مدونات البنك الدولي
Syndicate content

لماذا ينبغي للمستثمرين أن يجازفوا بالاستثمار في أشد البلدان هشاشةً في العالم؟

Stephanie von Friedeburg's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Español | Français
التمويل متناهي الصغر في جمهورية الكونغو الديمقراطية © أنَّا كوبلانك/مؤسسة التمويل الدولية
التمويل متناهي الصغر في جمهورية الكونغو الديمقراطية © أنَّا كوبلانك/مؤسسة التمويل الدولية

 

 
تُؤثِّر الهشاشة والصراعات والعنف على أكثر من ملياري شخص في أنحاء العالم. ومع أن معدلات الفقر بوجه عام آخذة في الانحسار، فإن الحال ليس كذلك في البلدان المتأثِّرة بالصراعات.

وهذه البلدان المنكوبة بموجات لا تكاد تنقطع من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي هي في الغالب أشد البلدان احتياجاً إلى الاستثمارات الخاصة. ولكنها أيضاً الأماكن التي لا يجرؤ إلا قلة من المستثمرين على الذهاب إليها. فالمَخاطِر فيها تفوق فيما يبدو المغانم المرجوة.

وأحد أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة هو انتشال ملايين البشر من براثن الفقر المدقع بحلول عام 2030 - وهو التزام غير عادي يحمل أيضاً بين طياته تكلفة غير عادية.

فموارد الحكومات والمساعدات الإنمائية الرسمية تقل كثيراً عن هذه التكاليف التي يُقدَّر أنها تزيد على 4 تريليونات دولار سنوياً. والقطاع الخاص بما لديه من تريليونات الدولارات التي تقف موقف المتفرج بحثاً عن عائد استثماري هو البديل البديهي حينما يتعلَّق الأمر بسد تلك الفجوة.

ولحسن الحظ، فإن الشركات الخاصة تمضي قدماً على نحو متزايد، إذ تقوم بالاستثمار وفي حسبانها الآثار الإنمائية لهذا الاستثمار وكذلك معدل العائد عليه. تستهدف مؤسسة سارونا لإدارة الأصول في أونتاريو الأسواق الناشئة وعالية المخاطر باستثمار رأس المال اللازم لتحقيق النمو في صناديق وشركات الاستثمار في أسهم الرأس غير المدرجة في البورصة التي تعود بالنفع على المجتمعات المحلية والبيئة. وتعمل شركة كروس باندري ومقرها واشنطن العاصمة لتقديم الخدمات الاستشارية وكذلك الاستثمارات في تلك الأسواق ذاتها.

لكن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلَّب منَّا جميعاً أن ندرس إضافة أشد البلدان هشاشةً في العالم إلى محافظنا الاستثمارية. فالاستثمارات الخاصة تُحرِّكها تقديرات مُعقَّدة بشأن المخاطر والمكاسب. وغالباً ما يتطلَّب الوصول إلى التوازن الصحيح أن تعمل الحكومات والقطاع الخاص معاً. وهو يستلزم إنشاء أدوات ومنصات مالية جديدة يمكنها تخفيف المخاطر والتشجيع على تدفق رأس المال الخاص على الأسواق الحافلة بالتحديات.

وقد ساعدت مؤسسة التمويل الدولية بالفعل على اجتذاب الاستثمارات الخاصة إلى العديد من الأسواق الصاعدة ، والاستفادة من موارد صناديق معاشات التقاعد الخاصة وغيرها في بناء طرق وطرق سريعة تزيد تكلفتها على 24 مليار دولار في كولومبيا، والدخول في شراكة مع مستثمري القطاع الخاص لتوفير الطاقة الشمسية خارج الشبكة العامة للكهرباء لنحو 500 ألف شخص في شرق أفريقيا، وتقديم الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول في أفريقيا جنوب الصحراء. وأنشأنا مجموعة متنوعة من المنصات المبتكرة، منها البرنامج المُوجَّه لمحافظ الإقراض المشترك للبنية التحتية، استطاعت تعبئة مليارات الدولارات للاستثمار في أكثر الأسواق صعوبةً في العالم. فهؤلاء المستثمرون لا يمانعون في الذهاب إلى البلدان النامية لأن مؤسسة التمويل الدولية تُمهِّد الطريق لهم، بتحمُّل بعض من المخاطر.

واليوم، يتوسَّع المستثمرون أكثر فأكثر في اتباع هذا النهج في البلدان الهشة والمتأثِّرة بالصراعات. وتقول مؤسسة بروكنغز إنه "من بين 1600 شراكة بين القطاعين العام والخاص ترعاها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية منذ عام 2001، فإن ثلثها يوجد في البلدان الخمسين على قائمة الدول الهشة."

ويُتيح الكثير من القطاعات في هذه البلدان إمكانيات كبيرة لتحقيق عائد جيد على الاستثمار وآثار إنمائية قوية. فالتكنولوجيا على سبيل المثال تُتيح فرصاً هائلة لتحقيق نتائج جيدة إذا أحسنَّا التصرف.

وفي غياب التكنولوجيا، غالباً ما يعجز الناس الذين يعيشون في المناطق النائية المنكوبة بالفقر عن الحصول على خدمات الرعاية الصحية، أو الفرص التعليمية، أو الخدمات المصرفية. وحتى أواخر عام 2016، كان أكثر من نصف سكان العالم في عزلة عن الاقتصاد الرقمي عبر شبكة الإنترنت. ولهذا تبرز الأهمية الحاسمة لمشروعات مثل نظام الكابل المغمور لشرق أفريقيا، وهو شبكة كابلات بحرية مغمورة طولها 10 آلاف كيلومتر وتكلفتها 235 مليون دولار تم مدها في عام 2010 بمحاذاة سواحل شرق أفريقيا وجنوبها. وكابل الألياف البصرية المملوكة لكونسورتيوم من الشركات الخاصة هو أول نظام يتيح الربط المباشر بين شرق أفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.

وإننا بحاجة إلى مزيد من المشروعات مثل هذا المشروع لتساعد على خلق أسواق جديدة، واجتذاب مستثمرين جدد، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لاسيما في البلدان الهشة والمتأثرة بالصراعات. وفي الآونة الأخيرة، أنشأت المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي نافذة القطاع الخاص برأسمال قدره 2.5 مليار دولار للمساعدة في تحقيق هذه الأهداف، وفي تحفيز استثمارات القطاع الخاص في أفقر بلدان العالم، لاسيما البلدان غير المستقرة والتي تطحنها الحروب.

إننا في حاجة إلى إيجاد مزيد من السبل لاجتذاب المستثمرين الذين لا يمانعون في المجازفة بالذهاب إلى بلدان تشتد حاجتها إلينا. فهذه هي الأماكن التي يمكننا فيها جميعاً تحقيق أكبر الأثر في القضاء على الفقر المدقع ومشاركة الرخاء. إنها الأماكن التي يؤدِّي فيها تحقيق التقدُّم الاقتصادي والاجتماعي إلى إحلال السلام والاستقرار.


هذه الأماكن التي تشتد فيها أهمية القطاع الخاص.

________________________________________

نشر هذه المُدوَّنة بادئ الأمر المنتدى الاقتصادي العالمي في إطار الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.