتي، 2012, 2017). ومن ناحية أخرى، نرى أن التحول التعليمي مازال أقل وضوحاً في المناطق الأخرى، فهناك 41% ممن تتراوح أعمارهم بين 15-24 سنة لم يتلقوا أي تعليم مقارنة بنسبة 16% في مدينة جيبوتي. وتشير هذه النتائج إلى أنه ربما يتعين مستقبلاً التركيز على النساء في المناطق الواقعة خارج العاصمة جيبوتي، حيث تتسع الفجوة بين الجنسين بشكل أكبر في التحصيل العلمي.
 
 
 
يعتبر التعجيل بنشر المسح الرابع خطوة في الاتجاه الصحيح وتستحق الإشادة. بل ويُتوقع بذل جهود أقوى في المستقبل القريب، حيث التزم الجهاز الإحصائي في جيبوتي بتحديث نظامه لنشر البيانات، وبنشر الوثائق والبيانات الجزئية فيما يخص كافة الاستقصاءات التي جُمعت من قبل. ومن المؤكد أن ذلك سيساند الجهاز الإحصائي الوطني على الترويج لمناقشة وضع السياسات استناداً إلى البيانات والمعلومات.

أضف تعليقا جديدا