Syndicate content

القطاع الخاص اليمني يوحد صفوفه لدعم الجهود الإنسانية وإعادة الإعمار

Sami Sofan's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English



منذ عام 2015، اجتاح صراع وحشي الجمهورية اليمنية مما أسفر عن سقوط أعداد هائلة من الضحايا، وتشريد مئات الآلاف من الأسر في الداخل، وتدمير جانب كبير من البنية التحتية، وتعطيل الخدمات الاقتصادية والاجتماعية. إجمالا، ووفقا لتقرير مراجعة الاحتياجات الإنسانية الذي وضعه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بات نحو 22.2 مليون شخص، أي ما يشكل نحو 75% من سكان اليمن، في حاجة إلى نوع من المساعدات أو الحماية الإنسانية.

وهكذا، فقد كبد الصراع الشركات المحلية خسائر فادحة. تظهر النتائج الأولية لمسح حديث أجراه البنك الدولي في أكتوبر تشرين الأول 2018 أن ما يقرب من 35% من الشركات اليمنية أغلقت أبوابها، فيما عانى أكثر من 51% من الشركات الناجية من تضاؤل حجمها وتراجع أعمالها.  وأشار نحو 73% من الشركات التي أوقفت نشاطها إلى العقبات الأمنية والمالية باعتبارها السبب الرئيسي، مع كون القيود المالية وزيادة كلفة المدخلات والفاقد في الطلب وفقدان قاعدة المستهلكين الأسباب الرئيسية في انكماش الكثير من الشركات. 

 وإزاء هذا الوضع، عقد ممثلو القطاع الخاص الذين جاءوا من جميع أنحاء اليمن ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حلقة عمل يوم 29 نوفمبر تشرين الثاني لبحث دور القطاع الخاص في دعم الجهود الإنسانية وجهود التعافي في البلاد.  رغم هذه الظروف، أثبت هذا الاجتماع نجاحه حيث يمثل المرة الأولى خلال ثلاث سنوات التي ينظم فيها القطاع الخاص اليمني لقاء يجمع في وقت واحد بين الاتحادات والغرف والجمعيات التي تمثل كل قطاع ومنظمات أعمال اليمنيين في الخارج فضلا عن المؤسسات الوطنية لدعم الأنشطة وذلك لخدمة مستقبل اليمن.  
 
وبينما حضر العديد من ممثلي القطاع شخصيا الاجتماع الذي عقد بصنعاء، تواصل ممثلون آخرون عبر الدوائر التلفزيونية من مدن الحديدة وعدن والمكلا في اليمن، فضلا عن التواصل عالميا من عمان ودبي وإستنبول.  نظمت هيئة تشجيع المشروعات الصغرى والصغيرة الاجتماع بتمويل من مشروع البنك الدولي لإحياء أنشطة الأعمال.   
 
وسعيا إلى لعب دور في تحسين الوضع الصعب والمؤلم الذي تعانية البلاد، وضع الاجتماع الأساس  للقيادة العملية والفكرية كي يقوم القطاع الخاص بدور في جهود التعافي مستقبلا في اليمن وجهود إعادة الإعمار.  وقد تمخضت حلقة العمل بشكل خاص عن تحديد المشاركين لركيزتين أساسيتين تهدفان إلى زيادة مشارك القطاع في الجهود الإنسانية وجهود إعادة الإعمار المستقبلية بالاشتراك مع الحكومة والوكالات المانحة: 
 
 الركيزة الأولى: إنشاء تجمع لتمثيل القطاع الخاص: كان هناك توافق بالإجماع بين المشاركين على الحاجة إلى إنشاء تجمع من القطاع الخاص يتحرك لصالح الشركات اليمنية ويدعمها، كما يتبادل وجهات النظر بشأن القضايا التي تؤثر على أداء القطاع ومشاركته النشطة.  ثمة نقطة رئيسية هي الحاجة إلى الشراكة مع الجهات الحكومية في أمور تتجاوز جمع الضرائب، كالتخطيط لاتخاذ القرار وتقديم الخدمات.  القصد من هذا التجمع أن يكون صوتا واحد وموحدا للقطاع الخاص اليمني لدمج جهود كافة القطاعات من أجل دعم التعافي، والعمل كمنبر لتنسيق هذه الكيانات للتعاون الفعال مع الحكومة والجهات المانحة.
 
