مدونات البنك الدولي
Syndicate content

غزل نسيج الأمل: في تاميل نادو، نساء القرية يضئن الطريق للهند الصاعدة

Samik Sundar Das's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français

في جولاتنا بقرى إقليم تاميل نادو، التقينا العديد من النساء ممن يتمتعن بخبرة كبيرة اكتسبنها من العمل في مصانع الملابس الكبرى بالولاية- تريبور وشيناي. ولكن، وبعد أن يتزوجن تضطرهن مسؤولياتهن الأسرية إلى ترك وظائفهن والعودة إلى قراهن. والآن، بدأ هؤلاء النسوة في الاستفادة من سنوات خبرتهن وإقامة مشاريع خاصة بهن في قراهن، وذلك بحياكة الملابس للسوق المحلية الضخمة في الهند. إنه وضع مربح للجميع. بالعمل من أكواخ مجدولة وحظائر الأبقار المعاد تجهيزها، لاتحقق هذه السيدات أرباحا كبيرة فحسب، بل إنهن يجلبن فرص عمل مطلوبة بشدة للآخرين أيضا. الآن، تلجأ شركات تصنيع الملابس الكبرى التي تواجه عجزا شديدا في العمالة الماهرة إلى تعهيد طلبياتها لهذه الوحدات المحلية. اليوم، لم تفتح هذه المشاريع النسائية سريعة النمو آفاقا جيدة للعمل أمام نساء الريف فحسب، مما يعزز مشاركة المرأة في القوة العاملة، بل إنها أضافت أيضا قواعد شعبية جديدة وأضفت بعدا يتعلق بالمساواة بين الجنسين إلى فكرة الهند الصاعدة.

بينما كنا ندخل إلى الكوخ الصغير المصنوع من الطين المضغوط والمجدول بأوراق جوز أشجار الهند، كانت الأصوات التي نسمعها تنتمي إلى عالم آخر مختلف تماما. فوسط أصوات دوران ماكينات الحياكة، كانت هناك تسع شابات يعكفن على تثبيت أزرار من النسيج بقمصان رجالية ستأخذ طريقها إلى السوق المحلية الضخمة في الهند كملابس رخيصة الثمن.

وحدة تصنيع الملابس هذه كانت في يوم من الأيام حظيرة كبيرة للأبقار.

كانت هذه قرية إينام كويلباتي بولاية تاميل نادو جنوبي الهند. حتى رغم التمدد الحضري الذي تشهده العديد من قرى الولاية، فإن هذه القرية مازالت تضم الكثير من الأكواخ، ولم يصبها شيء من الرخاء.

تقوم الشابتان إندوراني وغوروباكيام على إدارة هذه الوحدة الصغيرة. هاتان السيداتان اللتان جبلتا على روح العمل الحر، قدمتا عن غير قصد دفعة مطلوبة للغاية لفكرة "الهند الصاعدة" في هذه المنطقة الفقيرة.

بدأتا بالقول، "كلانا كانت تعمل في شركة ثالافايبورام." (ثالافايبورام هي مركز قريب ناشئ لتصنيع الملابس.) وأضافتا، "ولكن بسبب المسؤوليات الأسرية، بات من الصعب علينا السفر 20 كيلومترا للعمل. ومنذ ثلاث سنوات، تقدمنا لصاحب الشركة بمقترح. قلنا إننا سننشيء وحدة في قريتنا إذا أمرنا بذلك." لم يكن من الصعب إقناع مديرهما. فقد كان مشهود للسيدتين بالكفاءة، كما أن صناعة الملابس في الولاية كانت تعاني نقصا شديدا في العمالة.

وبمجرد أن وافق المدير، أحضرت السيدتان مدخراتهما القليلة، واشتريتا اثنتين من ماكينات الحياكة الكبيرة القديمة، وأعادتا تجديدهما. ونظرا لضآلة المبلغ المتبقي معهما، حولتا جزءا من منزليهما الصغيرين المجدولين إلى عنبر تصنيع.

