مدونات البنك الدولي
Syndicate content

لماذا تدعم حقوق حيازة الأراضي التنمية

Mahmoud Mohieldin's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français | Español
الحديقة الوطنية هاليمن سالاك في جاوة الغربية بإندونيسيا.
© كيت إيفانز / CIFOR

نُشرت هذه المدونة بموقع Project Syndicate. 
 
تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نسبة من تتوفر لديهم صكوك ملكية مسجلة لأراضيهم وبيوتهم وفقا للقانون لا تتجاوز 30% فقط من سكان العالم اليوم، ومن المرجح أن يعاني الفقراء والمهمشون سياسيا بشكل خاص من عدم وجود ضمانات لحيازة الأراضي. وما لم يتغير ذلك، سيكون من المستحيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة عام 2015.
 
بالنسبة للغالبية العظمى من الفئات الفقيرة والضعيفة في العالم، فإن ضمان حقوق الملكية، التي تشمل حيازة الأراضي، تعد ترفا صعب المنال. ومالم يتغير ذلك، سيكون من المستحيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة
 
تحدد حيازة الأراضي من الذي يستطيع استغلال الأراضي، وإلى متى، وبأي شروط.  وقد تتوقف ترتيبات الحيازة على القوانين والسياسات الرسمية والتقاليد العرفية. وإذا كانت هذه الترتيبات مضمونة، فسيتوفر لمستخدمي الأراضي الحافز ليس فقط لتطبيق أفضل الممارسات في استغلالها (ولنقل الانتباه إلى الآثار البيئية)، بل أيضا لزيادة الاستثمار فيها.  
 
وقد برز توافق عالمي في الآراء على أهمية ضمان حيازة الأراضي لتحقيق نتائج إنمائية. وفي عام 2012، اعتمدت لجنة الأمن الغذائي العالمي التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة الإرشادات الطوعية للإدارة المسؤولة للحيازة باعتبارها المعيار العالمي على هذا الصعيد.  
 
بيد أن هذا المعيار لا يطبق على نطاق واسع بالشكل الكافي. في الحقيقة، فإن نسبة من تتوفر لديهم صكوك ملكية مسجلة قانونا لأراضيهم وبيوتهم لا تتجاوز 30% من سكان العالم، ومن المرجح أن يعاني الفقراء والمهمشون سياسيا بشكل خاص من عدم وجود ضمانات لحيازة الأراضي.
 
في رومانيا، على سبيل المثال، تقل الحيازات الزراعية المسجلة لدى العديد من أفراد طائفة الروما من الغجر عن جيرانهم من غير الغجر. وبالمثل في جنوب شرق آسيا، نادرا ما تكون لدى قبائل التلال حقوق قانونية في أملاكهم الأصلية والتي تقع في كثير من الأحيان في الغابات المملوكة للدولة.  
 
وفي زيمبابوي، قد ينجم عن تسوية عرفية للطلاق بين زوجين نقل ملكية كل أراضي الأسرة وممتلكاتها (بل ومعها الأطفال) إلى الزوج، بينما تترك الزوجة لتعود إلى بيت أبيها أو أحد أقاربها الذكور. وفي ساراييفو، اعتبرت الآلاف من الوحدات السكنية غير قانونية بسبب خطط التنظيم الحضري التي عفا عليها الزمن وأيضا بسبب ضياع تراخيص البناء، مما يخرج أكثر الأصول قيمة لدى الأسر خارج الاقتصاد العام.   

تؤدي أنظمة حيازة الأراضي غير اللائقة التي تفضي إلى خنق النمو الاقتصادي إلى استمرار الفقر والتهميش.  لكن العكس صحيح أيضا: فحقوق حيازة الأراضي القوية والمطبقة بالشكل اللائق يمكن أن تعزز النمو، وتحد من الفقر، وتدعم رأس المال البشري، وتشجع العدالة الاقتصادية (بما في ذلك المساواة بين الجنسين)، وتدعم التقدم الاجتماعي على نطاق أوسع.
 
بالإضافة إلى ذلك، يعد ضمان حقوق حيازة الأراضي عنصرا أساسيا للحد من مخاطر الكوارث وبناء القدرة على مواجهة آثار تغيرات المناخ، وهي حتمية ملحة، في الوقت الذي يذكي فيه تغير المناخ بالفعل المزيد من حالات الطقس الجامح، ويزيد من تواترها. وعندما تتسبب مثل هذه الكوارث في تشريد البشر وتدمير منازلهم، فإن سجلات الملكية المحفوظة بالشكل اللائق توفر أساسا للتعويضات ولإعادة بناء المآوي، وتساعد المجتمعات المتضررة على أن تعيد بناء نفسها بشكل أفضل. 
 
وتأكيدا لأهمية الحيازة المضمونة للأراضي في نجاح أهداف التنمية المستدامة، تعمل مجموعة البنك الدولي حاليا مع البلدان النامية على تحسين نظم حيازة الأراضي لديها وتوسيع مظلة الحيازة المسجلة والمعتمدة وفقا للقانون. على سبيل المثال، في إقليمي كاليمانتان وسومطرة في إندونيسيا، نساعد على تشجيع توحيد نظم حقوق ملكية الأراضي، مع التركيز بشكل خاص على المرأة ومجتمعات السكان الأصليين، فضلا عن ترسيم حدود الغابات المملوكة للدولة باستخدام طرق قائمة على المشاركة لرسم الخرائط والتسجيل. 
 
وقد مكنت جهود البنك الدولي، بالفعل، من ترسيم حدود مليون هكتار من أراضي السكان الأصليين في نيكاراغوا- أي أكثر من 30% من مساحة البلاد- وإبرام عقود بها وتسجيلها، وهي عملية استفاد منها بعض أكثر فئات السكان ضعفا في البلاد. كما استهدفت هذه المبادرة تحسين قدرة نيكاراغوا على الاستجابة الفورية والفعالة لحالات الطوارئ.
 
ويجري حاليا إعداد مشاريع جديدة في موزمبيق وتنزانيا لتوفير التسويات العرفية بعقود ملكية محلية تضمن الاعتراف القانوني بالحيازات المشاع، ومن ثم تدعيم حماية وإدارة هذه الأصول. ومن المرتقب أن تزيد محفظة استثمار البنك الدولي في إدارة الأراضي وتأمين حيازتها بنسبة 39% في الفترة من 2017 إلى 2019.  
 
ويشكل هذا تقدما مهما. بيد أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة الرئيسية- التي تتسق تماما مع هدفي مجموعة البنك الدولي لإنهاء الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك- سيتطلب برنامجا استثماريا أكبر بكثير يركز على تدعيم حيازة الأراضي في جميع البلدان النامية. ومن أجل هذا، تتواصل مجموعة البنك الدولي مع الشركاء على المستويات المحلية والوطنية والعالمية لتدعيم التزامها وتعبئة مواردها لتحقيق الهدف الطموح المتمثل في ضمان حقوق حيازة الأراضي والممتلكات للجميع بحلول عام 2030. 
 
تقع الأراضي في صلب عملية التنمية.  فضمان حيازة الأراضي مهم أيضا لبناء المجتمعات المستدامة الشاملة والصامدة التي تدفع بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي نحو المستقبل.

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.