 قبل ذلك، كان صوت القطاع الخاص مبعثرا، مما أسفر عن فقدان القوة القادرة على الحشد وضعف القدرة على دعم القطاع.  إنشاء هذا التجمع سيتصدى لنقطة الضعف هذه، وسيشهد الشهران القادمان تغييرا في الوضع الراهن، والتمكين للمزيد من الدعم الفعال والمشاركة والتنسيق بين القطاع والمعنيين.   
 
الركيزة الثانية: زيادة مشاركة القطاع الخاص في الجهود الإنسانية أثناء الصراع وفي تحديد فرص النشاط خلال عملية إعادة الإعمار والتعافي. خلال الاجتماع، أكد المشاركون التزامهم التام بدعم الجهود الإنسانية والمساعدة في تخفيف المعاناة عن كاهل الشعب اليمني. ورغم تحديات الصراع، واصل القطاع توفير الوظائف والدخل لدعم موارد العيش، ولعب دورا مهما في الحفاظ على مستوى الواردات الأساسية التي تدعم مصادر الرزق وتساهم في منع حالات المجاعة في البلاد.  رغم الصعوبات التي يواجهونها، فقد التزم المندوبون بمواصلة الاضطلاع بدورهم الداعم.
 
وعلاوة على ذلك، وافق القطاع الخاص على اتخاذ سلسلة من الإجراءات والتوصيات بموجب هذه الركيزة لمناقشتها مع الأطراف المعنية الأخرى. وعلى مدى الشهرين القادمين، يعتزم القطاع القيام بما يلي:
  • ديد الدور الذي يلعبه القطاع الخاص الآن وفيما بعد الصراع على صعيد التنمية وجهود إعادة الإعمار والتعافي؛
  • تحديد القطاعات الأساسية والخدمات التي يمكن أن يكون فيها القطاع الخاص شريكا فعالا؛
  • تحديد الدعم الذي يحتاج إلى المشاركة الكاملة كشركاء فعالين في التنمية والجهد الإنساني؛
  • لعمل مع الحكومة والشركاء المانحين من أجل تصميم وتطبيق المبادرات والبرامج لزيادة المشاركة مع القطاع؛
  • وضع آلية فعالة للتنسيق مع المعنيين المهمين، ومن بينهم الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والجهات المانحة؛
  • تقديم المشورة بشأن كيفية التواصل مع الأنشطة اليمنية في الشتات؛
  • تقديم المشورة عن كيفية ومكان تعظيم التمويل فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية والتنمية.
 المجالات السالفة الذكر مهمة وتعكس وضوح الرؤية لدى القطاع وفهمه للدور المهم الذي يلعبه في جميع أوجه التعافي والتنمية. وفيما يتعلق بالخطوات التالية خلال الأسابيع القليلة القادمة، سيتم الانتهاء من وضع ورقة  موجزة عن هذا الاجتماع وتبادلها مع الحكومة اليمنية والمانحين.  ويتوقع أن يعقد في يناير كانون الثاني 2019 بالعاصمة الأردنية عمان اجتماع المتابعة الذي سيشهد تشكيل المجموعة. 
 
الخطوات السابقة التي اتخذها القطاع والالتزام بالركيزتين سيشجع رأس المال اليمني على العمل داخل اليمن لدعم جهود التعافي وإطلاق شرارة الأمل. في النهاية، هناك الكثير من المكاسب التي يمكن تحقيقها بالوحدة، والكثير من الخسائر في رأس المال إذا لم تبذل هذه الجهود. 
 

أضف تعليقا جديدا