وبعد إعادة استثمار أرباحهما، أصبحت السيدتان تشغلان حاليا تسع ماكينات، وتوظفان عشر سيدات، وتديران الوحدة على مدار العام. وأخلي المنزل وتحول الكوخ الصغير بالكامل الآن إلى عنبر للتصنيع.

صناعة الملابس هي إحدى الصناعات المهيمنة في تاميل نادو. وقد حفرت تيروبور، التي تعد المركز الرئيسي لهذه الصناعة، لنفسها مكانا على الخريطة العالمية لتصنيع الملابس الجاهزة. ومع هذا، تواجه الصناعة نقصا شديدا في الأيدي العاملة الماهرة. قال رئيس جمعية مصنعي الملابس الجاهزة، "هناك حاجة إلى 20 ألف عامل في تيروبور وحدها."

على جانب آخر، هناك وفرة في العمالة الماهرة بالريف. تتمتع العديد من النساء في المناطق الريفية بتاميل نادو بخبرات خصبة اكتسبنها من العمل في مصانع الملابس الكبرى، إلا أن الزواج والمسؤوليات الأسرية أجبرتهن على العودة إلى قراهن. مشروعنا- مشروع البنك الدولي للتمكين وتقليص الفقر في تاميل نادو TNERRP- درب أيضا عددا كبيرا من نساء القرية على الحياكةـ وهي مهنة شائعة بينهن.

لكن على الرغم من هذه الآلاف من النساء الماهرات، إلا أن القرية لاتضم سوى عددا قليلا من مشاريع الحياكة- عدد قليل من محلات الحياكة فقط تلبي احتياجات القرية من الملابس، أو الاحتياجات الموسمية من الزي المدرسي المطلوب لمدارس القرية.

هناك حاجة إلى بناء جسر بين الصناعة والعمالة الماهرة، وكلاهما منفصل عن الآخر جغرافياً.

تمهيد الساحة للتغيير

وماذا الآن؟ إندورواني وغوروباكيان كانتا تنيران لنا الطريق. فعدم إتمامهن تعليمهن لم يقف عقبة أمام إزدهار مشروعهن. بل ربما كان حافزا لهما!

من إذن يمكن أن يبني هذا الجسر؟ شونموغاراج، مدير مشروع البنك الدولي للتمكين وتقليص الفقر في تاميل نادو بضاحية فيرودناغار، تصدى بحماس كبير لهذا التحدي. لقد رأى في عيون نساء القرية مدى التعطش للعمل، وكان على يقين من أن الشركات ستضاعف مبيعاتها السنوية إذا تمكنت بشكل ما من توظيفهن. لم تكن الأسواق تمثل مشكلة- فالصادرات إلى الشرق الأوسط في زيادة، كما أن نطاق التوسع هائل.

ومع هذا، كان هناك حجر عثرة. لم يكن مديرو وحدات التصنيع الكبرى في مركز ثالافايبورام القريبة حريصين على تعهيد أعمالهم لهؤلاء النسوة البسطاء في القرية. بالنسبة لهم، تنضح القرية بمناخ تنعدم فيه الكفاءة والنظام، ويشعرون فيه بأن النساء الفقيرات ذوات المستويات المتدنية من التعليم لايمكن أن يتمكنوا من الإدارة بشكل جيد.

إحدى الوحدات التي يديرها العملاء في القرية.

وبالتدريج، استطاعت شونموغاراي إقناع هؤلاء المديرين المترددين بأنه مقابل كل امرأة تعمل في مصانعهم سيكون هناك امرأتان على الأقل يمكنهما أن تعملا من قريتيهما. والأكثر من هذا، كان بعض هؤلاء النساء متحمسات للغاية للمشروع، الذي يمكن أن يساعدهن على إنشاء وحدات تصنيع صغيرة بالتمويل والتوجيه.

فكرة حان وقتها

في البداية، وافق ثلاثة مدراء على الإقدام على التجربة. إذا كانت وحدات تصنيع الملابس بالقرية قادرة على بلوغ مستويات الأداء المطلوبة منهن، فسيقدمون لهم طلبات بالتوريد.

بعد ثلاثة أشهر، تألقت أربع وحدات وأوفت بمستويات الأداء المطلوبة. وبعد ستة أشهر، زاد عدد الوحدات الناجحة إلى العشرين. وهناك طلبات للإنشاء مقدمة من عشرين وحدة أخرى. حقق شونموغاراي وفريقه نجاحا باهرا في الربط بين المجتمع المحلي والصناعة.

بالتحديد الدقيق لمن لديه القدرة على خوض غمار العمل الحر، ساعد المشروع النساء على إنشاء وحدات صغيرة لصناعة الملابس. خلال الأشهر الثلاثة الأولى، وفر المشروع لهذه الوحدات النسائية الدعم الفني، وقدمهن إلى الزبائن، وسهل لهن التمويل من الإدارات الحكومية والبنوك، وساعدهن على الحصول على شهادات التسجيل والتوثيق، وعرفهن على موردي الماكينات، وقدم لهن التدريب على العمل الحر، وحشد الأيدي العاملة. بعد ثلاثة أشهر، كانت النساء تعمل بالاعتماد على أنفسهن إلى حد كبير، وهو شرط تم الاتفاق عليه معهن منذ البداية.

اليوم، أصبح لدى ضاحية فيرودناغار عشرون وحدة صغيرة للملابس توظف أكثر من 200 سيدة، تحول العديد منهم من الزراعة إلى وظائف لاتحتاج إلى مهارات، أو من وظائف خطيرة في وحدات تصنيع الألعاب النارية. مع إتاحة الوظائف التي تدر دخلا جيدا بالقرب من منزلهن، تتمتع السيدات الآن بأسلوب حياة أفضل بكثير، ويعملن في مهنة طالما تطلعن لممارستها.

غرفة في منزل تحول إلى وحدة تصنيع ملابس.

إطلاق ماركات خاصة بهن

عندما بدأت التجربة، أخبرتنا سيدة الأعمال بانو بأنها تود"أن يكون للملابس التي تصنعها ماركتها الخاصة." وبعد عام، وبينما ماتزال تصنع لصالح عدد قليل من الشركات الكبرى، أطلقت أيضا ماركتها الخاصة. وكما هو الحال دائما مع الشركات الناشئة، انفصلت بانو بشكل ودي عن شريكتها فاثيما بيفي، ولكن بإنشاء وحدتها الخاصة، جلبت المزيد من فرص العمل.

أنضال، سيدة أعمال أخرى، بدأت بخمس ماكينات حياكة فقط، وخلال ستة أشهر زادتها إلى اثنتي عشرة. وفي مكان آخر، اشتركت عشر سيدات وجمعن مواردهن وأنشأن وحدة تضم عشر ماكينات حياكة تبلي بلاء حسنا.

يشارك عدد من كبرى شركات تصنيع الملابس الجاهزة في ثالافايبورام حاليا مع المشروعات النسائية الخمسة عشر هذه. كما أن نسبة إغلاق النشاط بين هذه الوحدات الجديدة منخفضة.

وبناء على هذا النجاح، طرح البنك الدولي مشروع تحسين أوضاع المناطق الريفية في تاميل نادو والذي يسعى إلى مواصلة هذا العمل الناجح بدمج المزيد من نساء القرى في سلاسل القيمة بالصناعات الأخرى- المحاصيل البستانية، تصنيغ الأغذية والمنتجات الزراعية، ومنتجات الألبان، والصناعات الجلدية والحرف اليدوية- وتوسيع نطاق مشاريعهن في جميع أنحاء الولاية.

وبينما تصارع الهند لخلق المزيد من فرص العمل وزيادة مشاركة الإناث في القوة العاملة بالبلاد، ينير مشروع إندوراني وغوروباكيامي الرائد الطريق. ومن الواضح أن هناك بعض "الدرات" النابغات في الأعمال وسط المليار شخص المنسيين في الهند. وكل مايحتاجونه هو أن تتاح لهم الفرصة لتسليط أضوائهم على أشدها، والأخذ بيد الآخرين على نفس الدرب.


يقدر المؤلفون مساهمات شوفيك ميترا في دراسات الحالة والبيانات.

التعليقات

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.
بارسال هذه الرسالة أنت توافق على سياسة الخصوصية.